ثلاثة جيوش عراقية – مقالات – هادي جلو مرعي
تضغط واشنطن لتمرير قانون الحرس الوطني المعني بحماية مناطق العرب السنة في العراق، التي تشهد وجودا مكثفا لعناصر تنظيم داعش وسط تخبط المجموعات السياسية السنية، وعدم قدرتها على التفاهم المشترك حتى مع وجود الراعي الإقليمي والدولي، يقابله وجود للقوات النظامية العراقية والحشد الشعبي الشيعي الذي شكل بعد دخول داعش الى الموصل في حزيران من العام 2014 . وبينما رفض النواب الشيعة حضور جلسة البرلمان التي عقدت الثلاثاء فإن الأحزاب والقوى السنية متحمسة للفكرة، فهي تبحث عن معادل نوعي للحشد الشعبي، وهو مايمكن أن يقوم به الحرس الوطني الذي يتشكل من آلاف المقاتلين المتطوعين من المناطق السنية، ويرى الشيعة إنه تشكيل قد يتم إختراقه، وإنه سيؤسس لتقسيم فعلي للعراق، لكن النظرة السنية والأمريكية مختلفة، فهي ترى أن لامناص في المرحلة الحالية على الأقل من البقاء تحت مظلة بغداد، وبالتالي فالحرس الوطني يعمل في مناطق السنة، ويكون مرتبطا بالقيادة العليا في بغداد ويمول منها كما هو الحال مع البيشمركة التي لاسلطة لبغداد عليها، ولكنها تحصل على التجهيزات العسكرية والمالية من بغداد.
يمتلك الكورد فصيلا عسكريا منظما نتج عن الفصائل التي كانت تقاتل نظام صدام حسين، وتلك التي تقاتلت فيما بينها، عدا عن وجود عناصر منها تحت سلطة إدارتين مختلفتين في أربيل والسليمانية في تسعينيات القرن الماضي، ومايزال العديد من التشكيلات يخضع لسلطة بعينها ولايعترف بسلطة المنافس، لكن التطورات الأخيرة أفرزت مقدرات جيدة لهذا التشكيل مع تغلغل عناصر داعش في مناطق الشمال وتهديدهم للعاصمة الإدارية لإقليم كردستان أربيل التي كانت على مرمى حجر من نيران داعش لولا الدعم الذي حصلت عليه من دول عديدة مكنها من التماسك والمواجهة، وأخذ زمام المبادرة ثانية، لكن تلك المواجهة كلفت الكثير، وكشفت عن ضعف في القدرات التي يتطلب تأمينها وقتا وجهدا عاليين.
عندما يتشكل الحرس الوطني يكون معادلا نوعيا للبيشمركة التي تسيطر على عديد مناطق العرب السنة في الشمال والشمال الشرقي وشمال غرب وهي تستغل الصراعات الداخلية بين السنة والشيعة للتمدد أكثر، وهو مايعني صراعا على كركوك ومناطق النزاع الأساسية، وقد لايروق للكرد أن يشكل مثل هذا الحرس برغم أن تشكيله يبعث بإشارات إيجابية لجهة تقسيم فعلي للقوميات والطوائف يرسخ مابدأ به الكرد قبل عقدين من الزمن.
الحشد الشعبي الشيعي يرفض تشكيل الحرس الوطني، ويرفض القادة الشيعة ذلك، ويرونه مناسبة لمرحلة نزاع مقبلة فهم يرون في الحشد الشعبي ضرورة مرحلية بسبب الإرهاب، وليس تمثيلا للشيعة وسندا للجيش النظامي، وليس بديلا عنه، ويمكن دمجه بوزارة الدفاع كما هو الحال مع الصحوات ومتطوعي العشائر السنية.
هل يمر قانون الحرس الوطني؟ هذا أمر صعب للغاية بسبب الرفض القاطع الذي تبديه الأغلبية الشيعية.

















