
توقيع
فاتح عبد السلام
انتهت الضربات الجوية الامريكية البريطانية الفرنسية لمواقع محددة في سوريا ، الى أمور متضاربة تظهر العجز الدولي الكبير في التعامل الواقعي لإقرار حل عبر التعاطي السلمي مع الملف السوري ، وتلخيص كل شيء في المهاجمة التكنولوجية عن بُعد.
الأمر الأول، يكشف مدى التفاهمات الاستراتيجية العميقة بين واشنطن وموسكو في الاطار السوري وانّ الروس والأمريكان ناقشا الضربات بما يمنع الاحتكاك والاخطاء ويحفظ ماء الوجوه من الجانبين ، حيث تأكد للجميع بوضوح إنّ الحرب العالمية الثالثة لن تقوم من أجل الوضع السوري وافرازاته ، وإن بدا المشهد عبر التضخيم الاعلامي محاكياً لأجواء الحروب الطاحنة .الأمر الثاني، هو كلام الدول المهاجمة عن تقليص قدرات دمشق في الهجمات والمخزونات الكيمياوية ، بحيث ظهر انّ مايهمّ المجتمع الدولي هو تخفيض قدرات الجانب السوري على انتاج السلاح الكيمياوي ، حتى لا يعود الى انتاجه قبل سنوات طويلة كما قال الزعماء ، في حين يفترض انّ هذا الملف الكيمياوي طوي مع سوريا للأبد ، منذ أن منعت موسكو ضربة أمريكية في زمن الرئيس السابق باراك أوباما بوصفها الضامن لإخلاء الكيمياوي من سوريا ، وكنّا شهدنا عمليات اتلاف مخزونات السلاح الكيمياوي السورية عبر أفلام وأخبار
. هل لدى واشنطن ومجلس الأمن آلية لمحاسبة موسكو على الاخلال بذلك التعهد إن كان هناك اخلال قد حصل فعلاً ؟ ولماذا التشطر على البردعة وترك الحمار كما يقول المثل المصري
.الأمر الثالث ، تجسّد في جملة الرئيس ترامب ، ذات الجرس سيء الوقع ، في إنّ المهمة انجزت ، وهي الجملة نفسها التي قالها سلفه الأسبق غازي العراق الأحمق جورج دبليو بوش ، في الاول من آيار 2003 من فوق حاملة الطائرات الامريكية ابراهام لينكولن ، لتكتشف واشنطن بعد ذلك انّها للتو بدأت المهمة ولتدفع بعدها الآلاف من دماء الجنود الامريكان ، وليكون شغلها بعد ذلك هو تغطية الخسائر وتقديم تنازلات لإيران
. الأمر الرابع ، هو انكشاف ظهر واشنطن في إنّها لا تعرف ماذا ستفعل بعد خطوة الهجوم .فهي إذا كانت ترى المهمة أنجزت فإنّ الرئيس الفرنسي ماكرون يقول الآن جاء وقت الحل السياسي وعمل الدبلوماسية . أيّ حل سياسي ومع مَن تعمل الدبلوماسية ولماذا كانت معطلة أصلاً قبل أن ينكب شعب كامل قتلاً وتهجيراً وتدميراً ؟.
وهل يعقل أحد أن تقبل دمشق القوية اليوم بشروط لإشراك المعارضة بالحكم وقد رفضتها يوم كان بيتها أوهن من بيت العنكبوت.في كل المقاييس ، خرجت دمشق أقوى سياسياً بعد الضربات ، فهي بيدها انتصارالغوطة الشرقية ، وستتلقى دعماً أكبر من موسكو ،التي لابد أنها تسعى لتجاوز الحرج الذي ظهرت عليه أيام الضربة الغربية وانفضاح أمرها في عجزها عن منع تنفيذ قرار عسكري أمريكي ضد سوريا .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















