تعيس هذا الوطن

hamoi alatar

تعيس هذا الوطن

في كل جمعة يلفت نظري شدة الازدحام في المتنبي وأقبال الناس على أفتناء الكتب وحضور التجمعات والمحاضرات الثقافية والمعارض التشكيلية والفعاليات التي تدعو الى الدولة المدنية والعدالة الاجتماعية ونبذ التعصب والطائفية ورفض المحاصصة الحزبية، وأتساءل اين تذهب هذة القوة الشبابية المثقفة الواعية (أنصار المتنبي) باقي ايام الاسبوع ؟ ترى هل هي صحوة المثقف ليوم الجمعة فقط بينما يمارس السكوت والصمت والاستسلام في الايام الاخرى، في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها الشعب العراقي، لسنا بصدد الحديث على الهموم السياسية وهي كثيرة بل هناك خوف من الانهيار الكامل للوضع فهو الان خطير جدا وليست هناك فرصة لالتقاط الانفاس حتى نرى المثقفين يمارسون التنظير في مفاهيم العنف الثوري وغيابه من الساحة السياسية في ظل سيطرة العنف اللاثوري ! البعض يرى الثورية لا تكون مرادفة للعنف بل يمكن ان تكون وتمثل الثبات على المبادئ،وان التعامل مع الاحزاب المتنفذة لا يعني التعاون والمهادنة.

ويمكن للمثقفين ومنظمات المجتمع المدني والكتاب والادباء والصحفيون وكل القوى الديمقراطية ان تؤجل الاختلافات العقائدية والمبدئية والالتفاف والتوحد و عدم التفرقة والتناحر، وبدلا من ان تكون هذه الشريحة الاكثر وعيا ونزاهة من القوة بحيث يكون لها تأثير ايجابي تصبح مجاميع ضعيفة ومستهدفة من قبل الاخرين وتصبح هامشية تنطوي على همومها الذاتية بعيدا عن المشاركة الفعالة في ايجاد الحلول للازمات التي يمر بها الشعب العراقي.

الشعب لا يريد الكلام الجميل بل هو قد لا يكثرت حتى بالمنجز الثقافي، يريد اناساً يتصدون للشأن العام وتغيير الاوضاع بالضغط على اصحاب القرار وقيادة الناس الغاضبين والمظلومين نحو الانعتاق والتحرير من الظلم والفاقة والمغامرات الخطيرة ! على المثقف ان لا يكون رهين  قيود النرجسية والتعالي على هموم الناس البسطاء، وكأنه يعاقب نفسه والناس حينما يصر على اعتزال العمل العام والاكتفاء بالتحليل والنقد !

انصار المتنبي قاعدة شعبية ليست اقلية لكنها ضعيفة،المثقفون في تونس ومصر هم من قاد التغيير ولسنا اقل من هؤلاء وطنية وشجاعة، لنرفع شعار يا أنصار المتنبي توحدوا ! لأن الوطن من دون موقف مشرف من المثقفين والنشطاء يكون من الاوطان التعيسة كما قال بريخت (تعيس هو الوطن الذي ليس فيه أبطال)

حمدي العطار