
د. فاتح عبدالسلام
قضية تعيين الخريجين في العراق، تبدو في هذه الايام مثل فزعة جماعية أو نخوة شخصية أو تكتيك لامتصاص نقمة أو فهلوة على الطريقة المصرية لجذب الأضواء.
إذ كلما تجمّع أربعمائة خريج في اعتصام وصمدوا في الاحتجاج شهرين أو ثلاثة أشهر، ينالون عقوداً مؤقتة في التعيين قبل أن تتفاقم عناوين احتجاجهم. في حين أنَّ الرؤية الحكومية الواجب تحقيقها ترتبط ببرنامج الحكومة التخطيطي العام لبناء البلد، وهذه الرؤية غائبة ولم يتم مناقشتها يوماً، رب سائل يقول : مَن يمكنه أن يفعل ذلك، هل هم هؤلاء الاحزاب الذي بنوا رؤيتهم للتعينيات على الاساس الغنائم التي تحولت الى ميدان الفساد والإفساد مع ترك المشكلة مشرعة الأبواب. وهنا لا أضع في مرمى هذه القضية، الحكومة الحالية حصراً، ذلك انّها مجرد حكومة في مهب الريح، والحكومات التي سبقت ارتكبت خطايا فحش غياب الرؤية الادارية الناظمة للمجتمع. إنّه البناء الحكومي القائم على عبثية الملفات الاساس التي تقوم عليها مسارات الثروة البشرية في البلد.
نحتاج الى دراسات معمقة تنتهي بورشة عمل يشترك فيها الوزراء المعنيون بالقوى العاملة والخبراء والاكاديميون للوقوف على حاجة البلد من الاختصاصات العلمية والانسانية في الجامعات بالتفصيل، بما يغطي مساحات رؤى البناء والتطور والطاقات الانتاجية التصميمية معاً مع هامش من خمس سنوات للامام .
لا تقل لي انَّ الدراسات واللجان كانت موجودة، لأنّ الواقع العبثي المزري يقول شيئاً آخر، ولابدّ من اعادة الحسابات لنعرف أنّ كلّ طالب من اليوم الاول لدخوله الجامعة سيسد مكاناً في حاجة المجتمع للبناء والتقدم حين التخرج، وليست الأمور سائبة. لكن عرب وين ..وطنبورة وين.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
fatihabdulsalam@hotmail.com



















