جائزة إلهام عبد الله – مقالات – ماجد الكعبي
تعتبر جائزة الهام عبد الله للتصميم الصحفي إحدى أهم روافد الصحافة والفن . إذ إنها ربما تنجب مجموعة من الأسماء وخاصة من الشباب الذين قد يثبتوا واثقين في مسيرة التصميم الصحفي وفنونه . ويكون الفرز معززا لفكرة استمرار فن التصميم الصحفي في تواصله المستمر والذي لا يتوقف أبدا طالما تضخ فيه أفكارا شابة بين الحين والأخر . وان تتبعنا مسيرة المسابقات والجوائز الصحفية والفنية والأدبية والثقافية التي تطلقها الزمان ، نجد أنها اعتمدت على مشاركات كثيرة من المصممين والمصورين والمثقفين والصحفيين في شتى الأعمار والمستويات مما يخلق جوا من المنافسة سيكون لها الأثر في إظهار الأسماء التي تستحق الفوز بجدارة . من هنا لابد لنا من القول بان المسابقات والجوائز تنتج أسماء مهمة ودماء جديدة لها تأثير مباشر على حركة الصحافة والتصميم والتصوير عموما . وتحتفظ ذاكرتنا الثقافية والصحفية بالكثير من المسابقات المحلية والعربية والدولية وهي تنطلق بمناسبة أو بدونها . وكم من أسماء مهمة ظهرت وتعزز موقعها في الفضاء الصحفي والثقافي والأدبي والفني ساهمت تلك المسابقات في إظهارها . ولكن أغلب المسابقات التي أطلقتها صحيفة الزمان ( مجموعة الإعلام المستقل ) يشترك فيها صحفيين وأدباء ومثقفين وفنانين معروفين ولهم باع طويل في صنعة الصحافة والثقافة والفن مما يجعل المسابقة أو الجائزة من العيار الثقيل , وهكذا مسابقات مجرد الاشتراك فيها سيكون المشترك أو المتسابق سعيدا حتما لأنه رأى أسماء مهمة قد اشتركت قبله .في العراق كان السائد المطلق للمسابقات هي تلك التي صنعها النظام وكانت تعبوية مقصودة وتنصب كلها في صناعة الديكتاتور وإظهاره بمظهر البطل الأوحد الذي لا يجاريه بطل متناسين آلام الناس ومعاناتهم وقهرهم وتشريدهم وتقتيلهم . تلك المسابقات اعتبرت موضوع صناعة الصنم واجبا وطنيا عليهم أن يبجلوه ويعطوه بعدا خارج حدود الواقع فيكون بنظرهم بطلا ومحررا وفاتحا وإنسانيا لامثيل له ! ومن لا يتضمن نصه أو تصوريه أو فنه هذه الصفات فانه يستبعد من المسابقة وخاصة النصوص الثقافية والأدبية والصور والأعمدة الصحفية الراكزة المكتوبة والملتقطة للإبداع حسب ، ومن لم يتناول تلك المواصفات والمحددات فيمكن له أن يتناول أحداثا زائفة وغير واقعية تدل على الانتصارات الوهمية عندها يسمح لنصه أو لصوره الملتقطة بالمشاركة ولكنه لا يعطى مرتبة عالية وتفضل الصورة أو النص الذي يتناول الأكاذيب حول شخصية الحاكم وربطها دائما بما يحدث على الجبهة . وهكذا كانت المواصفات المطلوبة جاهزة ومحدودة جدا لا يمكن تجاوزها . أما بعد التغيير فان الحالة اختلفت في تضمين نص المسابقات لأية مواصفات أو مقاسات معينة ومحددة . فانطلقت الرؤى والأخيلة تتسابق في إظهار حرية التعبير الخالية من المقيدات والأبعاد المقصودة فكانت النصوص والصور محملة ومشبعة بالمحن والآلام التي مرت بالبلاد أيام النظام والأيام اللاحقة التي اهتزت بالانفجارات والمفخخات بمجرد أن أزيح الصنم وبدأت دولة أخرى تنبعث من ركام الماضي وويلاته وقساوته في كل شيء . إذن كان انبعاثا جديدا لاح في أفق المشهد الأدبي والصحفي والثقافي العراقي ووعيا مضافا إلى الخزين المتكدس عند كل صحفي أو فني أو أديب أو مثقف . فانطلقت المشاركات الواسعة وغير المحدودة للاشتراك في كل المسابقات التي أقيمت بعد سقوط النظام . فكانت مجموعة الإعلام المستقل والمؤسسات الإعلامية والثقافية سباقة في هذا المجال ونظمت مسابقات إبداعية الهدف كان واضحا منها وهو تعزيز مكانة الأديب والمثقف والصحفي والمصمم والكاتب العراقي داخل بلده وإعادة الاعتبار له بعد سلسلة الاستباحات والخسائر التي مرت به أيام النظام والمحنة .وأخيرا وليس أخرا نظمت صحيفة الزمان ( جائزة الهام عبد الله للتصميم الصحفي ) والتي استقطبت الكثير من المصممين والمصورين العراقيين شبابا وروادا فأضيفت إلى سلسلة المسابقات والجوائز المحلية في العراق . وعلينا أن نميز بين مسابقات وجوائز (الزمان ) و المسابقات التجارية والجوائز النفعية التي تعلن عنها بعض المؤسسات والجهات المعروفة بعدم مهنيتها . فمسابقات وجوائز الزمان تعنى بالتزام الخط الصحفي والثقافي والأدبي والفني ومحاولة تعزيز الموقع الحقيقي للصحفي والمثقف والمصور والمصمم العراقي الذي عاني من إبعاد مقصود عبر التمرحل الزمني .المتسابق الفائز بمسابقات صحيفة الزمان ( مجموعة الإعلام المستقل ) قد يأخذ حيزا إعلاميا جيدا في تغطية الحدث وربما يعرف اسمه في الوسط الصحفي والثقافي والأدبي والفني بسرعة مختصرا أعواما كثيرة من عناء التصميم والتصوير والكتابة .. إن الأسماء الصحفية والفنية التي تحصل على جوائز المسابقات ، كفيلة بان تكشف مواهب وطاقات كثيرة تدخل ميدان التصميم والتصوير و الكتابة وتأخذا حيزا مهما فيها فيكونون سندا واثقا للمستقبل الذي سيبشر بكثير من المواهب الواعدة .

















