جيش بلا توجيه – مقالات – سعدي السبع

نقطة نظام

جيش بلا توجيه – مقالات – سعدي السبع

في ستينيات القرن الماضي كانت ثمة دائرة مرتبطة بوزارة الدفاع العراقية اسمها التوجيه المعنوي ويتذكر العديد من الزملاء الصحفيين والادباءوالكتاب والفنانين  عملهم في تلك الدائرة بعد التحاقهم بالخدمة العسكرية وكذلك  المدنيين الذين يتم الاستعانة بهم للعمل في اذاعة القوات المسلحة او مجلة ومطبوعات الوزارة.

والان وبعد مرور اكثر من نصف قرن ومع التطور الكبير في تقنيات المعلومات ووسائل الاتصال المختلفة هل يمكن لجيش ان يقاتل دون يكون له رديف وساند معنوي ومعلوماتي يبث في مفاصله وبين جنوده روح النصر ومعانيه ومدلولاته من اجل الوطن الى جانب امتلاكه قوة التاثير في الاخرين ويحفظ تاريخ الحروب الكثير من الشواهد والقصص عن الصمود والانتصار مثلما وثق صور الهزائم والفرار من المدن دون قتال.

واذ تبدو ادوات توجيه الماضي والتعبئة الاعلامية متخلفة ازاء واقع الحاضر فان ثمة امكانية كبيرة لاستثمار ما بلغه العلم لتسخيره بمهارة وتقنية عالية ومحكمة ومؤثرة وبعقائدية راسخة في المعارك التي يدير نصفها فضاء  الاعلام حاليا لا ان تستسلم وتقف عاجزا امام ما يفعله عدوك بامتلاك قوة التاثير والاستقطاب وعلو صوت الخطاب.

وترتكز الكثير من جيوش العالم على خدمات واستشارة خبراء وعلماء واعلاميين وصحفيين محترفين واكاديمين ومختصين في الحرب النفسية والدعائية ومواجهة الشائعات الا نحن فلم يصاحب معاركنا الا الهوسات والشعر الشعبي واغاني راقصة لاشباه مطربين لاتبلغ غاياتها ولاتتعدى حلقة صغيرة في وقت لدينا من الاساتذة واصحاب الخبرات والطاقات الوطنية التي يمكن ان يكون لهم دور فاعل مرافق للخطط العسكر ولكن لايبدو ان لهم موقع موقع قدم  بين من لايحسب لذلك اي اعتبار والذي لم يدرك بعد ان الحرب ليست بندفية فقط على خلاف ماعمد واشتغل عليه الجانب الاخر ولست بحاجة إلى ذكر الامثلة.. وشتان …