خير الأمور أوسطها – مقالات – معتصم السنوي
يشدد واضعو تقرير التنمية الإنسانية العربية على العديد من القيود المفروضة على الحقوق الديمقراطية في المنطقة ومن بينها : القيود على حرية التعبير : تفرض أحدى عشرة دولة عربية رقابة مسبقة على الصحف سواء قبيل النشر أو بعده . كما يفرض القانون قيوداً على نشر الصحف إلا بعد الحصول على ترخيص يمكن للسلطة الإدارية أو التنفيذية أن تسحب أو تهدد بسحبه للحيلولة من دون تجاوز الصحيفة للخطوط المحظورة لحرية التعبير. ولا يرد في النص حق الصحفي في الحصول على المعلومات والأخبار ، إلا في تشريعات خمس دول عربية . إلا في تشريعات خمس دول عربية هي الجزائر ، ومصر ، والأردن ، والسودان ، واليمن ، أما حالات الطوارئ : أصبحت دائمة مستمرة ، من دون وجود ما يستدعيها من أخطار ، وتحول الأستثناء إلى قاعدة . ومن شأن قوانين الطوارئ أن تجرد المواطن من كثير من حقوقه الدستورية مثل ( حركة المسكن ، والحرية الشخصية ، وحرية الرأي ، والتعبير والصحافة ، وسرية المراسلات ،والحق في التجميع والحق في الأجتماع . إذ أن مفهوم الحرية لا يشتمل على الحريات المدنية والسياسية فحسب ( أي التحرر من القمع بصورة عامة) بل يغطي تحرير الفرد من جميع العوامل التي لا تنسجم ومفهوم الكرامة الإنسانية مثل الجوع والمرض والجهل ، والفقر ، والخوف . ولا شك أن موطن العلة في أخفاق الديمقراطية في العديد من الدول العربية لا يرجع إلى أصول ثقافية ، وإنما يعود إلى التباين في البنى السياسية ، والأجتماعية ، والأقتصادية ، والتي عملت على قمع القوى الأجتماعية والسياسية الفاعلة القادرة على أستغلال أزمة الأنظمة التسلطية أو الشمولية لصالحها ، أو إلغائها كلياً ، وأدى إقصاء هذه القوى إلى أنتزاع زخم الأندفاع من الحركة الديمقراطية. وهذا يستدعي المثقفين والنشطاء العرب إلى أن يتصدروا مسيرة الحرية والحكم الصالح ” ولعل العبء الأكبر في تحقيق هذا التحول يقع على عاتق النخب من المثقفين وناشطين سياسيين ومدنيين . والمطلوب منهم أن يشقوا لأنفسهم وللأمة طريقاً وسطاً بين الأنصياع الغالب لسطوة أهل السلطة والثروة . وبين طريق اليأس والعنف الذي يجنح إليه كثير من الشباب الغاضب الذين سدت في أوجههم سبل التحرك السلمي الفعال ” .


















