ذاكرة جيل

توقيع

فاتح عبد السلام

الكتب‭ ‬التي‭ ‬ألفها‭ ‬أشهر‭ ‬الكتّاب‭ ‬والشعراء‭ ‬والفنانين‭ ‬والنقّاد‭ ‬والباحثين‭ ‬والعلماء‭  ‬العراقيين‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬‮3002‭ ‬ونزولاً‭ ‬لخمسين‭ ‬عاماً‭ ‬قبله‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬وجود‭ ‬في‭ ‬المكتبات‭ ‬الا‭ ‬كنوادر‭ ‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬انتهاء‭ ‬وجودها‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬المكتبات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الظلام‭ ‬يحتلها‭ ‬أربعة‭ ‬أعوام‭.‬

ورثة‭ ‬اولئك‭ ‬المبدعين‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬امكاناتهم‭ ‬المادية‭ ‬اعادة‭ ‬نشر‭ ‬تلك‭ ‬الاعمال‭ ‬والنتاجات‭ ‬الفكرية‭ ‬والعلمية‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬المكتبات‭ ‬العامة‭ ‬ليست‭ ‬مكاناً‭ ‬فسيحاً‭ ‬لتعريف‭ ‬العراقيين‭ ‬بالنتاج‭ ‬الواسع‭ ‬للعقود‭ ‬الماضية‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يقصدها‭ ‬الاّ‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬الجامعيين‭ ‬المضطرين‭ .‬

والمسأالة‭ ‬ليست‭ ‬سهلة‭ ‬ولابدّ‭ ‬من‭ ‬منهاج‭ ‬عمل‭ ‬وخطط‭ ‬وموازنات‭ ‬معقولة‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والجامعات‭ ‬والمراكز‭ ‬الثقافية‭ ‬لإعادة‭ ‬نشر‭ ‬منتخبات‭ ‬بارزة‭ ‬يحتاج‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬الى‭ ‬قراءتها‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬الجيل‭ ‬السابق‭ ‬يتلهف‭ ‬لمتابعتها‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬ادراكنا‭ ‬للفارق‭ ‬بين‭ ‬اندفاع‭ ‬جيلين‭ ‬للقراءة‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬ونزوحات‭ ‬وتهجير‭ ‬وسفك‭ ‬دماء‭ ‬وبطالة‭ ‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬انسحاق‭ ‬الجيل‭ ‬أمام‭ ‬هجمات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬اللاهية‭ ‬به‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬التكوين‭ ‬المعرفي‭ ‬الاساسية‭ ‬المهمة‭ .‬

انني‭ ‬لا‭ ‬أرمي‭ ‬الى‭ ‬اعادة‭ ‬طباعة‭ ‬الكتب‭ ‬ذات‭ ‬الابعاد‭ ‬الخلافية‭ ‬والانقسامية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يحتملها‭ ‬المجتمع‭  ‬المتعب‭ ‬أو‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬المتهافت‭ ‬الان‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬أوهنته‭ ‬عوامل‭ ‬كثيرة‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬أدعو‭ ‬الى‭ ‬استذكار‭ ‬الابداعات‭ ‬المشرقة‭ ‬والاحتفاء‭ ‬بأصحابها‭ ‬اذا‭ ‬كانوا‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬ذلك‭ ‬الارث‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجمعية‭ ‬للبلد‭ ‬والناس،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينفصل‭ ‬عنه‭ .‬

في‭ ‬الاطار‭ ‬نفسه،‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬الجامعات‭ ‬العراقية‭ ‬تلك‭ ‬التوصيات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تضعها‭ ‬عند‭ ‬منح‭ ‬درجات‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬ترشيح‭ ‬الاطاريح‭ ‬للطباعة‭ ‬،‭ ‬بغية‭ ‬إعمام‭ ‬الفائدة‭ ‬العلمية‭ ‬،‭ ‬وانّ‭ ‬أياً‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التوصيات‭ ‬لم‭ ‬ير‭ ‬النور‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النشر‭ ‬المباشر‭ ‬أو‭ ‬تعضيد‭ ‬النشر‭ ‬الخاص‭ .‬

الكتاب‭ ‬العراقي‭ ‬واجهة‭ ‬لجيل‭ ‬وجزء‭ ‬من‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬العناية‭ ‬به‭ ‬وبأصحابه‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية