فاتح عبدالسلام
تأجيل الانتخابات العراقية أو اجراؤها في نفس الأجواء السياسية المحنطة هو سيان، ذلك ان النتائج الجوهرية ستخضع لتوافقات محلية ودولية مقيتة كانت أوصلت العراق الى هذا الوحل.
الجميع في العملية السياسية يدفع باتجاه اجراء الانتخابات في موعدها طمعا في حصة بالحكم تزحزح الحصص الثابتة المتداولة الان.
لا أحد يحسب حسابا للشارع العراقي المليء بالغضب والذي قد لا يشارك في الإنتخابات بنسبة يمكن من خلالها عد الاقتراع صحيحا، لا سيما اذا تصاعدت وتيرة التفجيرات وهذا أمر مؤكد لا يحتاج الى اجتهاد كبير في ظل تهشم مفهوم الدولة وعدم ايمان الموظفين بجدوى العمل الوطني من خلال الوظيفة ناهيك عن الانقسامات المستحدثة بسبب الفساد والاستغلال .
تأجيل الانتخابات سيكون أقل شرا للعراقيين لأنه سيبقي لهم أملا ينتظرون منه التغيير بعد شهور وقد يجبر العقول المتحجرة على تغيير طفيف في أسلوب التعامل مع السياسة الداخلية. لكن اجراء الانتخابات في ظل المعطيات التعيسة الحالية المحاطة بالفساد والعنف سيكون الضربة القاضية لما تبقى من سلم أهلي في المجتمع العراقي وقد يتناسل الوضع العراقي من دموية الساحة السورية بما لا يدع مجالا لتصحيح مسيرة أو تعديل دستور أو قانون أو أي أمر أخر.
اللاعبون السياسيون الحاليون لعبوا في الوقت الضائع من المباراة أكثر مما هو مخصص لها ولا بد من صافرة الحكم لاعلان نهاية المباراة التي ستكون الأولى من نوعها في التاريخ كون الأطراف المتسابقة مع جمهور الملاعب كلهم في مقدمة الخاسرين.
في السنوات الثلاث الأخيرة كان العالم يراقب بلدا معزولا ضيق الأفق سوداوي الأحوال ضائعاً بين الشرق والغرب لا أحد مطمئن الى هويته التي ربما يجهلها كثيرون، ومن ثم لم يكن مفاجئا للعالم الواعي لمخاض الهلاك العراقي، أن يرى العراق بلدا مقهقراً، ذلك ان الذي يهم العالم هو أنبوب النفط ليس أكثر الا نادرا.
ماتبقى من سلم اجتماعي هو من حصة الفوضى في المرحلة المقبلة وهو أمر لم يتم العمل من أجل تفاديه كما ينبغي في ظل الاحتقان السائد. وقد ترى بعض الأطراف السياسية الداخلية والخارجية ان ذلك من الخيارات الأكثر قبولا من خيار توحيد ارادة الشعب على رفض الهياكل السياسية المتداولة على نحو لا رجعة فيه ولا مرجعية لأي كان، فالجائع والعريان والمظلوم وأبناء قتلى الشوارع والاغتيالات والسجون المكتظة لن يستمعوا الى أحد الا اذا كان الكلام قادرا على طي صفحة الفساد والظلم والدماء على نحو نهائي.
FASL