تشييع مخجل لسنديانة بغداد- مقالات – زيد الحلي

فم مفتوح … فم مغلق

تشييع مخجل لسنديانة بغداد- مقالات –  زيد الحلي

الموت حق، والكل على خطاه سائرون، لكن المحزن، ان يتساوى عالم جليل افنى جل حياته في خدمة بلده وامته، مع آخر كان همه اكتناز المال، والدوران حول الملذات، واقتناص الفرص لتحقيق مكاسب ذاتية رخيصة ..

نعم، كلنا متساوون في نهاية مشوار الحياة، غير ان من المعيب ان يتم تشييع، رجلاً فذاً في العطاء، وفق بين القدرة والفكرة، وراوح بين الحكمة والفعل، مشكلاً ظاهرة، ثقافية، آثارية، تنقيبية، فريدة في ابداعها ونشاطها ونجوميتها طيلة سبعة عقود من الزمن، في وداع خجول، لم يرتق الى قامة المُودع، ولولا وجود المستشار الثقافي لوزارة الثقافة د. حامد الراوي، على رأس مشيعي العالم الجليل سالم الالوسي، لكان مشهد التشييع، يشابه وداع مختار احدى المحلات الشعبية، مع جل الاحترام لمختاري بغداد الاصلاء .

لا اريد ان اقارن بين التشييع الرسمي في لبنان للمطربة صباح، وكيف بذلت الحكومة اللبنانية من جهد مادي ومعنوي ليكون التشييع اسطورياً، وبين تشييع الرجل الكبير، مربي الاجيال، وحافظ انشودة بغداد وتاريخها الراحل سالم الآلوسي، الذي بدا تشييعاً مهلهاً، يتيما، دون ان ينتبه اليه احد من بيدهم أمر بغداد وأمر العراق .. تشييع، مخجل، لا يتناسب اطلاقاً مع جبل عراقي، اعطى حتى آخر سنواته المديدة ذي 89 عاما ما يعجز عنه الوصف !

اين المجمع العلمي العراقي، واين اساتذة التاريخ والاثار في الجامعات وابن تلامذته وخلانه واين واين واين …!

لقد كان الآلوسي، معجزة في التواضع الجم، ومنه تعلمنا من خلال طروحاته، وكتاباته ان نبرمج عقلنا الباطن، من اجل ان تكون رسالتنا لأنفسنا واضحة ومحددة، وإيجابية، مع تحذيره المستمر من الرسائل السلبية التي نوجهها لأنفسنا، مؤكداً أنه في حالة حدوث ذلك، علينا إلغاء الرسائل السلبية، واستبدالها برسالة أخرى إيجابية… ما اعظمه من ناصح ومعلم .

ولعل ما كتبه الأستاذ عبد الحميد الرشودي، بحق الراحل الكبير الآلوسي، ما يدل على انسانية وألمعية هذا الانسان، حيث قال عنه : (انه مؤمن بالوطن، والوحدة الوطنية وقد وضع نفسه على مسافة واحدة من كل الأطراف والقوى المختلفة، لذلك لم تطله الاعيب السياسة وأعاصيرها، انه يحترم العلم، ويجل العلماء، ويحرص على مجالستهم ومحاورتهم للوصول إلى الحقيقة، كما انه محدث جيد يجذب السامعين إليه ويأسر لبابهم بسرعة عجيبة لذلك فأنه يحظى باحترام الجميع وتقديرهم وإعجابهم به وبجهوده )،

نم قرير العين، استاذي سالم الالوسي، ويبقى عتبك على مسؤولي بغداد التي احببت، شاخصاً، متجذراً في ضمائر محبيك … فهؤلاء سرقتهم السياسة، والبحث عن المغانم، ونسوا عالم جليل مثلك …

اللهم اشهد اني اقول ان سالم الآلوسي ظهر وابدع وتحدث وألف واعطى بلا حدود في واد غير ذي زرع !!