ثلاثة سيناريوهات عراقية وأكثر

د. فاتح عبدالسلام

هناك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السيناريوهات‭ ‬المتخيلة‭ ‬لما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬بعضها‭ ‬مفزع‭ ‬ومخيف‭ ‬ونتمنى‭ ‬عدم‭ ‬حدوثه‭ .‬

السيناريو‭ ‬الاول‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تركب‭ ‬السلطات‭ ‬الرسمية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭ ‬رأسها‭ ‬وتقوم‭ ‬باستخدام‭ ‬الطرق‭ ‬فوق‭ ‬القسرية‭ ‬والدموية‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬اتباعها‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬فض‭ ‬الاعتصامات‭ ‬والاحتجاجات‭ ‬ببحر‭ ‬من‭ ‬الدماء‭ ‬،من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يصغر‭ ‬الرقم‭ ‬العظيم‭ ‬،الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصغر‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬‮752 ‬شهيداً‭ .‬

السيناريو‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تنحرف‭ ‬البوصلة،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬وبلدات‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬لتتحول‭ ‬الى‭ ‬اقتتالات‭ ‬بين‭ ‬عشائر‭ ‬توالي‭ ‬فصيلاً‭ ‬وعشائر‭ ‬مناوئة‭ ‬لذاك‭ ‬الفصيل‭ ‬أو‭ ‬لغيره‭ ‬،‭ ‬وجميعها‭ ‬فصائل‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تفتيت‭ ‬قوة‭ ‬العراق‭ ‬وهيبة‭ ‬جيشه‭ ‬،وجعلت‭ ‬البلد‭ ‬مضحكة‭ ‬أمام‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬السيادة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتفض‭ ‬شباب‭ ‬العراق‭ ‬انتفاضة‭ ‬سلمية‭ ‬نزفت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدماء‭ ‬الزكية‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تغيير‭ ‬الحال‭ ‬من‭ ‬فساد‭ ‬وقتل‭ ‬وتهجير‭ ‬ونزوح‭ ‬الى‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬وعدالة‭ ‬اجتماعية‭ ‬ومساواة‭ ‬لجميع‭ ‬المواطنين‭ ‬امام‭ ‬القانون‭ ‬وفي‭ ‬الرواتب‭ ‬إلاّ‭ ‬بحسب‭ ‬الشهادات‭ ‬والخبرات‭.‬

السيناريو‭ ‬الثالث‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬من‭ ‬يركب‭ ‬الموجة‭ ‬ويبيع‭ ‬ويشتري‭ ‬بالتضحيات‭ ‬مقابل‭ ‬عطاءات‭ ‬تذر‭ ‬في‭ ‬العيون‭ ‬لكسب‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬أثمن‭ ‬ما‭ ‬لدى‭ ‬العراقيين‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬تسارع‭ ‬الأغلبية‭ ‬لمضي‭ ‬الايام‭ ‬مثل‭ ‬البرق‭ ‬للعبور‭ ‬نحو‭ ‬الضفة‭ ‬الاخرى‭ ‬من‭ ‬الاحلام‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬هناك‭ ‬أعداد‭ ‬توجد‭ ‬معظمها‭ ‬في‭ ‬بقعة‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬بغداد‭ ‬وبعض‭ ‬النقاط‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الاخرى‭ ‬،‭ ‬‬لا يُرَون‭ ‬بالعين‭ ‬المجردة‭ ‬،‭ ‬يمر‭ ‬عليهم‭ ‬اليوم‭ ‬مثل‭ ‬السنة‭ ‬الثقيلة‭ ‬بين‭ ‬ترقب‭ ‬وخوف‭ ‬وقلة‭ ‬حيلة‭ ‬وتضيق‭ ‬باللحظات،‭ ‬عليهم‭ ‬الارض‭ ‬بما‭ ‬رحبت‭ .‬

بلاشك‭ ‬هناك‭ ‬سيناريوهات‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬لها‭ ‬زمن‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬التناول‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬هو‭ ‬انّ‭ ‬العراقيين‭ ‬نزفوا‭ ‬الدم‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يراق‭ ‬بأيدي‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬ممسكة‭ ‬بالزناد‭ ‬ومتوثبة‭ ‬للاطلاق‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬مناسبة‭ ‬،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬راضية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬راضية،‭ ‬فأولئك‭ ‬لم‭ ‬يحسبوا‭ ‬حتى‭ ‬حساب‭ ‬ذلك‭ . ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّ‭ ‬الذين‭ ‬قُتلوا‭ ‬بتفجير‭ ‬قنابل‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬رؤوسهم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬ضحايا‭ ‬القنّاصين‭ ‬المجهولين‭ ‬الهاربين‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com