
الرباط – عبدالحق بن رحمون
شكلت المباحثات التي أجراها الأسبوع الماضي ، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالرباط، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، نقطة ضوء للمراقبين والمحللين السياسيين إلى التذكير باللاءات بخصوص قضية الصحراء المغربية ، وقوة الدبلوماسية المغربية التي راكمت مجموعة من النجاحات ، إقليميا ودوليا. فيما أعلنت فرنسا خطوات لصالح المغرب عبر إعلانها الرغبة في الاستثمار في الصحراء .
وتندرج هذه الزيارة في إطار جولة إقليمية لدى الأطراف الواردة في قرار مجلس الأمن 2703، من أجل إعادة إطلاق العملية السياسية للموائد المستديرة بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا و»البوليساريو»، باعتبارها الإطار الوحيد الذي حددته قرارات مجلس الأمن للتوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق. وبهذه المناسبة جددت الدبلوماسية المغربية تأكيدها على ثلاث لاءات للعاهل المغربي الملك محمد السادس للأمين العام للأمم المتحدة، وهي كالتالي : لا عملية سياسية خارج إطار الموائد المستديرة التي حددتها الأمم المتحدة، بمشاركة كاملة من الجزائر، ولا حل خارج إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، و لا عملية سياسية جدية، في وقت ينتهك وقف إطلاق النار يوميا من قبل مليشيات «البوليساريو». من جهة أخرى ، وباسبانيا أكدت الدبلوماسية «لن تمنح الجنسية الإسبانية لـ»الصحراويين» الموالين لجبهة «البوليساريو». ويرى حسن بلوان أستاذ الجامعي، والخبير في العلاقات الدولية، أن ملف الصحراء، عرف انتصارات متعددة خلال 2023، إذ استمرت الدبلوماسية المغربية في انتزاع المواقف المؤيدة لمغربية الصحراء في أوروبا خاصة الموقف الاسباني والألماني وسجل الخبير المغربي أن كل ذلك ساهم في عزل اطروحة الانفصال داخل مجموعة من الدول التي كانت معاقل الفكر الانفصالي المدعوم جزائريا».
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، إن وزارته لا تنوي تعديل لوائح الجنسية الإسبانية لتوسيع مجال منحها لـ»الصحراويين» في تيندوف. وسجل المسؤول الحكومي الاسباني أن مقترحات تعديل قوانين الجنسية لفائدة الصحراويين تثير قضايا أمنية وتقنية وقانونية وجب توضيحها وفقا للنظام القانوني الحالي، مع الأخذ بعين الاعتبار المفاوضات الدائرة في إطار الأمم المتحدة، ذات الطبيعة المركزية، مستبعدا تمتيع المتحدرين من الصحراء الموالين للبوليساريو بأي امتياز في هذا الجانب.
من جانب آخر ، وفي موضوع النقاش والجدل القائم حول الإعلان عن تأسيس كيان مغاربي ثلاثي يضم تونس وليبيا مع إقصاء المملكة المغربية، اعلن الرئيس الجزائري مؤخرا وجود توافق في هذا الشأن بعد اللقاء الثلاثي الذي جمعه مع كل من الرئيس التونسي قيس سعيد ورئيس المجلس الرئاسي في ليبيا محمد المنفي.
وبعد مقاطعة موريتانيا للقاء الثلاثي الذي انعقد في آذار (مارس) من الشهر الماضي سيأتي الرد الليبي خلال لقاء عقده الأسبوع الماضي رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بمقر المجلس، مع المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور الذي تطرق إلى تفعيل دور اتحاد المغرب العربي. ونشرت وسائل إعلام ليبية في إشارة إلى ماجاء في هذا اللقاء معبرة عن تشبث من الحكومة الليبية وتمسكها بالاتحاد الخماسي الذي يضم إلى جانبها كل من تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.
ومؤخرا شكل تطوير علاقات التعاون بين المغرب وليبيا في المجالات المرتبطة بالنقل والتنمية المستدامة، محور المباحثات التي أجراها وزير النقل واللوجيستيك، محمد عبد الجليل، بالرباط، مع وزير المواصلات الليبي، سالم الشهوبي، الذي أكد أن ليبيا تعتزم الانخراط في أي مبادرة لفتح خط بحري بين البلدين لتشجيع المبادلات الثنائية والمساهمة في المبادرة الملكية لتقوية الربط البحري بدول الساحل الأطلسي.
من جهته، أكد المسؤول الحكومي المغربي استعداد وزارته للعمل من أجل تطوير التعاون الثنائي في قطاع النقل، مشيرا إلى أن الجانبين اتفقا في هذا الإطار على تكثيف اجتماعات اللجان التقنية الثنائية لبحث سبل تعزيز التعاون بين المغرب وليبيا، وتشكيل فريق عمل لصياغة مذكرات تفاهم. واتفق الجانبان، أيضا، على تبادل التجارب والخبرات في مجالات النقل وتمكين الكفاءات الليبية من الاستفادة من التكوين في المؤسسات المغربية، لاسيما في مجال سلامة الطيران المدني.
















