
لؤي زهرة
صديقي منصور حالة نادرة جدا فقد جاء الى الدنيا برئةٍ واحدةٍ وهذه الحالة لا تحدث الا بنسبة واحد لكل عشرة مليون انسان وقد أجمعَ الطباء بأنه عمره قصير لا يتجاوز بضع سنين ، كنت اشفق عليه من الموت المفاجئ وانا اراه يستنشق الهواء بصعوبة بالغة فالأنسان بحاجة الى رئتين لاستيعاب كمية الهواء التي يحتاجه واحيانا لا تكفي رئتاه فيزفر الهواء بصعوبة فكيف به وهو برئة واحدة ، ومما زاد في الطين بله تحذير الأطباء له من الزواج لأن ذلك سيقضي على حياته فورا ، مرت سنوات وصديقي يتوقع الموت بين لحظة واخرى ، فكان كلما خرج من البيت يودع اهله وداع الراحلين ولا اخفيكم سرا بأنني كنت ابكي عليه وهو يودعني بعد كل لقاء بيننا واشعر بأنه اخر لقاء .
كنتُ أرى صديقي منصور مع رفاقه في محلتنا وهو يتوسط حلقتهم ويشكو لهم آلامه ومعاناته وويشرح لهم كيف يستنشق الهواء بصعوبة بالغة .
وذات يوم نصحه احد الأصدقاء بأن لا يستمع الى نصائح الطبيب ويتزوج لعله يخلد ذكره بولد يحمل اسمه من بعده فما دام هو ميت لا محال وتبرع له بأخته لتكون زوجة له ، وبعد تفكير عميق استسلم للأمر الواقع وقرر الزواج على سنة الله ورسوله ولسان حاله يقول ليحدث ما يحدث فليس وراء عبادان قرية . وفعلا تزوج منصور وبعد عدة سنوات صار عنده اربعة اطفال لكل طفل رئتين بمعنى اخر صار عنده بالبيت احدى عشر رئة مع زوجته . اليوم التقيت صديقي منصور فسألته عن صديقه أبو حسين فأخبرني أنه توفي بالسكته القلبية وسألته عن صديقه أبو حامد فأخبرني أنه مات بعجز في الكلى أما أبو جاسم فقد أستشهد بأنفجار وابو تحسين توفي بانفجار قرحة المعدة وابو ناصر توفي سريريا المهم لم يتبق من شلته غيره وهو ذات الرئة الواحدة . سألته عن حاله فشكى لي مما يعانيه من ضيق النفس وسوء حالته الصحية ، وهنا قلت له :- ربي يعطيك العافية . ولسان حالي يقول : ( روح لا تقرضني حالي حال جماعتك ، الدنيا كلها ماتت وانت باقي ) روح و ربي يطول عمرك .



















