تشرين الضرورة 43 – عكاب سالم الطاهر

ekab

اجراء الذاكرة

 تشرين الضرورة   43 – عكاب سالم الطاهر

من اكثر المشاهد سلبية في النضال السياسي القومي العربي، ذلك الاختلاف بين الفصائل القومية: بعثية وناصرية. وازدادت سلبية هذا المشهد، حين تحول الخلاف الى حالة من الاحتراب الدموي. كان التماثل في الاهداف لهذه الفصائل، والاخطار المحيطة بها، تزكي، بل وتستدعي، موقفاً موحداً ازاء الاعداء لتلك الفصائل. واصبح هذا الخلاف، ومن ثم الاحتراب، مؤذياً جداً للامة، وخاصة بلدان المشرق العربي، حين وصلت فصائل قومية للسلطة، او انتزعتها بالقوة، في العراق وسورية.

وتحولت النظام المصري الناصري نحو التنظيم القومي ممثلاً في الاتحاد الاشتراكي العربي، وتمسك باهداف البعثين الثلاثة، بعد ان اعاد ترتيبها.

الوحدة الثلاثية

بعد (8/ شباط/ 1963) في العراق، و(8/ اذار/ 1963)، في سورية، رفع شعار الوحدة الثلاثية بين العراق وسورية ومصر.

ووقع الاتفاق بين قادة هذه البلدان الثلاثة بالقاهرة في (17/ نيسان/ 1963)، على ان ينفذ بعد اربعة اشهر من توقيعه.

وبعد ان فصلت سورية عن مصر عقب انقلاب عسكري سوري في (28/ ايلول/ 1961)، طرح البعثيون شعار: تجديد الوحدة/ بينما رفع الناصريون، خاصة في سورية، شعار: الوحدة الفورية، وكان شعارهم وهتافهم الذي ردده الشارع: (بدنا وحدة يا رئيس.. لا دراسة ولا تدريس).

وفي خطاب له في تموز/ 1963، اعلن الرئيس عبد الناصر، انسحاب مصر من الوحدة الثلاثية المزمع اقامتها بين الاقطار الثلاثة: مصر وسورية والعراق . الا ان القيادتين في العراق وسورية قررتا المضي باجراءات تطبيق ميثاق (17/ نيسان)، وصولاً للوحدة: ثنائية او ثلاثية.

ماذا قال الجندي؟

وفي بيان تلاه وزير الاعلام السوري، انذاك، سامي الجندي، قالت القيادة السورية بأن الانسحاب من ميثاق الوحدة الثلاثية، انفصال لا يقل عن انفصال (28/ ايلول/ 1961).

كان السجال الاعلامي محصوراً بين القيادتين: المصرية والسورية لكن شكوك عبد الناصر واجهزة نظامه تجاه القيادة العراقية، متعددة وعميقة. وتوفرت الفرص امام الناصريين في العراق (مدنيين وعسكريين) لان يزيحوا البعثيين عن السلطة في العراق في عملية عسكرية نفذها الناصريون بقيادة المشير عبد السلام عارف صباح يوم (18/ تشرين/ 1963). وكان المشهد ذلك اليوم مليئاً بصور تنم عن (اختلاط الاوراق)، اذ ساهمت شخصيات مهمة (مدنية وعسكرية) من سلطة (8 شباط) بشكل او باخر، باحداث يوم (18/ تشرين الثاني/ 1963). وبين كما شتي (بغداد والقاهرة) تمت محاصرة نظام (8/ اذار) في سورية.

دور الاعلام

وساهم الاعلام في البلدان الثلاثة (مصر وسورية والعراق) في تأجيج ساحة الصراع بين قيادات تلك البلدان. وكانت الغلبة فيه للاعلام الناصري لاسباب عديدة.

ومن موقع رصد قريب لتلك الوقائع، نوضح هنا اننا نشير اليها باقتضاب دون ان نلقي المسؤولية على احد فقط.

لكن اللافت للنظر ان نائب الرئيس العراقي في سلطة (17/ تموز/ 1968) قد اطلق تسمية (تشرين الضرورة) على الذي وقع من احداث صباح يوم (18/ ت 2/ 1963). ولم تكن هذه التسمية مفهومة المقاصد. وكانت موضع استغراب.

لكن القوميين العرب بكافة فصائلهم، حصدوا الفشل، وابعدوا عن مواقع التأثير في الاحداث، وكانت حالة الصراع اللاموضوعي بين تلك الفصائل سبباً رئيسياً من بين اسباب عديدة، في تراجع التيار القومي العربي نحو الصفوف الخلفية. لقد منح هذه التيار، او انتزع فرصاً عديدة لم يحسن استخدامها.. وكان ما كان..؟!.