د ــ يونس مخيون رئيس حزب النور السلفي لـ الزمان لن ننسحب من العملية السياسية حتى لا نترك الساحة للعلمانيين ومرسي خالف الاتفاقات معنا فكانت نهايته
حاوره -مصطفى عمارة -القاهرة
أثارت مواقف حزب النور السلفي المتأرجحة تجاه المشاركة في لجنة الخمسين المكلفة اعداد دستور جديد والمادة 219 للعشرة مواد الشريعة الاسلامية العديد من علامات الاستفهام حول مواقف الحزب الحقيقية للحزب تجاه عدد من القضايا الهامة التي تمر بها الساحة المصرية، وفي ظل الغموض الذي يكتنف سياسات الحزب والتي قوبلت بالعديد من الانتقادات من القوى السياسية الزمان اجرت الحوار مع يوسف مخيون رئيس الحزب
في ضوء الضغوط التي تمارسها بعض القوى العلمانية والمدنية لالغاء المادة 219 وحظر قيام الاحزاب على اساس ديني. هل ستعيدون النظر في مشاركتكم في لجنة الخمسين في حالة الاقدام على حذف تلك المواد؟
قرارنا في المشاركة في لجنة الخمسين كحزب سياسي في العملية السياسية ولجنة الخمسين يأتي من باب تقليل المفاسد فنحن كنا وراء استبعاد البرادعي من منصب تنفيذي وكان قرارنا في المشاركة بلجنة الخمسين للمحافظة على المواد الخاصة بالشريعة انتظارا للمسودة النهائية للدستور لان ابتعادنا سوف يعطي الفرصة للعلمانيين للانفراد بالساحة السياسية وتنفيذ مخططاتهم ونحن لن نعطيهم تلك الفرصة.
وهل ترى ان هناك مؤامرة من القوى الليبيرالية والعلمانية لمحو الهوية الاسلامية لمصر من الدستور الجديد؟
الوضع الذي تمر به مصر الان بعد 30 يونيو لا يبعث على الراحة فأخطاء نظام مرسي تكررت بصورة أشد حيث سيطر تيار معين على المشهد السياسي واصبحت له الكلمة الاولى في ظل اقصاء الاخرين والشواهد على ذلك كثيرة فالوزارة التي تشكلت كنا ننتظر ان تكون وزارة تكنوقراط لا تنتمي لاحزاب معينة ولكن حدث العكس فرئيس الوزراء ينتمي لجبهة الانقاذ وكذلك نائب رئيس الوزراء بل ان هناك وزراء في تلك الوزارة من الحزب الوطني والمحافظين جاء معظمهم من لواءات الجيش والشرطة فضلا عن الاعتداء على الحريات واستمرار حالة الطوارئ واغلاق القنوات الفضائية الاسلامية.
وما وجهة نظركم في الدعوات المطالبة بحل جماعة الاخوان المسلمين باعتبارها جماعة ارهابية؟
نحن ضد حل الجماعة وحزب الحرية والعدالة وموقفنا من تلك القضية واضح فالاخوان فصيل وطني لابد من تواجده على الساحة السياسية ولو ثبت استخدامه للعنف فإن الافراد المتورطين في العنف يخضعو للقضاء لان الاخوان ليس كلهم اياديهم ملوثة بالدماء فهناك ايضا إناس شرفاء.
الاحتقان السائد
وما حقيقة المبادرات التي تقدمتم بها لازالة الاحتقان بين الاخوان من جهة والمؤسسة العسكرية والقوى السياسية من ناحية اخرى؟
للاسف الاحتقان اصبح بين الاخوان والشعب كله وما كان مقبولا بالأمس من الصعب قبوله اليوم وللاسف فإن الاخوان كان في ايديهم وسائل ضغط كثيرة حتى ايام رابعة العدوية ورغم ان الاطراف كلها مسؤولة عن فشل المبادرات التي تقدمنا بها لازالة الاحتقان السائد حاليا إلا ان الاخوان يتحملون المسئولية الاولى في فشل تلك المبادرات لان طلباتهم كان من الصعب أو من الاستحالة تنفيذها مثل عودة الرئيس مرسي الى الحكم فكيف يعود وكل المؤسسات اصبحت ضده حتى الشعب ووصل الامر في رابعة العدوية انهم عرضوا خروج آمن للفريق السيسي فكيف يحدث هذا؟ وعندما عرض الشيخ محمد حسان مبادرته للصلح تعرض لانتقادات لاذعة من الاخوان على المنصة وعلى صفحات فيس بوك.
وكيف تنظرون الى استمرار الاعتصامات والمظاهرات من جانب جماعة الاخوان المسلمين؟
رغم اعتراضنا على فض الاعتصامات بالقوة او استخدام العنف ضد المتظاهرين او الاعتقالات العشوائية التي تتناقض مع سيادة القانون ومع ما بادت به ثورة يناير بالحرية إلا اننا في نفس الوقت ندين الممارسات العنيفة من جانب المتظاهرين المناصرين للرئيس مرسي مثل اقتحام الشرطة لان هذا سوف يؤدي في النهاية الى فقدان تعاطف الشعب مع هذا التيار فالاخوان بهذا السلوك اضاعوا الدولة بل ان قادتهم من أمثال صفوت حجازي تركوا الشباب وحدهم وهربوا لان شعارهم كان الحرب بالوكالة وراهنوا على انشقاقات في الجيش رغم انه صمام أمن لمصر والمنطقة ورغم هذا فاننا ندين فض الاعتصامات بالقوة والاعتقالات العشوائية وسيادة القانون.
وما حقيقة الانباء التي ترددت ان حزب النور يريد ان يكون وريث الاخوان وأنه اجرى اتصالات مع السفارة الامريكية؟
ليس هذا صحيحا على الاطلاق فلسنا طلاب سلطة والدليل على ذلك انه عرض علي تولي منصب نائب رئيس الجمهورية لاننا لا نريد دخول الوزارة من خلال التعيين بل من خلال الانتخابات، أما عن اتصالاتنا بالولايات المتحدة فنحن نتصل بكل الاطراف التي تريد التحاور معنا كما اننا لم ولن نتقدم بمرشح لرئاسة الجمهورية لان الاخوان اساءوا للدين خلال فترة حكمهم فأعطوا رخص للخمارات وخذلوا اخواتنا في سوريا ورفضوا تحويل القوانين للأزهر كما حدث في الصكوك الاسلامية ولم يطبقوا شعار الاسلام هو الحل .
ترددت انباء عن وجود انشقاقات داخل حزب النور بين القواعد والرئاسة بسبب المواقف الاخيرة للحزب. فما حقيقة ذلك؟
لا توجد انشقاقات داخل الحزب فالانشقاقات موجودة فقط داخل الاخوان كما حدث مع الدكتور محمد حبيب وعبد المنعم ابو الفتوح وغيرهم لكن حزب النور حزب متماسك ولكن هناك تيارات سلفية اخرى غير حزب النور ذهب شبابها الى رابعة العدوية بدافع الحماسة بعد ان ضللهم قيادات الاخوان واوحوا اليهم ان الصراع الدائر حاليا بين الاسلام وغير الاسلام رغم اننا لم نر منهم أي ملامح لمشروع اسلامي خلال فترة حكمهم.
وهل من مفاوضات لتوحيد التيارات السلفية؟
الذي يوجد الان على الارض هو الدعوة السلفية حيث توجد في 27 محافظة ونحن الذراع السياسية للدعوة السلفية اما الاحزاب السلفية الاخرى كالاصالة وحزب البناء والتنمية فليس لها تواجد حقيقي على الارض ونحن حريصون على التواصل معها ولكنهم للأسف مخدعون بدعوات الاخوان الذين اضاعوهم.
ما رؤيتك للحملة الموجهة الان ضد البرادعي بعد معارضته فض اعتصام رابعة بالقوة؟
الذي يقود الحملة رموز النظام السابق واعتقد ان تلك الحملة موجهة لكل فرد يدعو للتصالح مع الاخوان وهي موجهة من امريكا بسبب الادعاءات التي ترددت عن دعم امريكا للاخوان رغم انه لا يوجد دليل على ذلك.
التجربة الاسلامية
وكيف ترى الافراج عن الرئيس مبارك؟ وهل ترى في ذلك عودة للنظام القديم؟
الافراج عن الرئيس مبارك كان متوقعا فهناك مقدمات كانت تدل على ذلك فعندما صدر الحكم على الرئيس مبارك كان معه ستة متهمين بمباشرة القتل أفرج عنهم وإذا كان المباشر للقتل أفرج عنه فكان من الطبيعي الافراج عن المحرض والقاضي لم يكن لديه ادلة لان النائب العام السابق أخفى الدلائل ومعه زكريا عزمي وحتى لو كان الرئيس مرسي موجود في الحكم لحدث هذا لانه كان من المفترض ان يحاكم على الجرائم السياسية التي ارتكبها والتي الحقت افدح الاضرار بالامن القومي المصري وتصل الى مرتبة الخيانة وحاكموه على جرائم اخرى كقتل المتظاهرين وهدايا الاهرام وقصور الرئاسة وهي جرائم كان من المعروف انه سوف يحصل منها على البراءة ولكن المشكلة انه خرج في توقيت صعب اثار الشكوك حول عودة النظام السابق خاصة بعد تولي وزراء من النظام السابق وزارات في الحكومة الحالية.
في ظل المعطيات القائمة ما توقعاتك بالنسبة للتجربة الاسلامية؟
التجربة الاسلامية والمشروع الاسلامي خسروا خسارة كبيرة فلم يعد لنا نفس القوة القادرة على حشد الناس بسبب ممارسات الاخوان خلال فترة حكمهم ورغبتهم في الاستحواذ على السلطة وقبل حدوث الانقلاب الاخير جلست الى الرئيس مرسي ساعتين وقلت له ان الناس في حالة تذمر بسبب استحواذ الاخوان على السلطات حتى بالنسبة لمؤسسة الرئاسة والتي جاء معظمها من الاخوان رغم عدم وجود كفاءات حقيقية وهذا ليس له مثيل في العالم فكيف يتولى ادارة مركز المعلومات استاذ امراض جلدية ورغم نصيحتي له بتغيير رئيس الوزارة وحل مشكلة النائب العام إلا انه لم يستجب لنصيحتي.
في ضوء ممارسات المجلس العسكري خلال الفترة الماضية هل تشعرون بخيبة أمل من عدم تغيير الاوضاع في المرحلة السابقة؟
السياسة لا تبني على أحاسيس بل تبني على مواقف فالمشهد بعد 30 يونيو مرتبط بما حدث قبل 30 يونيو فخلال فترة حكم الرئيس مرسي حدثت اخفاقات شديدة وفشل في ادارة المشهد السياسي وهذا أعطى الفرصة لتدخل الجيش وكان بأمكاننا ان نقطع الطريق على تدخل الجيش او نعطيه ذريعة للتدخل القديم ولكن هذا لم يحدث بفعل أخطاء ارتكبت في ادارة البلاد خلال فترة حكمه وكنا في حزب النور نستشعر بتلك الاخطاء إلا ان حزب الحرية والعدالة كان يتهمنا دائما بعدم الخبرة السياسة إلا ان التجربة اثبتت العكس حيث ارتكبوا اخطاء لا يرتكبها مبتدئ في السياسة حتى انتهى بنا الامر لتلك التجربة المأساوية رغم إننا كنا حصريين على نجاح الرئيس مرسي لان نجاحه هو نجاح للثورة المصرية وبدأت تلك الاخطاء بعد الثورة مباشرة وتولي المجلس العسكري الحكم فكانت كل خطواته تصب في صالح الثورة المضادة وكان من الاخطاء الفادحة ان ثورة 25 يناير لم يكن لها قائد فكانت النتيجة ان الذي قاد البلاد بعد نجاح الثورة أناس من النظام القديم لم يكونوا متحمسين لمطالب الثورة بل كان كل هدفهم حماية النظام القديم الذي ينتمون اليه ومنذ هذا الوقت تركوا فرصة لأمن الدولة وكل رجالات النظام السابق لاخفاء كل دلائل ادانة النظام السابق وكانت وجهة نظرنا كاسلاميين ان لا نتصدر المشهد السياسي حتى لا نتحمل اخطاء النظام السابق واتفقنا مع الاخوان على هذا إلا ان الاخوان خالفوا تعهداتهم وتصرفوا على انهم وحدهم على الساحة دون وجود للتيارات الاسلامية الاخرى رغم اننا وقفنا معهم ضد احمد شفيق وكنا سببا مباشرا في نجاح مرسي وبعد وصولهم للحكم كان اتفاقنا على ان تكون بيننا شراكة كاملة وان تكون هناك حكومة ائتلاف وطني تضم كافة الاحزاب وهذا افقد الجميع ثقتهم فيهم واعطى صورة سلبية للاسلام والمسلمين وبدأت الامور تتفاقم حتى كانت الطامة الكبرى عندما اصدر الرئيس مرسي الاعلان الدستوري الاول الذي لم يشاور فيه احد والذي قسم البلاد وأدى الى تكوين جبهة الانقاذ وعندما حاصر المتظاهرون قصر الاتحادية دفع شباب الاخوان لفض الاعتصام بالقوة بعد ما خطب امام القصر خطبة وكأنه رئيس للاخوان فقط وليس للشعب ومع زيادة الانشقاقات طرحنا مبادرة منذ ستة اشهر لو كانت نفس المبادرة التي طرحها في اخر خطاب له إلا ان ذلك جاء بعد فوات الاوان حتى تحولت المعارضة السياسية الى معارضة شعبية ونصحنا مرسي بتغيير الحكومة إلا انه لم يستجب ولجأ الى الحشد المضاد لمقابلة حشود 30 يونيو حتى قسم المجتمع الى اسلامي وغير اسلامي وألقى خطابا يتسم بالعنف وكاننا مقدمون على حرب حتى تدخل السيسي وأعطى أنذار لمدة اسبوع لانقاذ البلاد من الحرب الاهلية وكان من المفترض ان يشعر الاخوان ان الانذار موجه لهم ولكنهم تجاهلوا ذلك ومع تأزم الموقف تقدمنا بمبادرة قلنا فيها اننا ضد عزل مرسي لانه جاء بانتخابات وطرحنا اجراء انتخابات تشريعية بعد 3 شهور يتم من خلالها اختيار رئيس وزراء يمثل اغلبية مجلس الشعب وله صلاحيات اكبر من رئيس الجمهورية طبقا للدستور وطلبنا من مرسي تغيير الوزارة وبدلا من ذلك أصدر حركة محافظين معظمها من الاخوان مما زاد من الاحتقان وخرجت الملايين في الشوارع وادعى مرسي انهم ماجورون حتى تقدم السيسي بانذاره الثاني فتقدمنا بمبادرة أخرى لاجراء انتخابات رئاسية مبكرة إلا انه لم تحدث استجابة حتى كان الخطاب الاخير الذي سد كل الطرق وحدث ما حدث.
AZP02



















