خبير يتعقّب مطبات الثروة الوطنية والإقتصاد الريعي

في بيت الحكمة .. فحص سريري لقضية النفط العراقي

خبير يتعقّب مطبات الثروة الوطنية والإقتصاد الريعي

بغداد – عادل سعد

خلص الباحث الدكتور طالب حسين حافظ إلى أن السياسة النفطية في العراق خضعت للابتزاز والتجريب والتفاطن   وليس للمبادئ الوطنية السيادية التي تجعل منها ثروة لتأهيل العراق نهوضاً وفق برامج التنمية المستدامة القائمة على اسبقيات التنمية البشرية وتكوين قواعد أنتاجية أقتصادية تضع بيد البلاد مفاتيح النمو المتوازن في جميع القطاعات الإنتاجية الكفيلة في تعزيز دور العراق على الاصعدة ، المحلي والاقليمي والدولي .

جاء تشخيص الدكتور طالب في محاضرة له ألقاها في بيت الحكمة نهار يوم الثلاثاء 27 أيلول2022  خلال ندوة أدارها الأكاديمي المتمرس الدكتور محمود علي الداود مع أربعة معقبين هم الدكتور محمد الحاج حمود مستشار وزير الخارجية والدكتور فلاح حسن ثويني مشرف قسم الدراسات في بيت الحكمة والدكتور عبد السلام البغدادي الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية التابع  لجامعة بغداد والدكتور عمار حميد ياسين التدريسي في كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد .

لقد  جاءت محاضرة الدكتور طالب  بعنوان السياسة والنفط في العراق صراع المطامح والمصالح  وتناولت ثلاثة محاور.

الواقع التاريخي لإنتاج النفط في العراق على ايدي الشركات الاحتكارية النفطية.

النفط وإشكالية الاقتصاد الريعي.

مستقبل السياسة النفطية في العراق.

بشأن الواقع التاريخي ، عرض الباحث اختصاراً ، المراحل التي مر بها الانتاج النفطي ، ما اعتمدته شركة نفط العراق بنسختها الاحتكارية المعروفة ، وقانون رقم ثمانين ثم تأميم هذه الثورة الوطنية  ، وقد استخدم للتأكيد المعلومات التي وردت في محاضرته عدداً من الوثائق التي ربطت بين الهيمنة البريطانية واستغلال هذه الثروة الوطنية وما تسببت به من ضياعات محسوبة هدفها عزلها بعيد من أن تكون في خدمة جدية للتنمية المستدامة.

سلسلة مطبات

اما بالنسبة للمحور الثاني الذي يتعلق بالاقتصاد الريعي وكيف ان هذا التوجه تسبب بتعرض الاقتصاد العراقي الى سلسلة من الانكشافات والمطبات المرتبطة بانخفاض او ارتفاع اسعار النفط في الاسواق العالمية الوضع الذي افقد البلاد فرصة التحول الى اقتصاد متعدد الانتاجية .

لقد تصرفت اغلب  الحكومات العراقية المتعاقبة وكأنها جمعيات خيرية وليس حكومات تأخذ بعوامل النهوض الاقتصادي الملبي لمقتضيات  التنمية المستدامة . وهذه هي احدى اخطر مكامن الاقتصاد الريعي  المتمثل بالحصول

 ( على المال بسهولة ما يؤدي الى اضعاف آداب العمل التقليدي المنتج وبعث على الكسل ويشل الروح الإنتاجية العامة ويهز الانضباط المالي داخل البيرقراطيات الحكومية ويؤدي الى ممارسات اقتصادية غير متوازنة على صعيد ارصدة الموازين السنوية العامة  ، والأهم من ذلك يحبط جهود تعبئة الدعم الداخلي في منظومات الضرائب و يشل سياسات الترشيد )وبمعنى مضاف يمنع تكون نظام مؤسسي للدولة  ، بل ان الاقتصاد الريعي ايضاً يؤدي الى اعتماد سياسات ارضائية مجردة من اي مفهوم تنموي وهذا بحد ذاته احد الأمراض المزمنة  المسخصة في الاقتصاد العراقي .

وبشأن المحور الثالث مستقبل العراق والنفط  توقف الباحث عند حقيقة لا يمكن اغفالها بأي حال من الاحوال اذا اريد للعراق ان يمسك مستقبله  ، اي ان  تعيد الدولة العراقية النظر بالآليات المعتمدة في التعامل مع الايرادات النفطية  بما يضمن تحرير البلاد من الاقتصاد الريعي  ووضعه على سكة انتاجيات متناغمة  للقطاعات الزراعية والصناعية والخدمية  خصوصاً وان الضرر الذي اصاب هذه الاقطاعات جسيم جدا بنيوي يتطلب تنشيط العمل الاقتصادي على اساس رؤية وطنية تشاركية ، وايجاد نظام ضريبي عادل وربط التوظيف والمخرجات الدراسية العلمية  بالتنمية مع ملاحظة ان عصر النفط والغاز يتجه الى الأفول مع استمرارية التواصل الحالي مع الطاقة المتجددة التي لابد ان يكون النـهوض بها على حساب الطــــــاقة الاحفورية .

اما المعقبون الاربعة فقد تركز اجماعهم على أهمية ربط السياسة النفطية العراقية بالمفهوم السيادي وإعادة نظر كلية  في التعاطي مع الإيرادات النفطية العراقية بمن اجل جعلها متاحةً للتنمية المتوازنة في عالم تحكمه تحديات مصيرية قاسية تتوالد على مدار الساعة أبرزها  خصومات سياسية متعددة ومتغيرات حادة في مجسات النفوذ  والزيادات السكانية المنفلتة  والزحف الصحرواي  وتراجع الموارد الطبيعية واستخدام الضغط التجاري لأغراض سياسية  هذا  .

وانصبت كل  مداخلات  الندوة على اهمية تحرير  النفط العراقي من ظاهرة تآكل قيمته التنموية  والكف عن سياسات التفاطن والمحاور الحصصية  ، والكف أيضا عن الانتظارات السائبة  والانسدادات السياسية  المتكررة  وانتشار بؤر الفــــــساد وانعدام الرؤية الـــــــتنموية التطبيقية وتفـــــــشي البــطالة بنوعيها ، البطالة الوظيفية المقنعة ، والبطالة التــــــقليدية المتمـــــــثلة بتراجع فرص العمل .