دموع قلب الشهيد
جسد مدمى يسير بسكون .. ينظر اليه المارون بدهشة ، لم يوقفه احد كان ينزف بغزارة تاركا خلفه أثرا من دمه ،كأن دمه نهر جار يبحث عن مصبه !
سمع شيخ أعمى بأمره فحمل عصاه تدله على الطريق ووقف يسترق السمع ..لاشيء يسمع ولا همس حتى ، حبس الكل انفاسهم من هول مايرون .
وصل الجسد حيث يقف الشيخ فتوقف والتفت ناحيته، أرتجف وتقدم نحوه .وانحنى امامه حتى مس قدميه.
بكى الشيخ وصرخ ” ولدي عزيزي انت حي؟” لم يرد الجسد بل نام على الارض ودماؤه تحفر تحته حفرة .. وانغرس الجسد فيها ونبت كشجرة عملاقة إخضّرت وأزهرت بسرعة، وضلالها جعلت المكان حديقة معطرة.
تلمس الاب المكان وهو ينادي “ولدي أين انت اني أشم عطرك؟”
لاجواب يسمع ، الكل ساكن .
تهاوى الشيخ متألما انحنت الشجرة له وتلقته بحب وجاء الصوت:
أبي جئت اليك ومن أجلك ، لقد رفضت الموت وحمّلوني رفاقي دمائهم كي أزرع عندك بهم كلهم شجرة. تركتُ رأسي هناك كي أبقى حيث هم فروحي معهم حرة..
الشجرة بعض من جسدي هنا بقربك فتنازل لي عن بكائك فدموـــعك تحرقني ألما وحسرة.
ابتهال الخياط – بعقوبة

















