حرية المعلومات.. حق إنساني وأداة للديمقراطية

حرية المعلومات.. حق إنساني وأداة للديمقراطية

 زكي الوردي

أساسيات حاجة المجتمع الى المعلومات

المعلومات هي من اهم مقومات الحياة ومن ابرز ركائز التقدم الحضاري ولها ارتباط وثيق بجميع ميادين النشاط الانساني، وهي تشكل جزءا لا يتجزأ من هذا النشاط. فالانسان يعتمد على المعلومات في جميع نواحي حياته الخاصة والعامة وفي كل خطوة يخطوها. وهكذا كانت المعلومات وما زالت من الظواهر التي لازمت الانسان منذ نشوء المجتمعات البشرية واحساسه بحاجته الطبعية للتعايش والتواصل مع بني جنسه والتعامل مع الكائنات الاخرى والطبيعة من حوله. لذلك فان الحاجة الى المعلومات تعد من الحاجات الاساسية التي لا يمكن ان يستغني عنها الانسان، وان هذه الحاجة تتزايد وتتغير كلما تطور المجتمع وتزايد نموه الاقتصادي وتزايدت اهتماماته السياسية والاجتماعية والعلمية والثقافية والاتصالية وغيرها.

ان المعلومات يحتاج اليها الباحث والمعلم والمتعلم والعالم والفلاح والطبيب والمهندس والصحفي والعسكري والسياسي وعموم المواطنين، وكل يستخدمها ويستفيد منها في مجال عمله وعلمه. ان استخدام المعلومات لا يؤدي الى استهلاكها او التقليل من قيمتها او فائدتها المادية والمعنوية، بل يكون في الغالب مدعاة الى زيادتها بانتاج معلومات جديدة عن طريق البحث والدراسة والتحليل. وغدت المعلومات في يومنا هذا سلعة، ومن اغلى السلع، وتخضع لقوانين السوق في العرض والطلب والانتاج والبيع والشراء والاحتكار والسرقة والتأمين الى غير ذلك مما ينطبق على السلع المادية التي تتفوق عليها سلعة المعلومات في انها لا تفنى ولا تستهلك بالاستعمال، بل تنمو وتتجدد. وعلى هذا كله اصبحت المعلومات تسمية تطلق على عصرنا وعلى مجتمعنا المعاصر؛ فسمي عصرنا “عصر المعلومات” ومجتمعنا “مجتمع المعلومات” الذي يسود فيه وعي متنام بالمعلومات وبأهميتها وضرورتها في كل مفاصل هذا المجتمع الجديد، مجتمع المعلومات، الذي تؤدي فيه المعلومات دور الزراعة في المجتمع الزراعي والصناعة في المجتمع الصناعي، واصبحت فيه صناعة المعلومات من الصناعات الرائجة في العديد من بلدان العالم، وخاصة المتقدمة منها.

وفي العراق الذي يتمتع بالحرية والديمقراطية والتعددية السياسية، فأن من اساسياتها الادراك الواعي لها ولمردوداتها الايجابية على المجتمع، ذلك أن الادراك الواعي لاي مجال من مجالات الحياة يؤدي بطبيعة الحال الى ممارسات سليمة ومسؤولة في هذا المجال. وعلى ذلك فأن تحقيق الديمقراطية والحرية والتعددية السياسية ونجاحها وديمومتها وتطورها يعتمد في الأساس على توفير المعلومات التي تقود المجتمع الى الأدراك الواعي والمسؤول لهذه المجالات وممارستها بصورة صحيحة وسليمة.

وفي قطاع الاعلام الذي يهدف الى الوصول الى جميع شرائح المجتمع والتواصل معها والتأثير فيها، فأن المعلومات هي الاداة الفعالة لتحقيق هذا الهدف لانها تشكل حلقة مهمة من حلقات الاتصال بالجماهير، فلا اعلام بدون معلومات ، ولا معلومات بالكفاية التي تسد حاجة الاعلاميين وغيرهم بدون حرية المعلومات.

حق المعلومات

للمواطن حقوق تتباين من مجتمع لاخر، فهناك حقوق أساسية لكل مواطن مثل معاملته كأنسان، وله حقوق مدنية مثل حرية التعبير والتجمع والديانة والنشر والسكن والسفر، وله حقوق سياسية كالتصويت في الانتخابات والترشيح لها. كما ان هناك حق المعلومات الذي يعطي للمواطن حق الوصول الى المعلومات حول ما يحدث في المجتمع والدولة كي يتمكن من تشكيل رأي ما واعطاء أحكام افضل حول ما يدور حوله من أحداث وتطورات. وان ما يحتاج المواطن من معلومات يجب ان تعبر عن حاجاته لممارسة حقوقه كمواطن، ويجب أن لا يعتمد هذا الحق على قدرة الفرد المادية أو مستواه التعليمي، او مهارته اللغوية، او اية عوامل اخرى قد تعيق تمتع الفرد بهذا الحق الانساني. ان احدى اهتمامات المجتمعات الديمقراطية هو كيفية نشر المعلومات وجعلها في متناول جميع أفراد المجتمع من اجل الحفاظ على وجودهم وتطوير انماط حياتهم في العالم الذي يعيشون فيه وبموجب هذا الحق فأن الحكومة ملزمة بتوفير المعلومات اللازمة واتاحتها ضمن مصادر بناء الانسان عبر حياته في مختلف مراحلها ومجالات العمل فيها. وفي ظل ذلك فأن من حق المواطن الاطلاع على المعلومات التعلقة بانشطة واداء المؤسسات المختلفة العاملة في المجتمع وان على هذه المؤسسات ان تتيح امام المواطن المعلومات الكافية وان لا تكون هذه المعلومات حكرا لها او القائمين بها او لفئة او لجهة دون اخرى. ومن هنا يجب  ان تتسم المؤسسات بانشطتها وادائها بالعلنية وأن لا تكون سرا من اسرارها تحتكرها لنفسها، اي ان لا تكون المؤسسات منغلقة على نفسها بل تنفتح بالمعلومات على المجتمع، افرادا وجهات، كي يطلع عليها ليعرف، ومن حق المجتمع ان يعرف والذي يعرف يستطيع ان يسهم ويبدع وينتقد ويقترح أفضل من الذي لا يعرف.

حرية المعلومات

حرية المعلومات هي واحدة من الحريات الاساسية للانسان والتي تكفل حصول المواطن على المعلومات التي يريدها مما تحتفظ به المؤسسات الحكومية حسب رغبته وحول اي موضوع، وأن المؤسسات الحكومية ملزمة بموجب القانون بتوفير المعلومات المطلوبة من خلال المطبوعات او اية وسائط اخرى يستطيع المواطن الوصول اليها واقتنائها من غير عوائق.  لقد تناولت تعريفات عدة مفهوم حرية المعلومات وخاصة تلك التي وردت في قوانين حرية المعلومات للدول التي اصدرت هكذا قوانين او تلك التي ضمنت حرية المعلومات في دساتيرها او في مواثيق ولوائح واعلانات المنظمات والاتحادات  الدولية. ففي مباديء وارشادات دول الكمنويلث فيما يتعلق بالمعرفة وتعزيز الديمقراطية وردت حرية المعلومات على انها (حق قانوني وساري المفعول للفرد بالحصول على المعلومات التي تحتفظ بها الجهات التنفيذية والتشريعية والقضائية في الدولة واية مؤسسة تملكها الحكومة والجهات الاخرى التي تقوم بمهام عامة). وايمانا بحرية المعلومات والاعتراف بها على انها حق انساني، قام العديد من دول العالم باصدار التشريعات الخاصة بحرية المعلومات. ففي السويد صدر قانون حرية الصحافة سنة 1766 وتضمن مبدأ اتاحة الوثائق الحكومية امام المواطنين ومنحهم حق طلب الوثائق التي يريدوها، وفي 1789 دعا الاعلان الفرنسي لحقوق الانسانالى حرية الوصل الى المعلومات حول الموازنة العامة. وفي 1795 تبنت هولندا اعلانا مماثلا. ولاكثر من مائة عام بقيت السويد وكولومبيا الوحيدتان بين دول العالم التي تبنت حرية الوصول الى المعلومات كحق قانوني. وراحت دول العالم تنظر الى النموذج السويدي وتحذو حذوه، فمثلا ان فلندة اصدرت قانون حرية المعلومات في 1951، والدنمارك في1960، وامريكا في 1966، وهكذا توالت الدول واحدة بعد الاخرى.. ان جميع قوانين حرية المعلومات التي صدرت في العالم تتشابه بصورة عامة ويعود ذلك الى ان القوانين التي صدرت اولا قد اتبعتها القوانين التي صدرت بعدها كنماذج ثم ظهرت لاحقا تعديلات وتحديثات ومواد لم تكن موجودة في القوانين السابقة. أنها عوامل الابداع والتجدد التي من المفروض ان تتسم بها العصور اللاحقة وتتميز بها عن العصور السابقة. فمثلا ان القوانين الجديدة قد تطرقت الى فقرات حول حماية خصوصية الفرد، والامن الوطني، والاسرار التجارية، والتشهير والقذف؛ فضلا عن تبسيط الاجراءات الادارية لتسهيل الوصول الى المعلومات، ونشر التقارير الخاصة بالفساد في المؤسسات الحكومية، واجراءات ضد الجهات التي تمتنع عن اعطاء المعلومات التي يقرها القانون، وغير ذلك من الخطوات التي من شأنها ان ترتقي بحرية المعلومات الى افضل ما يمكن ان تكون.

بعد الحرب العالمية الثانية، وبتأسيس الامم المتحدة، بدأت حرية المعلومات تنتشر بصورة واسعة، وبدأت المنظمات والاتحادات الدولية والدول تصدر تشريعات واعلانات ولوائح ومواثيق حول الوصول الى الوثائق والمعلومات مما تملكه المؤسسات الحكومية وحتى الخاصة منها. فالمادة( 19 ) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي تبنته الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1948 دعت بان لكل شخص حق البحث عن المعلومات واقتنائها. وفي قمة الارض التي نظمتها الامم المتحدة دعا اعلان ريو حول البيئة والتنمية في المادة العاشرة الدول الى تسهيل وتشجيع الوعي والمشاركة من خلال تسهيل الوصول الى المعلومات البيئية وجعل هذه المعلومات متاحة بصورة واسعة. وفي 1979 اوصى البرلمان الاوربي الى مجلس الوزراء بدعوة الحكومات لتبني قوانين الوصول الحر الى المعلومات التي تحتفظ بها الحكومة. وفي 2002 وافق مجلس الوزراء الاوربي على توصية الدول الاعضاء حول حرية المعلومات التي نصت على ان اي مواطن من الدول الاعضاء له حق الاطلاع على وثائق البرلمان الاوربي، والمجلس والمفوضية. وقد تبنت كل دولة من دول الاتحاد قواعد حول الوصول الحر الى المعلومات. وفي ميثاق الاتحاد الافريقي حول مكافحة الفساد والذي تبناه الاتحاد في 2003 نصت المادة(3) منه على ان كل دولة تتبنى تشريعات واجراءات لضمان حق الوصول الى المعلومات المطلوبة للمساعدة في مكافحة الفساد والافعال ذات العلاقة به. كما ان منظمة الدول الامريكية قد اعترفت رسميا باهمية حرية المعلومات. ففي 2004 اتخذت الجمعية العامة قرارات تدعو الدول الاعضاء لسن قوانين حرية المعلومات. وقد توجت هذه الدعوة بالمادة (13) من اللائحة الامريكية لحقوق الانسان التي نصت على ان كل مواطن له حق الاعتقاد والتعبير، وان هذا الحق يتضمن حرية البحث عن المعلومات واستقائها وبثها بغض النظر عن الحدود الجغرافية سواءا بالطرق الشفوية او المكتوبة او المطبوعة او على شكل اعمال فنية او خلال اية وسيلة يختارها المواطن.

أما الميثاق العربي حول حقوق الانسان الذي أقر في اجتماع قمة تونس 2004 فقد نصت المادة (32) منه على ان الميثاق الحالي يضمن حق المعلومات وحق حرية الرأي والتعبير واستقاء المعلومات وتلقيها وبثها باية وسيلة بغض النظر عن الحدود الجغرافية. ان هذه المادة مقاربة للمادة (19) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وقد وقع الميثاق عدد من الدول لكنه لم يوضع موضع التنفيذ لعدم حصوله على المصادقات المطلوبة وهي سبع.

وعلى صعيد الدول يلاحظ بان هناك زيادة كبيرة في الاعتراف بحرية المعلومات كحق من حقوق الانسان الاساسية، وكحق مهم لتحقيق الحكومة الجيدة ومحاربة الفساد.وفي هذا الصدد تشير الاحصائيات الى ان عدد الدول التي ضمنت دساتيرها حرية المعلومات وصل الى 80 دولة، وهناك 70 دولة لديها قوانين خاصة بحرية المعلومات بالاضافة الى 50 دولة تقوم بجهود حول هذا الموضوع. كما ان الدول التي لديها دساتير قديمة بدأت تعدل دساتيرها لضمان حق المواطن في الحصول على المعلومات التي يريدها من المؤسسات الحكومية. ان هذه التشريعات جاءت نتيجة استجابة الحكومات لضغوطات وحملات داخلية وخارجية من قبل منظمات المجتمع المدني، الحركات الاصلاحية الديمقراطية، منظمات حقوق الانسان، جمعيات مكافحة الفساد، المنظمات البيئية، وغيرها. اضف الى ذلك ضغوطات المجتمع الدولي ممثلا بالاتحادات والمنظمات الدولية مثل الامم المتحدة، الأتحاد الاوربي، الاتحاد الافريقي، الكمنويلث، ومنظمة الدول الامريكية. فمثلا ان البنك الدولي قد مارس ضغوطات على الدول لسن قوانين تجعل النظم المالية عرضة للمراقبة. ومن الجدير بالذكر ان الحكومات نفسها قد اعترفت بحرية المعلومات كوسيلة للحداثة وخاصة بعد التطورات ألهائلة في تقنيات المعلومات والاتصال التي جعلت من ألعالم قرية صغيرة، بل شاشة صغيرة، اضافة الى ما تقدمه الانترنت من تسهيلات في الحصول على المعلومات وبثها بشكل لم يسبق له مثيل والاتي اعظم. وكمثال على قوانين حرية المعلومات نورد ما جاء في قانون الولايات المتحدة الامريكية لسنة 1997 الذي ينص على انه من 21 نيسان 1998 كل مواطن له الحقوق الاتية:-

1-         حق الحصول على المعلومات الي يطلبها مما تحتفظ به الادارات الحكومية.

2-         حق الحصول على المعلومات الشخصيةالمحفوظة عن المواطن لغرض تصحيحها أو تحديثها عندما تكون مثل هذه المعلومات ناقصة او غير صحيحة او مضللة.

3-         الحق لأعطاء المواطن اسباب اتخاذ اي قرار بحقه من قبل الهيئات العامة التي تصدر القرار.

أهمية حرية المعلومات والحاجة اليها

حرية المعلومات حق انساني تتوقف عليها حريات وحقوق عديدة اخرى، وفعاليات مجتمعية وسياسية واقتصادية واتصالية وعلمية. فحرية الصحافة، مثلا، تبقى منقوصة بدون حرية المعلومات، والبحوث والدراسات تتعرقل وربما تفشل لغياب التدفق الحر للمعلومات التي يحتاجها الباحثون، والقرارات لن تكن سليمة ما لم يحصل صانع القرار على كفايته من المعلومات التي يحتاجها. وفي هذا نستعرض المجالات التي تتبين فيها اهمية المعلومات والحاجة اليها، وهي:-

1-         المشاركة والوعي الديمقراطي

ان حرية المعلومات جوهرية لمشاركة المواطنين في العملية الديمقراطية التي تستند على قناعته. وعليه فان هذه القناعة تدعو الحكومة لان تجعل المواطنين على بينة من نشاطاتها والاعتراف بحقهم في المشاركة. ان المواطن لا يستطيع ان يشارك فعلا في العملية الديمقراطية الا عندما تتوفر له المعلومات حول فعاليات وسياسات الحكومة. ان ادراك المواطن للاسباب وراء اتخاذ اي قرار من قبل الحكومة يزيد من دعم المواطن لذلك القرار ويقلل من سوء الفهم وعدم القناعة، وتزداد بذلك الثقة بالحكومة. لذا فالمجتمع يحتاج الى حريةالمعلومات لاهميتها في تفعيل مشاركة المواطن في العملية الديمقراطية وتعزيز الوعي الديمقراطي بين افراد المجتمع مما يقوي البناء الديمقراطي في البلد. كما ان حرية المعلومات كلما كانت متكاملة وتطبق بانتظام كلما زادت فعالية سياسات الحكومة وقويت الثقة بها.

2-         حماية حقوق المواطن الاخرى ان قوانين حرية المعلومات تسهم في تفعيل تطبيق العديد من القوانين التي تكفل الحقوق الاقتصادية والسياسية وغيرها. ففي الهند، مثلا، ساعدت حرية المعلومات في تحسين توزيع الحصص الغذائية من خلال الكشف عن تلاعب الوكلاء في تجهيز المواد المدعومة من الحكومة الى المواطنين الفقراء. وقد نتج عن هذا تغييرات ملموسة في نظام التوزيع لضمان حصول الموطنين المشمولين على المواد غير منقوصة وحصول الوكلاء على اجور مجزية. كما ان حرية المعلومات قد ساعدت في دفع الموظفين للاستجابة الى مشاكل الناس في الخدمات . وفي تايلند رفضت احدى المارس قبول طالبةفيها مما دفع الام الى المطالبة بنتائج امتحان المفاضلة في القبول، وعندما رفض طلبها قدمت شكوى الى مفوضية المعلومات وحصلت على المعلومات لتي طلبتها، ومن خلالها ظهر ان ابناء المتنفذين قد تم قبولهم في المدرسة بالرغم من حصولهم على درجات واطئة في امتحانات المفاضلة. ونتيجة لذلك اصدر مجلس المدينة امرا يلزم جميع المدارس بقبول الطلبة بغض النظر عن المكانة الاجتماعية او الجاه او المركز الوظيفي . ان هذا يعني حماية حقوق الام وابنتها بوجود حرية المعلومات. ان حرية المعلومات تساعد المواطن على معرفة الامتيازات والخدمات التي يستحقها وفيما اذا كان يتمتع بالقدر الصحيح منها من خلال التزود بالمعلومات التي تقرها حرية المعلومات.

3-         تحسين أداء المؤسسات الحكومية

ان حرية المعلومات تحتم على متخذي القرارات ان يعلنوا قراراتهم للمواطنين والاسباب التي دعت  لاتخاذ القرارات وان تكون الاسباب واقعية ومبررة. في استراليا، مثلا، لاحظت مفوضية اصلاح القوانين بأن قانون حرية المعلومات قد أثر تأثيرا واضحا على طريقة صناعة القرارات في مؤسسات الدولة، وان هذا القانون قد نبه صناع القرار الى الحاجة لاسناد القرارات على عوامل واقعية وتوثيق طريقة صنع القرار. وفي هذا لا يعتبر اي نظام حكم انه ديمقراطي بحت ما لم يتضمن قانون حرية المعلومات كونه اداة لتطوير العملية السياسية وبالتالي يقود الى حكومة أفضل والى استقلالية البلاد، وتقوية العلاقة بين المؤسسات والافراد.

4-         مكافحة الفساد

تعتبر حرية المعلومات أداة رئيسية في مكافحة الفساد والاخطاء التي تقع في الحكومة كسوء استخدام السلطة. اذ بوسع الصحفي الذي يعمل في مجال الصحافة الاستقصائية، والمنظمات غير الحكومية الاستفادة من حرية المعلومات لكشف حالات الفساد والمساعدة على اجتثاثها. ففي الهند، مثلا، استفاد ناشطون من قانون حرية المعلومات في الحصول على معلومات حول مشاريع الاشغال العامة وكشف المبالغ المدفوعة، وكانت النتيجة كشف حالات عديدة كانت فيها المدفوعات الفعلية اقل من المبالغ المسجلة والتي تم صرفها لاشخاص متوفين وعلى مشاريع وهمية. ان حرية المعلومات تعد شرط اساسي للشفافية وتسهيل عملية قيام المواطن بخيارات مستندة على المعلومات وحمايته من سوء الادارة والفساد.

5-         حرية الصحافة

تمثل حرية المعلومات القاعددة الاساسية التي تستند عليها حرية الصحافة وارتقائها وديمومتها. ان حرية الصحافة تبقى منقوصة بدون حرية المعلومات، فالمعلومات هي المعين الذي يجب ان لاينضب للصحافة تستقي منه ما شاءت كي تكون صحافة حرة. فلا صحافة بدون معلومات، ولا تدفق حر للمعلومات بدون حرية المعلومات يقرها ويدعمها ويحميها القانون.

6-         حق الاتصال

حق الاتصال هو حق الفرد في الحصول على المعلومات والاطلاع على تجارب الغير وحقه في التعبير وايصال الحقائق للاخرين، والاتصال بهم ومناقشتهم، وهو في الوقت نفسه الحق في الاجتماع والمناقشة والمشاركة والحوارë لفهم ظروف المجتمع وامكانياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولحق الاتصال صلة وثيقة بتكوين شخصية الفرد وتطوره وحركته في فضاءات الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية. ومن هذا يتبين ان ممارسة حق التصال تعتمد على التدفق الحر للمعلومات ، وان حرية المعلومات هي امتداد لحق الاتصال وحرية التعبير. وبالرغم من اهمية حرية المعلومات وضرورتها للفرد والمجتمع وبالرغم من كل التطورات التي تحققت في حرية المعلومات لا تزال هناك عوائق تقف حائلا امام التدفق الحر للمعلومات. وتنطوي هذه العوائق على:

أ- ثقافة السرية وسوء استخدام الخصوصية، وكثرة الممنوعات بحجة السرية او الاستثناءات.

ب- العائق القانوني الذي يتمثل في  غياب قوانين حرية المعلومات، فبالرغم من الزيادة في البلدان التي اصدرت قوانين حرية المعلومات والتي اصبحت شائعة في العالم لا زال الكثير من البلدان يفتقر لها.

ت-العائق المؤسساتي الذي يعني فقدان التقاليد المؤسساتية في الانفتاح على المجتمع في المعلومات. ان ثقافة الانفتاح ليست سهلة امام ثقافة الانغلاق التي مارستها الحكومات لعقود من الزمن. ومن هنا فعلى الاوساط الحكومية ان تعي بان المعلومات التي تحتفظ بها هي ملك المجتمع وان المواطن له الحق في الحصول على ما يحتاجه منها.

ث – الافتقار الى نظم معلومات قادرة على جمع المعلومات وتحليلها وخزنها وتدفقها وبما يتلائم وعصر المعلوماتية. ان العديد من البلدان يعاني من النظم المتخلفة التي تقوض كل الجهود الرامية الى الحصول على المعلومات، وبهذا لا تبقى قيمة لحرية المعلومات حتى بوجود القوانين التي تضمنها.

ج- عدم تطبيق القوانين بسبب وضعها على الرفوف اوتبقى محفوظة في ادراج المؤسسات مما يؤدي الى الفشل في تطبيقها بصورة صحيحة أو يساء استعمالها. ففي البوسنة، مثلا، يوجد احسن قانون لحرية المعلومات في العالم الا انه لا يطبق الا نادرا. وفي ألبانيا هناك استخدام قليل لقانون حرية المعلومات لان لا المواطن ولا الاوساط الحكومية تفهم القانون وتدركه.

المصادر

براين والينا فكري. علم المعلومات بين النظرية والتطبيق، ترجمةحشمت قاسم. القاهرة: مكتبة غريب، 1991.

توني مندل. حرية المعلومات:مسح قانوني مقارن. باريس: اليونسكو، 2003.

حسين العودات. “حق الاتصال والسيسات الاعلامية العربية”، في: حق الاتصال في اطار النظام الاعلامي الجديد. بغداد: دار الشؤون الثقافية، 1981،ص315-328.

زكي الوردي ومجبل المالكي. المعلومات والمجتمع. عمان: الوراق للنشر والتوزيع، 2002.

مباديء وارشادات دول الكمنويلث فيما يتعلق بحق المعرفة وتعزيز الديمقراطية. الكمنويلث، 1999.

ناريمان اسماعيل متولي. أقتصاديات المعلومات. القاهرة: المكتبة الاكاديمية، 1995.

African Union Convention on Preventing and combating Corruption. Maputo, Mozambique, 11 June, 2003.Retrieved on 5/7/2011 from www.African-Union.org ِAG/Res. 2057(xxxiv-04) Retrieved on 30/6/2011 from www.cidh.oas.org

 David Banisar.  Freedom of Information Around the World: A Global Survey of Access to Government Information Law. Leeds: Privacy International Organization, 2006

Rio Declaration on Environment and Development, Rio Dej aneiro, 3-4 June, 1992, Retrieved on 29/5/2011 from www.UN.org

UN Convention Against Corruption.UN, 2005                           .UN. Universal Declaration of Human Rights. General Assembly Resolution 217A (III) of Dec. 1948.