جشـع الأطبـاء – عبدالزهرة الطالقاني

 

عين الزمان

جشـع الأطبـاء – عبدالزهرة الطالقاني

 

من المظاهر المؤسفة في العراق والتي ولدت منذ زمن ليس بالقصير واستمرت حتى يومنا هذا ممارسة بعض الاطباء الجشع الواضح بتحديد اجور فحص عالية جدا تثقل كاهل المواطنين .

 وهم بذلك يتبعون اسلوب بعض المتاجر والمولات الذين يعرضون بضاعتهم  باسعار مرتفعة  فيصبح اولئك الاطباء بمثابة تجار غايتهم الربح .

لايختلف اثنان أن مهنة الطب انسانية بحتة ، فالمهمة الملقاة على ممتهني الطب اصلاح الجسد من الاضرار التي تصيبه نتيجة المرض وتعرضه الى العوامل الخارجية والمؤثرات الاخرى . فهناك كثير من العلوم الصرفة لم يطلق عليها لفظ الانسانية كالهندسة والفيزياء والكيمياء وسائر العلوم ، سوى الطب والصيدلة لانهما مرتبطان بحياة الناس واستمرارها .

والطبيب عندما يتخرج بعد دراسة مضنية يقسم على الالتزام باخلاقيات المهنة .. ومن هذه الاخلاقيات الابتعاد عن الجشع وعدم المتاجرة بارواح الناس وجراحاتهم وآلامهم ، فالطبيب الذي يتخرج من الكليات الطبية انما يصل الى هذه الدرجة والمكانة الرفيعة باموال الناس ، التي هي في الحقيقة الاموال العامة المخصصة للكليات الطبية ومختبراتها وصالاتها ومصادرها وكل المستلزمات الاخرى من ميزانية الدولة، اضافة الى تخصيص رواتب اساتذتها ، فهو يتخرج وفي عنقه دين لابد من الوفاء به وبعكس ذلك فهو خائن لشعبه ووطنه .

ما معنى ان تصل بعض اجور الاطباء الى (25) الف دينار و (30) الف دينار وترتفع اجور بعض الاطباء الى (40) الف دينار وربما (50) الف دينار ، ويتحدث الناس عن اجور بلغت ( 90-100 ) ألف دينار ، وسوى ذلك اطباء الاسنان  الذين يتقاضون اجورا فاحشة ايضا ، واما الجراحون فحدث ولا حرج ، وعندما يحتاج المواطن الى مراجعة الطبيب فذلك يعني صرف مزيدا من الاموال وهو يعاني كثيرا، فيضطر الى الاكتفاء بمراجعة المستشفيات العامة التي تُعد خدماتها من الدرجة الثالثة خاصة بعد تقليص التخصيصات المالية بسبب انخفاض الميزانية العامة وقلة الموارد.

يبدو ان الطبيب يستحصل أتعابه من المرضى نتيجة جهده واجتهاده وتعبه وسهره في مراحل الدراسة حتى يتفوق ويحصل على المعدل الذي يؤهله لدخول كليه الطب .. ومع ان الاجور المعتدلة تفي بالغرض وتوفر العيش الكريم  من مسكن وملبس وتغذية جيدة ورفاهية واضحة ، الا ان ذلك كله لا يكفي الاطباء الجشعون ، حتى اصبحوا اغنى الاغنياء ، ومن مالكي العقارات والمستثمرين ، وهذه الاموال كما اشرنا جُمعت على حساب جراحات الناس وآلامهم وفقرهم وعازتهم ، انهم طبقة ارستقراطية جديدة في زمن زالت فيه الطبقات .ان الطبيب الجشع والذي يستغل الناس لا يستحق ان يُسمى طبيبا ، فهو خال من الانسانية ، ويمكن ان نُطلق عليه ألفاظا اخرى وحسب اختصاصه . فطبيب الاعصاب الجشـــــــــع نسميه ( وايرمان ) ، وطبيب القلبية والباطنية ( فيترجي ) ، وطبيب العظام والكسور ( بنجرجي ) ، وطبيب الجلدية ( تنكجي ) ، وهكذا بالنسبة لباقي الاختصاصات ، حيث ان هذه الالفاظ تـنسجم تماما مع واقع توجهاتهم ومشاعرهم وميولهم لجمع المال ، فلماذا اذن نطلق عليهم القابا انسانية لايستحقونها.. مع الاعتذار لنقابة الاطباء .