طهران تضع خطوطها الحمراء وموسكو تدخل على ملف اليورانيوم

طهران -لندن – واشنطن – الزمان
حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بريطانيا الأربعاء من التخلي عن قاعدة عسكرية مهمة في المحيط الهندي، مشيرا إلى أهميتها بالنسبة لأي هجوم قد تشنّه الولايات المتحدة على إيران.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» «لا تتخلوا عن دييغو غارسيا»، بعد ساعات على دعم الخارجية الأميركية اتفاق بريطانيا على إعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس واستئجار الأرض الخاصة بالقاعدة.
في الوقت الذي اكد البيت الأبيض الأربعاء بأنه سيكون «من الحكمة» بأن تبرم إيران اتفاقا مع الولايات المتحدة، بعد أيام من تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابه ضد الجمهورية الإسلامية. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين إنه «سيكون من الحكمة إلى حد كبير بأن تبرم إيران اتفاقا مع الرئيس ترامب ومع إدارته». اذ تتقاطع رسائل الحرب والدبلوماسية فوق مياه الخليج والبحر المتوسط في وقت واحد، إذ تتحدث طهران عن خطوط حمراء غير قابلة للكسر، وتلمّح موسكو إلى دور نووي محتمل لكنه غير محسوم، بينما ترفع واشنطن سقف التهديد إلى مستوى “الحرب الشاملة” إذا فشلت المحادثات الجارية. وذلك بعد يوم من تهديد المرشد الإيراني الأعلى بإغراق حاملة الطائرات الامريكية اذا اندلعت الحرب. فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء إن طهران «تعد مسودة إطار عمل» لمحادثات مقبلة مع واشنطن، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكد عراقجي خلال المكالمة مع رافايل غروسي «تركيز الجمهورية الإسلامية الإيرانية على إعداد مسودة إطار عمل أولي ومتماسك لدفع المحادثات المستقبلية».
يأتي ذلك غداة انتهاء جولة مفاوضات ثانية بين إيران والولايات المتحدة عقدت في مقر إقامة السفير العماني في جنيف. وكان عراقجي أعلن الثلاثاء أن طهران اتفقت مع واشنطن على «مبادئ توجيهية» للتوصل إلى اتفاق لإنهاء المواجهة بينهما، لكن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس قال إن طهران لم تقبل بعد بجميع «الخطوط الحمر» التي طرحتها واشنطن. كما حذّر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء من أن واشنطن ستمنع طهران من حيازة سلاح نووي «بطريقة أو بأخرى». وفي وقت سابق الأربعاء، عقد ممثل إيران الدائم في جنيف رضا نجفي اجتماعا مشتركا مع غروسي وسفيري الصين وروسيا «لتبادل وجهات النظر» حول الدورة المقبلة لاجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية و»التطورات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني». وتعلن طهران بلهجة حازمة، عبر عضو لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان الإيراني وممثل العاصمة محمد سراج، أن اتفاقاً مع الولايات المتحدة غير متوقع أساساً، لأن واشنطن لن تغيّر موقفها، ولأن ايران لن تتجاوز ما تسميه “حقوق الشعب الإيراني”. ويؤكد في تصريحات لموقع «ديده بان إيران» أن فريق التفاوض لا يملك تفويضاً لتقديم تنازلات، بل إن إيران ــ وفق توصيفه ــ ليست بحاجة إلى التفاوض أصلاً، بينما الأميركيون يسعون إلى تحقيق أهداف محددة من وراء المحادثات.ويكشف المسؤول الإيراني أن قبول التفاوض جاء استجابة لرسائل وضغوط من دول إقليمية سعت إلى تجنب الحرب، مع تحديد طهران شروطها بالكامل، وعلى رأسها أن تكون المفاوضات غير مباشرة في سلطنة عمان عبر وزير الخارجية العماني ومن دون حضور وزراء خارجية آخرين.
وتدخل موسكو على خط الملف النووي بحذر، إذ يعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن بلاده طرحت مبادرة تتعلق باليورانيوم الإيراني المخصب، موضحاً أن روسيا كانت مستعدة لتسلّم اليورانيوم، لكنه يعتبر أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن تفاصيل، لأن المفاوضات الأميركية الإيرانية جارية حالياً.ويأتي التصريح في ظل تداول مقترحات متباينة؛ أحدها نقل الوقود النووي إلى روسيا، وآخر أميركي مختلف لم يُكشف عن تفاصيله.وتكشف تسريبات من واشنطن عن مشهد مغاير تماماً، إذ ينقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصبحت أقرب من أي وقت مضى إلى خوض حرب كبيرة ضد إيران قد تبدأ قريباً وتستمر لأسابيع.وتوضح المصادر أن العملية المحتملة لن تكون ضربة محدودة بل حرباً شاملة، وربما حملة مشتركة أميركية إسرائيلية أوسع نطاقاً وأكثر تهديداً لوجود النظام الإيراني من مواجهة يونيو التي استمرت 12 يوماً.وترى المصادر أن فشل الاتفاق هو الاحتمال الأرجح حالياً رغم الحديث عن “تقدم” بعد لقاء مستشاري ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إذ لا تزال الفجوات واسعة.ويؤكد نائب الرئيس جي دي فانس لشبكة «فوكس نيوز» أن بعض جوانب المحادثات كانت جيدة، لكن خطوط ترامب الحمراء لم يبد الإيرانيون استعداداً للاعتراف بها، ما يعني أن المسار الدبلوماسي قد يصل إلى نهايته الطبيعية.وتتشكل بذلك معادلة متوترة: إيران تفاوض لتجنب الحرب لكنها لا تقدم تنازلات، الولايات المتحدة تفاوض مع استعداد للقتال، وروسيا تطرح نفسها وسيطاً نووياً، فيما المنطقة كلها تقف أمام احتمال مواجهة هي الأوسع منذ سنوات.


















