جرائم داعش ومنطق التاريخ – مقالات – عبد الفتاح عواد مطر النعيمي
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر أنثى * وجعلناكم شعوبا ً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم صدق الله العظيمإن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة يخاطب جميع البشر بصيغة جماعية رائعة دون تحديد الدين او اللغة او القومية او المذهب او اللون … وأكد فيها على الذكر والأنثى بأنهما سواسية دون أي تمييز او تفريق وجعل منهم شعوباً متعددة وليس شعباً واحداً ذا لون واحد بل شعوب مختلفة الأقوام متكونة من العوائل والقبائل ليتعارفوا فيما بينهم ويكونوا المجتمعات وشعوب الأرض باختلاف عباداتها وألسنتها وألوانها وشكلها , كما أكد في هذه الآية الكريمة على التقوى وهي مجموعه من القيم والنبل الأخلاقي والالتزام بين الإنسان وربه وأخيه الإنسان في محبته واحترامه بكل صدق وخاء ووفاء ودون تفريق ونفاق انطلاقا من مبدأ الإخوة في البشرية والإنسانية ومع جميع خلق الله .وكما يقول سيدنا الإمام علي عليه السلام إن لم يكن أخيك في الدين فهو أخوك في الإنسانية وأخوك في الخلق , وهذا كله يؤكد على إن الإنسان كل إنسان هو أخ لأخيه الإنسان , ولا تمييز او فرق بينهم إلا بالتقوى , وهي تقوى الله , تقوى البشر , تقوى الحياة , تقوى يوم الحساب, تقوى الضمير ,تقوى حب الوطن , تقوى العمل , تقوى الإنسانية , وتقوى حب لأخيك كما تحب لنفسك وغيرها من الآيات القرآنية الكريمة والاحاديث القدسية والنبوية الشريفة المطرزة بالقيم وعطر الإيمان وروح النبل الإسلامي الصحيح البعيد من كل تطرف وما يسئ للإسلام والمسلمون من أعمال تريد توصيل رسالة سيئة وتشويه سمعة الإسلام والمسلمون لذلك أكد الإسلام على القيم الإسلامية العظيمة.
مدن عزيزة
إن التقوى ما يقدمه الإنسان المؤمن من اعمال وتضحيات ومساهمات في بناء وطنه والدفاع عنه ضد أي عدوان او خطر يتعرض إليه كما هو حاصل الآن من احتلال داعش المجرم لمدن عزيزة وغالي على قلوب العراقيون الاوصلاء الشرفاء وليس من باع ضميره وشرفه للأجنبي بأبخس الأثمان ليعيش ذليلا ً ومنبوذا ً طيلة حياته ومحتقرا ً حتى من اقرب الناس اليه ويصبح عار على اهله واولاده واحفاده واي عار ومذلة ستلاحق الخونة عبر كل مراحل التأريخ في الحاضر والمستقبل وان الله والناس والتأريخ والوطن سوف لن ولم يسامح من خان وباع تربته واهله للأجنبي بأبخس الاثمان مهما يكن دينه وقوميته ولونه .وعليه فأن ماحصل ويحصل اليوم من احداث سياسية واقتصادية وحربية واجتماعية مدمرة تضرب البلاد عرضا ً وطولا ً وشرقا ً وغربا ً على يد أزلام النظام القائم الذي يقودنا ويقود البلاد من ازمة إلى ازمة , ونحو التفتت والانقسام والى مستقبل اظلم مجهول, وخاصة ً مع وجود عصابات الدواعش المجرمة التي خربت البلاد وسبت العباد , وعادت بنا القهقرى إلى الوراء عشرات القرون من الجهل والجاهلية بنشر افكار التخلف البائدة ومبادئه غير الانسانية بالمطلق… لان الغزو الداعشي أعاد للبلد تقاليد وعادات سيئة ومرفوضة وممقوتة بكل ما هو أنساني وضد كل قوانين ودساتير السماء والارض وكتبه المقدسة وتعاليمها التي أنزلت على الأنبياء والرسل والدعاة والمبشرين والصالحين التي رفضتها كل تعاليم الاسلام السمحاء مع من سبقت الاسلام من اديان .لقد عادت بنا عصابات الدواعش إلى عصور الجاهلية وعصور الحريم وعصر الغزوات والنهب والسلب واخذ السبايا من النساء والفتيات وخاصة من مواطني شعبنا الايزيدين بعد سبيهم وتخريب مدنهم وقتل اهلهم دون رحمة او شفقة خلافا ً لكل القيم والاديان .. وجعلت من اخواتنا نساء وفتيات الايزيدية بضاعة تباع وتشترى لمن يريد في اسواق النخاسة والجواري والحريم والعبيد وتزوجهن حسب اهواء مجرمي الدواعش ولمن يدفع اكثر لهم وكأنهم بضاعة وليس بشر .هذا ما جنته الشعوب والدول الضعيفة والفقيرة والتي تسمى بدول العالم الثالثاو الدول النامية من قبل القوى العظمى وخاصة الولايات المتحدة الامريكية زعيمة ماتسمى بالعالم الحر ظلما ً وبهتانا ً صاحبة اختراع وولادة منظمة القاعدة بقيادة ابن لادن ضد الاحتلال السوفياتي لافغانستان بحجة الجهاد الاسلامي ضد الكفر والالحاد ..
وبعد انسحاب او هزيمة السوفيات من افغانستان انقلب السحر على الساحر او هكذا تبدو المسرحية , قامت القاعدة بتفجير البرجين في اميركا في 11/ايلول الاسود عام 2001 الذي ذهب ضحيته اكثر من اربعة الاف انسان ومنذ ذل الوقت تهيأت الولايات المتحدة الامريكية إلى تنفيذ مسرحيتها المشؤمة الثانية إلى غزو العراق واحتلاله وتدميره وارجاعه إلى عصر ماقبل الصناعة , وذلك بحجج واهية واكاذيب ودعايات مغرضة كان يروجها لهم عملاء وجواسيس ممن كانوا يعملون في خدمة اسيادهم ويقتاتون على فتاة موائدهم في واشنطن-لندن-اوربا الغربية-سوريا-ايران-اسرائيل وغيرها من دول الجوار من الذين كانوا يسمون المعارضة واليوم اصبحو على رأس الحكم في البلد ويتحكمون في رقابنا يا لها من مهازل الزمن والتأريخ الردئ .وبعد الغزو الامريكي وتحالفه المشين مع من تحالف معه واحتلاله العراق وبمساعدة الادلاء من الخونة والعملاء تم احتلال العراق مع اطلاق وعود وردية من خلال ماكنتهم الدعائية والاعلامية بتأسيس حكومة وطنية-ديموقراطية-حرية وغيرها من الوعود التي اصبحت هواء في شبك بل اخذ المواطن خلال فترة حكمهم يترحم على النظام السابق , ومع كل مامر وير به شعبنا من قساوة العيش وضنك الحياة في كل المجالات جائنا ماهو اسوء واكثر كارثية وهو ولادة عصابات داعش المجرمة في العراق والنصرة في سوريا من رحم القاعدة على يد القابلة المأذونةالولايات المتحدة الامريكية لتطلق يد هذا الغول الوحشي من قمقمه للسيطرة على ثلث اراضي العراق ولينشر الخراب والدمار والخوف والرعب وتخريب وتدمير كل ماهو حضاري , وعفا عليه الزمن من قرون مضت لينشر ثقافة التخلف والجهل والسبي .. مع جعل سكان المدن المحتلة دروع بشرية له واخذ النساء رهائن والتصرف بهن وبحياتهن تصرف لايمت لأي دين او انسانية لان كل ماجرى ويجري في بلادنا منذ 2003 هو ضد ماتصبو اليه الشعوب وضد كل مواثيق وقوانين هيئة الامم المتحدة و مجلس الامن وكل المنظمات والهيئات الانسانية وهيئة حقوق الانسان والصليب الاحمر والهلال الاحمر وغيرها من المنظمات والهيئات في العالم الاسلامي والعربي مثل منظمة جامعة الدول العربية ومنظمة العالم الاسلامي .
ولكن العراق قد ابتلى بالاحتلال والغزو الامريكي ومن ساعده وعمل على تهيئة الاجواء ومهد له الطريق لله درك ياشعب العراق وماتتحمله على يد حكام البلد السراق دون خوف من الله او ضمير لأنهم طغاة ..الطغاة يجلبون الغزاةكما يقول ابن خلدون وهناك حكمة تقول لا تسأل الظالم كيف يظلم ولماذا يظلم ؟ بل اسأل المظلوم لماذا يظلم ؟ وكيف يرضى بالظلم؟.شعبي العراقي العظيم كن انت التغيير الذي تريد ان تراه في العالم المهاتما غاندي. فأصنعه انت ايها المواطن العراقي في العراق وحطم قيود واغلال الظلم والقهر واسوار الفاسدين والسراق وعش حرا ً ابد الدهر.. ان ينصـــــــــركم الله فلا غالب لكم.




















