خيوط‭ ‬من‭ ‬ذهب‭ ‬بأياد‭ ‬مصرية‭..‬ أسرار‭ ‬آيات‭ ‬النور‭ ‬على‭ ‬أستار‭ ‬الكعبة

من‭ ‬أزقة‭ ‬القاهرة‭ ‬إلى‭ ‬رحاب‭ ‬مكة‭..‬الأنامل‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬السيرما‭ ‬العالمي

‭ ‬القاهرة‭ – (‬أ‭ ‬ش‭ ‬أ‭): ‬يسلط‭ ‬تقرير‭ ‬فني‭ ‬وتراثي‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬التاريخي‭ ‬والفني‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يلعبه‭ ‬الفنانون‭ ‬والمبدعون‭ ‬المصريون‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬وتطريز‭ “‬خيوط‭ ‬النور‭” ‬لكسوة‭ ‬الكعبة‭ ‬المشرفة،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ “‬الأنامل‭ ‬المصرية‭” ‬تظل‭ ‬الرقم‭ ‬الأصعب‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الحرف‭ ‬اليدوية‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬مزيجاً‭ ‬من‭ ‬الفن‭ ‬والروحانية‭ ‬والخبرة‭ ‬المتوارثة‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭.‬

وأشار‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الخطاطين‭ ‬وفناني‭ “‬القصبجي‭” ‬المصريين‭ ‬يشاركون‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬النهائية‭ ‬لتجهيز‭ ‬القطع‭ ‬المذهبة‭ ‬والفضية‭ ‬التي‭ ‬تزين‭ ‬أستار‭ ‬الكعبة‭ ‬لعام‭ ‬1447هـ‭/‬2026‭ ‬الحالية،‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬تعاون‭ ‬فني‭ ‬وتقني‭ ‬وثيق‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬الروابط‭ ‬الثقافية‭ ‬والتاريخية‭ ‬بين‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭.‬

وتتركز‭ ‬الخبرة‭ ‬المصرية‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬فن‭ “‬السيرما‭” ‬اليدوي،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أصعب‭ ‬فنون‭ ‬التطريز‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬استخدام‭ ‬أسلاك‭ ‬الفضة‭ ‬المطلية‭ ‬بالذهب‭ ‬عيار‭ ‬24‭ ‬قيراطاً‭ ‬لغزل‭ ‬الآيات‭ ‬القرآنية‭ ‬بخط‭ “‬الثلث‭” ‬المركب‭.‬

ويتميز‭ ‬الفنان‭ ‬المصري‭ ‬بقدرته‭ ‬الفريدة‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬كثافة‭ ‬الحشو‭ ‬القطني‭ ‬تحت‭ ‬الخيوط‭ ‬المذهبة،‭ ‬مما‭ ‬يعطي‭ ‬الآيات‭ ‬بروزاً‭ ‬فنياً‭ (‬ثلاثي‭ ‬الأبعاد‭) ‬يقاوم‭ ‬العوامل‭ ‬الجوية‭ ‬القاسية‭ ‬من‭ ‬حرارة‭ ‬وأمطار‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭.‬

وقال‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬الفني‭ ‬الإسلامي،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإبداع‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مهنة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ “‬إرث‭ ‬روحي‭” ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬إلى‭ ‬جيل‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬مصر‭ ‬هي‭ ‬المقر‭ ‬الرئيسي‭ ‬لصناعة‭ ‬الكسوة‭ ‬وإرسالها‭ ‬في‭ “‬المحمل‭” ‬التاريخي‭.‬

وأكد‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬المدارس‭ ‬الفنية‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬الخط‭ ‬العربي،‭ ‬وخاصة‭ ‬مدرسة‭ “‬تحسين‭ ‬الخطوط‭ ‬الملكية‭”‬،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬ترفد‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬العظيم‭ ‬بأمهر‭ ‬الخطاطين‭ ‬الذين‭ ‬يضعون‭ ‬القواعد‭ ‬الهندسية‭ ‬للآيات‭ ‬قبل‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬التطريز‭.‬

يشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬قطعة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ “‬الحزام‭” ‬أو‭ “‬القنديل‭” ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬من‭ ‬الفنان‭ ‬المصري‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬3‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المتواصل‭ ‬والدقيق،‭ ‬حيث‭ ‬تُستخدم‭ ‬خيوط‭ ‬من‭ ‬الحرير‭ ‬الطبيعي‭ ‬الخالص‭ ‬المصبوغ‭ ‬باللون‭ ‬الأسود،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬أعلى‭ ‬معايير‭ ‬الجودة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬شد‭ ‬القماش‭ ‬وتثبيت‭ ‬الخيوط،‭ ‬لضمان‭ ‬ظهور‭ ‬الكسوة‭ ‬في‭ ‬أبهى‭ ‬صورها‭ ‬خلال‭ ‬مراسم‭ ‬الاستبدال‭ ‬السنوية‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬الحج‭ ‬القادم‭.‬

ويعمل‭ ‬أحمد‭ ‬شوقي‭ ‬القصبجي،‭ ‬50‭ ‬سنة،‭ ‬في‭ ‬حرفة‭ ‬صناعة‭ ‬كسوة‭ ‬الكعبة‭ ‬بالخيوط‭ ‬القصب،‭ ‬إذ‭ ‬تعلم‭ ‬هذه‭ ‬الحرفة‭ ‬من‭ ‬والده‭ ‬وأجداده‭.‬

وتحدث‭ ‬شوقي،‭ ‬صاحب‭ ‬ورشة‭ ‬تصنيع‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬كسوة‭ ‬الكعبة‭ ‬المشرفة‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬خان‭ ‬الخليلي‭ ‬بالقاهرة،‭ ‬عن‭ ‬فن‭ ‬‮«‬السيرما‮»‬‭ ‬الذى‭ ‬تتوارثه‭ ‬عائلة‭ ‬‮«‬القصبجي‮»‬،‭ ‬وكان‭ ‬يُستخدم‭ ‬في‭ ‬تزيين‭ ‬كسوة‭ ‬الكعبة‭ ‬المشرفة،‭ ‬قائلًا‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬كان‭ ‬موجودًا‭ ‬منذ‭ ‬عصر‭ ‬المماليك،‭ ‬وكان‭ ‬يُستخدم‭ ‬في‭ ‬صنعة‭ ‬ملابس‭ ‬السلاطين‭ ‬والملوك‭.‬

‭ ‬

‭ ‬