تمييز مسكوت عنه ـ سعد عباس
… يعد التمييز ضد المرأة من أقسى أشكال التمييز في المجتمع العراقي الذي تختطفه أسوة بمجتمعات عربية أخرى معايير ذكورية منحازة بشكل سافر ضد المرأة، منتهكة لكثير من حقوقها.
وأقول أقسى، لأنه من حيث يدري المجتمع الذكوري أو لا يدري، فإنه إذ يمارس سلوكياته العدوانية ضد المرأة ببواعث قبلية، يرتكب في الوقت نفسه عدواناً على الشريعة الإسلامية، ويصدّر للجاهلين بها أو لخصومها أفكاراً منحرفة لا صلة لها بهذه الشريعة التي كرّمت الإنسان ذكراً أكان أم أنثى من دون أي تمييز بينهما. ولم تجعل للرجل منزلة أعلى من منزلة المرأة.
ومن أهم مواطن العدوان على الشريعة الإسلامية المسكوت عنه او المعتّم عليه، هو الانتقائية في تطبيق أحكام دون أخرى. وعلى سبيل المثال فإنّ المجتمع الذكوري يتمسك بحكم الشريعة فيما يختص بمسألة الإرث الذي يعطي للذكر مثل حظّ الأنثيين، لكنه المجتمع الذكوري لا يلتزم بتطبيق حكم آخر يوجب على الرجل أن يتكفل بكامل نفقات المرأة، وأن يوفيها أجورها عن كل ما تقوم به في بيتها، وأن لا يمسّ المال الذي تتحصّل عليه إذا كانت تقوم بعمل خارج البيت، كأن تكون مدرسة أو طبيبة أو محامية أو سيدة أعمال أو أي مهنة أو وظيفة أخرى، إلا إذا شاءت المرأة نفسها من دون ضغط أو إكراه أن تشارك الرجل أكان والدها أو زوجها أو أخاها في الإنفاق على الأسرة من مالها الخاص.
واللافت أن الأمر بلغ من السوء أن هناك رجالاً لا ينفقون على نسائهم ولا يكتفون بهذا القسط من العدوان على حكم الشريعة بل يتجاوزونه الى إكراه النساء على الإنفاق عليهم، من دون أن تتعالى أصوات الاستنكار من علماء دين أو تتصدى الحكومات الى سنّ تشريعات تنتصف للمرأة.
ما تقدّم وسواه كثير من أشكال التمييز ضد شرائح أخرى في المجتمع كالأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، أكبر وأوضح وأقسى عشرات المرات من ظاهرة التمييز الطائفي في المجتمع العراقي، لكنّ الأضواء تتسلط بشكل مريب على التمييز الطائفي لأسباب عدة، بعضها يتصل بمشاريع سياسية خارجية وداخلية، وبعضها الآخر يتصل بمحاولة التعتيم على أشكال التمييز الأخرى الأكبر في حجمها ومساوئها. وللحديث صلة.
سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول ماكس فريش الزمن لا يغيرنا، بل يكشفنا ؟.
جواب جريء
ــ قول أوسكار وايلد معظم الناس هم ناس آخرون، أفكارهم اَراء شخص آخر، وحياتهم تقليد، وعواطفهم اقتباس .
AZP02
SAAB

















