خطة تطوير القضاء بين صوت المقرئ ونشيدي‮ ‬أي‮ ‬رقيب وموطني – مقالات – عبد الستار رمضان‮ ‬

خطة تطوير القضاء بين صوت المقرئ ونشيدي أي رقيب وموطني – مقالات  – عبد الستار رمضان

بداية مؤتمر تطوير النظام القضائي في اقليم كردستان العراق كانت مع صوت المقرئ المؤثر لآيات من القرآن الكريم وقوله تعالى (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) الآية 58سورة النساء. وهو خطاب الهي موجه الى الجميع باداء الامانة والحكم بالعدل الذي يُعمر البلدان، كما ان الشعور الوطني بالانتماء والتضحية والاستجابة الى المعاني والتأثر والاحساس الوجداني العميق جاء بعد عزف النشيدين القومي الكردي ” أي رقيب” والوطني العراقي “موطني” ، ثم قراءة كلمات الافتتاح للسادة المسؤولين ومنظمي المؤتمر الذين اعلنوا تقسيم اعمال المؤتمر الى ثلاث مجموعات ناقشت كل مجموعة في جلستين منفصلتين مواضيع ونقاط مهمة تم على ضوئها كتابة توصيات كل لجنة والتي شكلت بمجموعها وقائع وتفاصيل هذا المؤتمر الذي يعد المؤتمر الاول لتطوير النظام القضائي في اقليم كردستان، والذي جاء بعد اكثر من سنة من التحضيرات والاجتماعات التي بلغت 10 عشرة اجتماعات مع مختلف افراد الاسرة القضائية والحقوقية بشكل عام.لقد عقدت اجتماعات منفصلة مع القضاة وقضاة الادعاء العام والمحققين القضائيين والمحامين واعضاء برلمان اقليم كردستان والاكاديميين المختصين والعاملين في الدوائر القانونية للوزارات والمؤسسات من اجل عرض وبيان وجهة النظر والحلول ومواد القوانين التي تحتاج الى تعديل او تشريع من اجل اصلاح النظام القانوني وبما يؤمن تطوير النظام القضائي في الاقليم الذي يعاني من مشكلات ومعوقات عدة وكبيرة، بعضها يرجع الى اساس وهيكلية هذا النظام الذي قام على اساس كونه من ميراث النظام السابق بالعقلية والتفكير وطريقة الحكم التي حكمت العراق اكثر من ثلاثة عقود ونصف، وبعضها الآخر يعود الى مجموعة القوانين والقرارات التي تم تشريعها في مدد سابقة واصبح الكثير منها عاجزا او قاصرا عن مواكبة التطورات الحديثة والمتسارعة في الحياة سواء في العراق ام في الاقليم خاصة.الى جانب التطورات التي حدثت في العراق بعد التغيير الذي حدث عام 2003 وضرووة مواكبة القضاء للتغيير والنظام السياسي التعددي الفيدرالي والذي ارسى اسسه الدستور العراقي لعام 2005والنصوص التي تضمنها من ضرورة تشريع اكثر من 55 قانوناً مهماً لها مساس بحياة ومستقبل الناس، الا ان الخلافات والمحاصصة والطائفية قد اوصلت البلد الى طريق مسدود ووضع معروف من انعدام الامن وضعف سيادة القانون وعجز القضاء عن تلبية الحاجات اليومية والماسة لشرائح ومجموعات كثيرة من الناس.اهمية وتعدد المحاور التي ناقشها المؤتمروالتي تمثلت في قضايا ومواضيع مهمة هي:

1-مشروع دستور اقليم كردستان ومكانة السلطة القضائية من خلال القراءة العملية لقانون السلطة القضائية رقم 35 لسنة 2007 مع عرض لخطة الاصلاح القضائي في تجربة بلد مجاور هو الاردن.

2-الادعاء العام كمكون من مكونات السلطة القضائية ، وقراءة لدوره ضمن تجارب بعض الدول، وضرورة تعديل او تشريع قانون جديد للادعاء العام من اجل تحديد اتجاهات العمل والمهمات.

3-موضوع ادارة العمل القضائي والمتابعة والتقييم وكيفية بناء القدرات والاشراف القضائي الى جانب موضوع اعداد القضاة ونواب الادعاء العام من خلال المعهد القضائي.

4-علاقة مكونات السلطة القضائية والتعاون ببعضها بين الاستقلال التكاملي للادوار والمهمات من خلال قراءة لقانون مجلس الشورى والمحكمة الادارية واهمية وجود قضاء اداري، ودور المحامين والمحققين القضائيين في القانون وواقع العمل الحالي.

5-تطور القوانين الدولية باتجاه ضمان العدالة وقراءة للقوانين الوطنية وكيفية اقرار العقوبات البديلة والتزام القوانين الوطنية بالمعايير والاتفاقيات الدولية.

6-مكننة اعمال مجلس القضاء وتجربة الاقليم في التنظيم الالكتروني للمحاكم الى جانب عرض تجربة العراق وقاعدة التشريعات العراقية وتجارب بعض الدول في هذا المجال.

لقد تم بحث المواضيع والمحاور اعلاه من مشاركين متخصصين مهنياً وعلمياً الى جانب خبراء من الامم المتحدة ومكتب حقوق الانسان ومن الاردن ولبنان وتم على ضوئها اعلان التوصيات التي توصل اليها.ان اهمية هذا المؤتمر هي  في يومه الثاني الذي شهد وضع خطة لتطوير القضاء في الاقليم وعرض لمكونات وتفاضيل هذه الخطة من خلال بيان ( من؟ وكيف؟ ومتى؟) وتوزيع الادوار والمهمات خلال مدد زمنية تم تحديدها من اجل الخروج والانطلاق من الجانب النظري الى الجانب العملي، وتقديم هذه الخطة التي سيتم اعدادها على ضوء توصيات المؤتمر والنتائج التي توصلت اليها الاجتماعات السابقة والتي وصلت الى اكثر من 500 صفحة سيتم تصنيفها وتحديدها وتسجليها حسب اهميتها واولياتها بحيث تقدم من مجلس القضاء الى الحكومة والبرلمان كي يقوم كل منهما بدوره في التنفيذ.

لقد كان المؤتمر فرصة جيدة للتعرف على الافكار والمشاريع المستقبلية للعديد من المكونات التي تمثل الاسرة القضائية والتي تشكل مع مجلس القضاء بعده مكوناً من مكونات السلطة القضائية والتي يمثل عمل كل منها مهما ومكملاً لعمل الآخر من اجل صيانة حقوق الافراد والمؤسسات وبما يؤمن الوصول الى قضاء عادل ونزيه وسريع في التنفيذ والمتابعة بعيداً عن التسويف والمماطلة وضياع حقوق الناس والمجتمع.وقد اختتم المؤتمر بكلمة للسيد احمد زبير رئيس مجلس القضاء في الاقليم وعبارات بليغة للسيد مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء العراقي الاتحادي الذي  أنهى اعمال المؤتمر بقوله ( نحن في القضاء لدينا كلمات محددة في نهاية كل قضية ودعوى وهنا نقول … وحيث لم يبق ما يُقال افهم ختام المؤتمر).

{ قاضي-نائب المدعي العام

Sattar88@hotmail.com