جائزة المليون دولار

لؤي زهرة

ليس بامكانكم أن تتخيلوا حجم السعادة التي استولت على قلبي وانا استلم اشعارا من قناة ( تي اي تي ) وهي تخبرني بفوزي بجائزة المليون دولار ، ومن فرط سعادتي رَمٌيتُ هاتفي النقال في هواء وقبل  ان يصطدم بالارض رميت نفسي لألتقطهُ وعدتُ أتوسل به ان يعمل من جديد . رقصت ، نعم رقصت كل انواع الرقص الشرقي والغربي حتى انني رقصت رقصة السامبا التي لم اتخيل نفسي بأني اجيدها وشعرتُ حينها بأنها بأني مواطن من شعوب مريكا الجنوبية ، رقصتُ الچوبي فرحا ودبكتُ على الطريقة الكردية ورحت اغني اغاني الفرح والسعادة . المشكلة الوحيدة التي ارقتني هي من اين آتي بالمال اللازم للذهاب الى قناة التي اي تي لاستلام الجائزة ؟! . لم يمانع جاري ابو احمد من اقراضي مبلغ ١٠٠٠٠ دولار شريطة توقيع كمبيالة وبفائدة تاخيرية مقدارها ١٠٪ عن كل شهر .

هذا المبلغ كان كافيا لايصالي الى هناك واستلام الجائزة ، واخيرا ابتسمت لي الحياة وساودع الفقر نهائيا ساصبح من طبقة الذوات ذوات الاربطة والاحذية الايطالية والعطر الفرنسي، ساتعشى كل يوم ما شاء الله ان اتعشى ،  وما حرمتُ نفسي منهُ طيلة سني حياتي التي سبقت فوزي بجائزة المليون ، نعم ساتناول الكافيار والسوشي و كل الاكلات الغريبة التي عرفتها اذني ولم ترها عيني ولم يتذوقها لساني .   واخيرا تحقق الحلم وها انا اطير على متن الطائرة المتوجه الى اقصى الشمال . بعد ايام سيتم تسجيل اسمي في قائمة المليارديرية ، ربما سانضم الى منتدى دافوس لرجال الاعمال . ها انا أرى يافطة ( التي اي تي ) وليس بيني وبين وتحقيق احلامي العريضة  وامنياتي الواسعة  الا الدخول الى هذا المبنى التي تشبه الدخول الى بوابة التاريخ ، نعم قد ادخل التاريخ شأني شأن الذين دخلوه عنوة وهم لا يستحقون الدخول حتى الى بوابة اي مقهى شعبي في اقصى المدينة . لا تستطيعون ان تتخيلوا حجم سعادتي بابعادها الثلاث وانا ارتقي سلالم المجد والذرى نحو استعلامات القناة  . كنتُ احمل معي اشعار القناة وكأنه صك الغفران الذي يتيح لي بارتكاب المعاصي  كلها دون اي مُسائلة من رب العباد . المال يمحي السيئات ويغفر الذنوب ويجعلني قريبا الى الله والناس والى الله جلَّ في علاه . لم احتمل الصدمة حين اخبرني مدير قناة ( التي اي تي ) بأن هناك خللا في الاشعار الذي وصلني فليس هناك جائزة ولا هم يحزنون .  اول شيء خاطر في بالي هو جاري ( ابو احمد ) وكيف سأرد دينه مع الفوائد التي  في عنقي .  خرجتُ من المبنى مثلي كمثل المضروب على قفاه وهو يتلوى من شدة الالم ، ورحت اتمعن يافطة القناة ( تي اي تي ) بحروفها الانجليزية الكبيرة ، يا الهي كيف لم افكر بذلك ان كلمة تي اي تي بالانجليزي تعني ( طيط ) بالعربي ، وهذه الكلمة كافية لقبر احلامي في مهدها .