ثورة سيد الشهداء ودلالات الذكرى – مقالات – صباح الخالدي
ثورة الإمام الحسين عليه السلام تحمل الكثير من المعاني والأبعاد والدلالات، فهي ليست تلك الثورة والحركة التي حصلت أحداثها قبل ما يقرب من 1400 عام وانتهت بشكل طبيعي كما تنتهي المعارك التي يقوم بها الإنسان فلا بد من التوقف طويلا عند النتائج والآثار التي حملتها والتي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا ومتجذرة في نفوس وضمائر الملايين، عاما بعد اخر والتي تسير الى كربلاء مجددة حبها ووفاءها لصاحب الذكرى العطرة سيد الشهداء وصحبه الابرار ثورة تعد مدرسة حقيقية تستقي منها الأجيال اللاحقة كل معاني العز والشرف والكرامة الإنسانية وإنقاذ الدين وإحياء الشريعة ورفع البشرية من أدنى ما وصلت إليه إلى عالم النور والضياء… ان نهضة الحسين عليه السلام لم تكن مذهبية ولن تكون كذلك وشعار تلك النهضة لا زال مدوّياً يجسدها مقولته المشهورة (إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله وسلم) إنّ إحياء ذكرى عاشوراء هو للعبرة والإتّعاظ وتوضيح الدرس العملي والتطبيق لآيات كتاب الله الآمرة بالثورة على الحاكم الظالم ولو من موقع إسلامه العام، فمجرد كون الحاكم مسلماً لا يمنع من القيام ضدّه لتصحيح مسار الأمور عندما ينحرف بها عن جادة الإستقامة والهداية والعدل والحق ولذلك نرى القرآن يصرّح بأن من لم يحكم بما أنزل الله فهو الكافر والفاسق والظالم. وعليه فالحسين (عليه السلام) أراد بنهضته أن يسنّ سنة حسنة في الإسلام ليقتدي به كلّ المسلمين في العصور اللاحقة عندما يعيشون أوضاعاً كالتي كانت موجودة في عصره حيث انتشر الظلم وعمّ الفساد الأمة الإسلامية بسبب فساد الحاكم وانحرافه وكلمات الحسين (عليه السلام) (وعلى الإسلام السلام إذا ابتليت الأمة براعٍ مثل يزيد) الذي وصفه سيد الشهداء بقوله (… ويزيد رجل فاسق شارب للخمر قاتل للنفس المحترمة معلن بالفسق والفجور ومثلي لا يبايع مثله).
كم هذه عبارات تجسد حكمة كبير المعنى والدلالات وكانها قيلت اليوم ازاء الجموع من العراقيين وهي تنطلق منذ نحو احدى عشرة جمعة تطالب بالاصلاح ومحاسبة المفسدين وسراق المال العام مستمدين من مسيرة سيد الشهداء ومن ثورته القوة والعزم من ان الامة لاتستقيم امورها بوجود الفاسدين وتحت اي مسميات رسمية كانت ام برلمانية بعد ان عاثوا في الارض فسادا منذ 2003 والاوضاع تسير من سيء الى اسوأ وغدا العراقيون وكما وصف ذلك رجل ستيني من المتظاهرين في اخر جمعة في ساحة التحرير بقوله (اين منجزات من كان في موقع المسؤولية الرسمية ام البرلمانية من السابقين والحاليين اليس من تلك الانجازات ضياع الف مليار دولار من اموال الشعب وتشريد ثلاثة ملايين عراقي مهجرين وبقدرهم هربوا الى دول اوربية وكذا مليون من الايتام والارامل والعاطلين ؟؟ وخزينة خاوية وموازنات تعاني العجز واقتصاد مصدره النفط فقط بعد ان دمرت وتعطلت وسرقت المصانع والمعامل وزراعة مدمرة حتى (الفجل) نستورده من الخارج وامية متفشية وخدمات شيحية من الماء والطاقة الكهربائية والاوضاع في المستشفيات الرسمية يرثى لها وحالات الرعب الذي يعيشه المواطن كل يوم من المفخخات والاختطاف والقتل وعند خروج العراقي من داره صباحا يضمن عودته سالما من التايهات ومااكثرها) لهذا ان استذكار مناسبة عاشوراء كل عام التي جسدتها ثورة الحسين عليه السلام كانت من أجل الإسلام وإصلاح مسيرة الأمة إلى ما كانت عليه في زمن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ولابد ان ينهل المتظاهرون من نبع قيم البطولة والتضحية والثبات لكي يتحقق السلم والاصلاح في هذا البلد وان ينال الفاسدون جزاءهم والقصاص القضائي العادل النزيه جراء افعالهم ..


















