تسويق الموصل عبر الجامع والكنيسة

فاتح عبدالسلام

كلما‭ ‬جاء‭ ‬زائر‭ ‬اجنبي‭ ‬الى‭ ‬الموصل‭ ‬في‭ ‬جزئها‭ ‬المدمر‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الأيمن،‭ ‬رافقته‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬الى‭ ‬كنيسة‭ ‬مدمرة‭ ‬وجامع‭ ‬منسوف‭. ‬هذا‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاختصار‭ ‬الدعائي‭ ‬لجسامة‭ ‬المأساة‭ ‬التي‭ ‬حلت‭ ‬بالموصل‭ ‬منذ‭ ‬تسببت‭ ‬الإدارات‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬تسليمها‭ ‬للارهاب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قتال‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬نفّذه‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬من‭ ‬اجندة‭ ‬ممنهجة‭ ‬في‭ ‬محو‭ ‬المعالم‭ ‬الاثرية‭ ‬والحضارية‭ ‬والعمية‭ ‬للمدينة‭ ‬وتركها‭ ‬اكواماً‭ ‬من‭ ‬الحجارة،‭ ‬حتى‭ ‬عملية‭ ‬تحرير‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬انهت‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬بنية‭ ‬عامة‭. ‬

يجب‭ ‬ان‭ ‬يعرف‭ ‬أي‭ ‬رئيس‭ ‬او‭ ‬زعيم‭ ‬يزور‭ ‬المدينة‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬خمسة‭ ‬مستشفيات‭ ‬كبرى‭ ‬ومتخصصة‭ ‬تحولت‭ ‬الى‭ ‬رماد،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬على‭ ‬حالها،‭ ‬وانّ‭ ‬الإصلاح‭ ‬فيها‭  ‬معدوم‭ ‬أو‭ ‬ضئيل‭ ‬والتعويض‭ ‬في‭ ‬النقص‭ ‬الطبي‭ ‬مخجل،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تسعة‭ ‬مستشفيات‭ ‬أهلية‭ ‬كبيرة‭ ‬نسبيا‭ ‬كانت‭ ‬تمثل‭ ‬الأساس‭ ‬الطبي‭ ‬والصحي‭ ‬التكاملي‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬محافظة‭ ‬تعد‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬مع‭ ‬مركزها‭ ‬ومحيطها،‭ ‬وان‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يقف‭ ‬أي‭ ‬رئيس‭ ‬زائر‭ ‬على‭ ‬اطلاله‭ ‬ليتخيل‭ ‬دقيقة‭ ‬واحدة‭ ‬كيف‭ ‬تعيش‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خدمات‭ ‬طبية‭. ‬

وليزر‭ ‬الزائرون‭ ‬جامعتها‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬شخصيات‭ ‬علمية‭ ‬وثقافية‭ ‬ومجتمعية‭ ‬لها‭ ‬بصماتها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬انحاء‭ ‬العالم‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬طويلة،‭ ‬وان‭ ‬الجامعة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحبو‭ ‬اليوم‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬صدمة‭ ‬ما‭ ‬أصابها‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬داعش‭ ‬وما‭ ‬سبقه‭ ‬وما‭ ‬تلاه،‭ ‬تستوجب‭ ‬الحاجة‭ ‬لها‭  ‬ان‭ ‬تدفع‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬بإمكانات‭ ‬علمية‭ ‬قوية‭ ‬للارتقاء‭ ‬العلمي‭ ‬بجامعات‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الإمساك‭ ‬الصحيح‭ ‬بموازين‭ ‬الأمور‭ ‬وتثبيت‭ ‬قواعد‭ ‬النهضة‭ ‬الصحيحة‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬من‭ ‬تعاون‭ ‬أبناء‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬الاعمار‭ ‬والتطوير‭. ‬

كفوا‭ ‬عن‭ ‬تسويق‭ ‬المدينة‭ ‬المنكوبة‭ ‬عبر‭ ‬اعمار‭ ‬جامع‭ ‬او‭ ‬بناء‭ ‬كنيسة،‭ ‬فتلك‭ ‬أمور‭ ‬لا‭ ‬تحيى‭ ‬موت‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ ‬كما‭ ‬الطب‭ ‬والعلم‭ . ‬

‭ ‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com