ذاكرة عراقية تعنى بالتوثيق الإعلامي – اضواء – فـــلاح المرسومي

الباحث جمال الخزندار

ذاكرة عراقية تعنى بالتوثيق الإعلامي – اضواء – فـــلاح المرسومي

على  قاعة الجواهري في مقر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين أقام المركز الإعلامي الثقافي العراقي احتـــــفالية  بعنوان ” التـــــآخي في بلاد الرافدين ” وقد ضيّف في جلسة حوارية   الشخصية الكردية الصحفي  والباحث والإعلامي جمال الخزندار فهو ذاكرة عراقية مهمة وصاحب إنجازات أدبية وخاصة بالتوثيق الصحفي الكردي  ، وقد أدار الجلسة الصحفي والمؤرخ عبدالله اللامي نقيب الصحفيين السابق مبتدءاً القول ، أن تكليفي بإدارة هذه الجلسة الحوارية أعتز به لما لنا من علاقة طيبة تمتد لأكثر من أربعين عاماً مع المحتفى به الزميل الباحث والصحفي جمال الخزندار فقد كان جسراً وممراً رائعاً عندما كنت والزميل شهاب التميمي ” رحمه الله ” نزور السيد مكرم الطالباني ونتحدث اليه في ظروف عراقية صعبة ، يسعدني جداً أن أكون مع مثقفي العراق في حفل تكريم الخزندار فهو قامة ثقافية كردية عراقية ناشطة ومنذ عقود في توثيق الصحف العراقية عامة والصحافة الكردية بشكل خاص حيث عمل على إنشاء موسوعة للصحافة الكردية تغطي الصحف الكردية منذ الإصدار الأول لها عام 1898حتى عام 2010 وقد تعرض بسبب نشاطه الصحفي والوطني ومشاركاته في المظاهرات الى الكثير من الاعتقالات والسجن والتضيّيق الوظيفي  وهو الذي عمل بكل جهد وإخلاص  سكرتيراً للسيد مكرم الطالباني الذي كان رئيساً لجمعية الثقافة الكردية منذ أكثر من 35 عام مضت وحال تفرغه الوظيفي  بعد التقاعد كثف وقته ونشاطاته لتحقيق حلمه الكبير بتوثيق الصحافة العربية والكردية بخاصة  يقول اللامي ، أنه وبعد عام 2003 عام الاحتلال تحول بيته وكما  رأيته في أحدى زياراتي له في أربيل الى مقراً ومرجعاً لأغلب الصحفيين فهو الخازن لأرشيف الصحافة الكردية ونأمل تحويله الى مدرسة أو معهد ليكون مرجعاً رسمياً لكل المثقفين والدارسين والباحثين ،، إن حواريتنا اليوم مع الأستاذ جمال الخزندار أتمنى أن نتفاعل جميعاً بأفكارنا  وطروحاتنا مع ما سيطرحه لننعم جميعاً بفائدة لقائنا معه هذا اليوم ، وقد بدأ الخزندار حديثه بتشرفه الكبير أن يكون في هذا الصباح ضيفاً على المركز الإعلامي  الثقافي في العراق ومن على قاعة الجواهري في مقر اتحاد الأدباء والكتاب الذي أنتمي اليه منذ الستينات لإلقاء أضواء كاشفة من تاريخ الشعب الكردي في الصحافة ولاهتمامهم في قضايا عراقنا العزيز أمام نخبة خيرة من المثقفين والأدباء والإعلاميين ،وقد أشار الى أن  فكرة تنظيم أرشيف للصحف الكردية جاءته في عام 1968 وبجهوده تم تأسيس مركز كوردستان للأرشيف والأبحاث الصحفية الذي يتخذ من مدينة هانوفر الألمانية مقراً له ومعترف به من المحكمة الألمانية الفدرالية ، لقد بدأ خطواته الأولى في بغداد لضبط أرشيف الصحافة الكردية وتحديداً يوم 22/4/1968والذي أعتبر لاحقاً التاريخ الرسمي للاحتفال بهذه المناسبة سنوياً كون هذا التاريخ قد صدرت فيه أول صحيفة كردية ( كردستان ) في عام 1898في القاهرة وكان رئيس تحريرها  مقداد مدحت ثم صدرت لاحقاً صحف متعددة منها مجلة نجمة السهيل عام 949 واستمرت لعام 1949،إن المركز يهدف الى ضبط أرشفة الصحافة الكردية من هذا التاريخ الذي صدر فيه أول عدد منها واعتبرت المرحلة الأولى ووصل العدد المطبوع  الى 31 مجموعة كلها في الأرشيف باستثناء العدد 19 المفقود والذي لا زلنا نبحث عنه حتى نجده والمرحلة الثانية في اسطنبول للأعوام 907 و 908و909 بتحرير خالدة الذكر ( ثريا بدرخان ) وكانت الجريدة محاربة في العهد العثماني وسجن قياداتها وقد أعيد إصدار الجريدة من القاهرة عامي 917و918وذكر أن كمال فؤاد قد نشر في جريدة ( صرخة كردستان ) حين كان رئيس تحيرها ابراهيم أحمد والد زوجة مام جلال وكان لنا مقالاً فيها  يوم ذكرى الصحافة الكردية 22/4/1998 في مدينة السليمانية ، وقد جاء أيضاً الى تأثير الثورة الفرنسية والثورة البلشفية في روسيا في ظهور الصحافة الكردية وعاد ليستذكر ما بعد ثورة 14 تموز 1958 حيث فتحت الآفاق للكرد في مجال الصحافة والمعرفة في الطرق وفي أرشفة المكتبات في العالم والكثير منهم عالمياً سمع بها دون أن يراها بالعين المجردة لتعريف الشعب الكردي بالصحافة الكردية لقد وزعت الجريدة حين صدورها الأول في القاهرة الى كل دول العالم ، ولا ينسى الخزندار طفولته في تأثره بوالده معروف الخزندار حيث كان المثقفون يجتمعون في بيت أبيه في أربيل ويقول عنها ، كنت أستمع اليهم وأفهم بما يتكلمون وأحفظ عنهم وكذلك كل ما يتحدث به ولا أنساه هو الشيخ رضي الطالباني حين يتكلم عن الفساد وظلم واضطهاد الأكراد وعن الإقطاعيين وعن تأخر الأكراد من بين الشعوب الأخرى ، هذا وقد صدرت العديد من الصحف بعد 11 آذار عام 1970منها التآخي ، جمعية الثقافة الكردية مجلة شمس كردستان وكانت باللغتين الكردية والانكليزية وكان يرأس تحريرها صالح اليوسفي وبعده استلمها مكرم الطالباني ، وعن  سبب مغادرته العراق يقول ، لأني قد عرفت بأن بقائي سينهي حياتي مثل ما تم  إنهاء الآخرين من الصحفيين الكرد لإنهاء الرأي الكردي المطالب بحقوقه المشروعة وذلك في عام 1990 الى الأردن ثم الى ألمانيا عام 1995 ، ختاماً المجد والخلود للباحثين والصحفيين الذين خدموا شعوبهم بإنسانية عالية لغرض الوصول للحقيقة ، بعدها طلب رئيس الجلسة من الحضور الاستفادة من وجود أبرز موثقّي  الصحافة الكردية ، لطرح ما يدور في خلدهم ،حيث كان المتحدث الأول الأديب والصحفي حسين الجاف نائب رئيس اتحاد الأدباء   ليشير أولاً الى أن جمال الخزندار من أبرز رموز الثقافة والصحافة الكردية وتوثيقها وله التحية الخالصة يضيف لقد تعرفت عليه  قبل 35 سنة مضت حين كان يعمل في جمعية الثقافة الكردية وأصدر كتاباً ( لم يشير اليه في حديثه ) كان بعنوان ” دفتري كوردواري ” مع أخيه ، وبفخر أشيد بالدليل الذي أصدره في الصحافة الكردية كونه فريد في إنجازه ولا زال الأهم مع كون الصحافة والكرد جزء من العراق وهو يسجل بذلك نقطة مشرّفة في الشعب العربي الذي يعتبر الوحيد من بين الشعوب الأخرى في التسامح مع الشعب الكردي وفي دعم نشاطاته الثقافية الكردية ، وأشير أننا نبحث فعلاً وبكل تواصل واهتمام  في مصر أم الدنيا عن العدد ( 19) المفقود من جريدة كردستان من بين الأعداد ال ( 31 ) التي صدرت للجريدة في القاهرة لأول مرة عام 1898 ، وطرحت الإعلامية  منى علم الدين تصوراً لنشر الثقافة الكردية في المجالات كافة أدب طفل ، شعر .. الخ وهذا مهم في تعميق العلاقة ما بين العراقيين ككل وخاصة الشعبين العربي والكردي ، بعدها تحدث الأديب آشور من إدارة اتحاد الأدباء حيث تمنى للمحتفى به جمال الخزندار وللمركز الإعلامي القائم على الاحتفالية كل التألق والتوفيق في مساعيهم الثقافية الإبداعية الخيرة لخدمة الثقافة عموماً بنفس التالف والمحبة بين مختلف مكوناته ،  وأنتهز الفرصة ( على قوله ) لأوصل معلومة ثقافية أرشيفية مهمة في الصحافة السريانية  حيث صدرت عام (1849) ” زهريده بهره ” وبالعربية تعني ” أشعة النور” وتعتبر الصدور الأول في الصحافة السريانية وهذا ما يخدم التوثيق الصحفي للعراقيين ، ثم طرح الصحفي سعدي السبع موضوعة المزيد من هكذا جلسات لغرض تغطية ما أمكن من الثقافة الواسعة والغنية للكرد وكان ” بودي أن يعرّج الأستاذ جمال في محاضرته الغنية والمهمة على الإعلام العاملين من الكرد في الصحافة الكردية خاصة والعراقية عامة ، كي نستذكرهم حين تناولنا لمثل هكذا مواضيع مهمة في الصحافة الكردية . وقد أشار عضو إدارة المركز الثقافي داود الساعدي بمثل ما طرحة السبع ، بضرورة  التعريف بالباحثين الكرد من شعراء وكتاب وصحفيين لغرض التواصل وحيث يستمر لما يخدم البناء الثقافي ولأجيال مضت مع أجيال الحاضر والمستقبل ويتمنى أن تتبنى هكذا مشروع دار الثقافة الكردية مع الإقليم ، أما الصحفي سمير خليل فقد قال، بأن باب الصحافة  فتحته له جريدة الاتحاد وأنها الجريدة الكردية التي مضى على عملي فيها عشر سنوات لأجد فيها ومنها ما يبعث على العلاقات الحميمّية بين الشعبين العربي والكردي لما فيه مصلحة العراق وأضيف بالإشارة لما جاء عليه الخزندار لو كان قد طرح موضوعة الصحف الكردية الصادرة بالعربية مثل الاتحاد والتآخي ، وقد تحمس ابو حبيب ومن على  المنصة ليعقب على أهمية التآلف العربي الكردي وعلى العلاقة الوطنية في بلد واحد لانفصام بينهما لما فيه خدمة الشعبين العربي والكردي والمكونات الأخرى ، وعلينا أن نكتب في هذا من دون خوف حيث أن الوحدة والعراق الواحد أكبر من كل شيء ، وجاء الكاتب والإعلامي خيون ضياء على موضوعات جميلة في حياة المؤرخ الكردي جمال الخزندار مذ كان طفلا حين كان يجلس عن بعد في بيت والده معروف ليستمع ويحفظ ما يتناوله المثقفون في اجتماعاتهم اليومية تقريباً  وكأنه رجل بعمر كبير في ثقافته ووعيه واهتمامه الكبير في مجال العلم والثقافة على خلاف الأطفال لقد كان كبيراً لنلتقي به وهو عمود خيمة ثقافية وتوثيقية أكبر لخدمة تراثه الصحفي الكردي ، بعد انتهاء الحضور مما طرحوه أجاب الخزندار بأنه فعلاً يصعب التشعب للتحدث في المجالات الثقافية والصحافية الكردية والأخرى لخصوصية المحاضرة أولاً ولضيق الوقت لكننا نستطيع التواصل لطرح ما يدور في الخواطر عن أمر ذات صلة بالموضوع في جلسات أخرى وأشير فعلاً الى أصدارتي للكثير لكن لم يسعف الوقت الإشارة اليها ومنها إصدار مجلة الأديب باللغة الكردية عام 1960 ، مؤكداً أن تاريخ العراق تاريخ ثّر وبفضل الأخوة العربية الكردية التى لا تنفصم عراها ودوام العلاقة بينهما وأنا أحب بغداد أكثر من أربيل التي هي مسقط رأسي لأني عشتها كثيراً وعشقتها حيث صدرت مـــــنها مجلة ” نداء كردستان ” عام 1914وفي ظل الحكم العثماني لبغداد ورغم كل ما حمله هذا الإصدار من صعوبات ومضايقات من لدن سلطة الحكم العثماني في بغداد ، والإصدار الآخر بعد أن أحتل الانكليز العراق عام 1917حيث أسست جريدة (نهم الحقيقة ) ، وأقول نعم للصحافة الآشورية أقدمية على الصحافة الكردية ولكن لم أأتي على ذكرها مع صحف عربية وكردية أخرى لأن موضوع المحاضرة ” خاص بالصحافة الكردية ” وما صدر للجميع ما هو إلا دليل على الصداقة الأبدية بين الشعبين العربي والكردي والشعوب الأخرى ، للصحافة الكردية والعربية والآشورية صداً كبير في استراليا والسويد وأخرى حيث المئات منها ولدينا متحف في ألمانيا عن نتاجاتي في الصحافة الكردية ، وفي الختام قدم الإعلامي ماجد السعيد رئيس المركز الإعلامي الثقافي العراقي درع الإبداع لكل من المحتفى به الصحفي والباحث جمال الخزندار ولمدير الجلسة الصحفي والمؤرخ عبد الله اللامي ، كما وقدم اتحاد الأدباء والكتاب في العراق باقة ورد للباحث جمال الخزندار لما يقدمه من جهود وعلى مدى عقود مضت لخدمة الكلمة الكردية والعــــربية والعراقية عموماً .