دَرسٌ بَليغْ – مقالات – مروان ياسين الدليمي

دَرسٌ بَليغْ – مقالات – مروان ياسين الدليمي

سيدي أيها الشيخ الجليل والد الشهيد مصطفى ناصر هاني الصبيحاوي .. لو كانت لدى حكامنا وزعمائنا القليل من الحكمة التي يهتدي بها شخصكم الكريم في رؤية الاشياء وتفسير الوقائع لما كنّا قد وصلنا إلى هذا الحال المزري الذي نحن عليه،فلم نعد نملك القدرة على التمييز مابين القاتل والقتيل ..لكنك رغم الفجيعة والمصاب الجلل الذي مابعده من مصاب،كنت اكثرنا حكمة وتوازنا، فما ابلغ ما عبَّرت عنه ساعة الألم :”والله العظيم لو جابولي هسه القتلوا ابني أسامحهم.اقوللهم روحوا عمي ما اريد منكم شي انتم مغلوبين على امركم”.

كلنا دون استثناء ــ شعراء وكتاب وساسة ورجال دين واحزاب ــ لقنتنا جميعا درسا بليغا في قيم الشجاعة والفروسية،التي طالما تغنينا بها باعتبارها ارثا عربيا اخلاقيا،لكننا وللأسف الشديد لم نكن منها في شىء..

سيدي ايها الكريم والاكرم منّا ..

انا شخصيا خجل منك ،لان ماتحمله من نبل الاخلاق قد عرفت فيها مدى ضعفي وخسّتي.وكم سألت نفسي كثيرا خلال اليوميين الماضيين وأنا أتأمل صورتك لكي اكتشف ماغاب عنّا من صورة وملامح الرجال الاحرار،تلك الصورة التي طالما قرأنا عنها في الحوداث الجسام عندما كانت تعلو هاماتهم عالية ساعة النائبات،وليس لهم لحظتها سوى أن يكونوا كما هم عقلاء نبلاء سواء في ساعة الفرح او ساعة البلوى.

سيدي أيها الشيخ الجليل

كم نحن بحاجة اليك ..الى رجال ونساء يشبهونك في الوجدان ، يحملون في ضميرهم القليل مما انت عليه من شرف المسؤولية الاخلاقية تجاه وطنهم وابناء جلدتهم ..

لقد اختار ولدكم الشهيد مصطفى طريق الحق والشهادة في سبيله بإرادته،لأنك كنت قد زرعت فيه بلا أدنى شك ماأنت عليه من شجاعة وانتماء للأرض التي تنتمي لها والدين الذين تؤمن به،ولم يكن استشاده بتلك الطريقة إلاّ دليلا آخر يضاف الى وحشية تنظيم داعش،الذي ذبح بنفس الطريقة العشرات من ابناء الانبار والفلوجة وصلاح الدين والموصل وبغداد،من الكرد والشيعة والسنة والايزيدية والمسيحيين..

لقد أضاع الكثير منّا طريق الحقيقة،مع اننا بعيدون جدا عن النار ونهنأ فرحين في بيوتنا،بين اهلنا واحبتنا ولسنا على الحال الذي أنت عليه من بلوى،إلاّ أنك ادركت ــ ببصيرتك ــ وفطرتك الانسانية ماأخطأتْ ابصارنا وثقافتنا من رؤيته.

سيدي ولأنك لقنتنا درسا بليغا في الوطنية والانسانية فشلت جميع الاحزاب والعمائم في أن تعلمنا اياه،وعلى العكس من ذلك لقنتنا بكامل اجنداتها أسوأ الدروس واكثرها انحطاطا في كراهية الوطن ومن يشاركنا العيش فيه،اسمح لي بأن اقبل جبينك الشامخ .