فاتح عبد السلام
دمّرنا كوريا الشمالية بسبع قنابل نووية وأحلناها الى رماد تناثر في البحر، ماذا لو كانت هذه الجملة الصاعقة تغريدة مزيفة وضعها أحد المتسلّلين لحساب الرئيس الامريكي دونالد ترامب قبل أيام حين تم اختراق حسابه الذي اعتاد أن يغرد منه بين فترة وأخرى على موقعه في تويتر؟
كيف يمكن أن يكون شكل العالم في الدقائق الأولى من سماع هذا التصريح ، قبل أن يتنبه البيت الأبيض وينفي الخبر. ربّما يستغرق الوقت ساعة قبل حصول النفي ، وهي مدة كافية لانهيار أسواق المال في العالم وخروج قنابل نووية من مخابئها في دول أخرى .
تصريحات أو تغريدات الزعامات السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي ليست فيها هيبة دول ، تبدو مثل كلام الهواة أو المستجدين في عمل ما أو العشّاق المبتدئين . هل يحتاج حقّاً زعيم دولة كبرى أو صغرى الى تغريدات للافصاح عن مواقفه السياسية ؟ ماذا
تضيف التغريدات له ؟
هل يتراسل الزعماء فيما بينهم على الماسنجر مثلاً لكي يلجأوا الى أسلوب اعلانات الحائط في التغريد على مواقع التواصل الاجتماعي ؟
التغريدات السياسية من ذلك النوع ، غالباً ما تأتي مبتسرة وغامضة، تفصح بشيء وتسكت عن سواه ، فهي ليست أقوى من تصريح الناطق الرسمي ، وليست أوضح من ايجاز الزعيم نفسه في مؤتمر صحفي يومي أو أسبوعي أو مناسباتي .
الزعامات العربية تسلك هذا الاسلوب في التعاطي السياسي ، ويبدون فيه كمَن يجيء بالماء لإطفاء حريق بعد أن تكون النار قد أكلت المحصول كله .
فالحريري أشعل النار باستقالته ،اسبوعاً وبعد ذلك الحريق رأيناه يغرد خارج السرب ، فيقول شمالاً ويتجه يميناً. وسواه مغردون عرب كثر ، خطبوا سنوات طويلة الخطب العصماء أمام شعوبهم المتعبة وما كسبوا ودّهم وما أطربوهم بقول ،مهما تفنّنوا في تجويد لفظه وتحسين صوته ، فكيف يظنّون أنّهم بثوان من التغريد ،الذي لا يصل طبعاً الى خيام النازحين والمشردين وبيوت الجياع ومشافي جرحى حروبهم، سيخطفون القلوب والعقول ويغيرون المواقف ؟
رئيس تحرير – لندن
















