
روسيا تحذر من عواقب التدخل العسكري ضد الأسد
الامم المتحدة – مرسي ابو طوق
بيروت -موسكو – الزمان
طلبت تسع دول من أصل أعضاء مجلس الأمن الـ15 وبدفع من فرنسا عقد اجتماع طارئ للمجلس الاثنين لبحث التقارير عن وقوع هجوم كيميائي السبت في دوما، آخر جيب تسيطر عليه فصائل المعارضة السورية خاصة جيش الاسلام ، قرب دمشق، على ما افادت مصادر دبلوماسية الأحد.وحذرت موسكو الأحد واشنطن من اي «تدخل عسكري بذرائع مختلقة» في سوريا قد تكون له تبعات جسيمة،
وأوضحت المصادر أن طلب الاجتماع يحمل توقيع فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا والكويت والسويد وبولندا والبيرو وهولندا وساحل العاج.
ويعود لرئاسة مجلس الأمن التي تتولاها البيرو في نيسان/أبريل أن تؤكد رسميا عقد الاجتماع المقرر على ما يبدو في الساعة 19,00 ت غ.
واتهمت منظمة الخوذ البيضاء، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل، وجيش الإسلام و»الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» قوات النظام بشن هجوم بـ»الغازات السامة» السبت في دوما، أوقع عشرات الضحايا.و قال الاتحاد الاوروبي الاحد ان الادلة تشير الى ان النظام السوري شن هجوما كيميائيا في دوما، داعيا روسيا وايران، حليفتا دمشق، الى المساعدة في منع وقوع هجوم اخر.
وقال الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي أن «الادلة تشير الى أن النظام شن هجوماً كيميائيا آخر .. وندعو روسيا وايران اللتان تؤيدان النظام، الى استخدام نفوذهما لمنع أي هجوم آخر».
ونفت الحكومة السورية وحليفتاها روسيا وإيران مسؤولية قوات النظام السوري، فيما ندد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ»هجوم كيميائي متهور» متوعدا دمشق بـ»دفع ثمن باهظ”.وسبق ان توعدت واشنطن من دون ان يكون لكلامها اثر ولا تعر موسكو اهمية لكلامها .
من جهته أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأحد أن بلاده ستتحمل «مسؤولياتها كاملة» إثر التقارير حول الهجوم الكيميائي، بعدما هددت باريس مرارا بضرب أهداف عسكرية سورية في حال ثبت استخدام اسلحة كيميائية في هذا البلد.وتزامن التصعيد الدولي مع إعلان دمشق الاحد عن اتفاق لإجلاء فصيل جيش الاسلام «خلال 48 ساعة» من دوما، الجيب الأخير تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حسابه على تويتر «قتل كثيرون بينهم نساء وأطفال في هجوم كيميائي متهور في سوريا»، مضيفا «الرئيس (فلاديمير) بوتين وروسيا وايران مسؤولون عن دعم الأسد الحيوان. سيكون الثمن باهظا».
ويأتي تصريح ترامب بعد عام ويوم على ضربة أميركية استهدفت قاعدة عسكرية للجيش السوري رداً على هجوم كيميائي أودى بالعشرات في شمال غرب البلاد، واتهمت الأمم المتحدة قوات النظام بتنفيذه، فيما نفت دمشق ذلك.
واعرب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عن «قلقه البالغ»، مؤكداً أن بلاده «ستتحمل مسؤولياتها كاملة باسم الكفاح ضد انتشار الأسلحة الكيميائية».
وهددت واشنطن وباريس خلال الفترة الماضية بشن ضربات في حال توافر «أدلة دامغة» على استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.ونفت موسكو، حليفة دمشق، الاتهامات، وقالت وزارة الخارجية الروسية «علينا مرة أخرى التحذير من ان التدخل العسكري بذرائع مختلقة ومفبركة في سوريا (...) هو أمر غير مقبول بتاتاً ويمكن أن تنجم عنه أوخم العواقب».
واعتبرت ايران، حليفة دمشق أيضاً، الاتهامات «مؤشراً لمؤامرة جديدة (…) وذريعة للقيام بعمل عسكري».
اسطوانة مملة»
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «21 حالة وفاة السبت جراء الاختناق واصابة 70 آخرين» من دون أن يتمكن من «تأكيد أو نفي» استخدام الغازات السامة.
إلا أن الحصيلة التي أوردتها منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) تراوحت بين 40 و70 قتيلاً جراء القصف بـ»الغازات السامة»، وفق قولها.
وتحدثت المنظمة والجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) في بيان عن وصول «500 حالة» إلى النقاط الطبية. وأشارتا إلى أعراض «زلة تنفسية وزرقة مركزية وخروج زبد من الفم وانبعاث رائحة واخزة تشبه رائحة الكلور».
واعتبر مصدر في وزارة الخارجية السورية، وفق ما نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا)، مساء الأحد إن «مزاعم استعمال الكيميائي باتت أسطوانة مملة غير مقنعة إلا لبعض الدول التي تتاجر بدماء المدنيين وتدعم الاٍرهاب في سوريا».
وتحدثت أنقرة بدورها عن «شبهات قوية بأن النظام نفذه حيث سجله في استخدام الأسلحة الكيميائية معروف لدى المجتمع الدولي».
وطالبت لندن بفتح تحقيق حول التقارير «المقلقة بشدة».
وقال البابا فرنسيس «لا شيء يمكن أن يبرر استخدام هذا النوع من أدوات الإبادة ضد أشخاص وشعوب عزل».
ومنذ بدء النزاع السوري في 2011، اتُهمت قوات النظام مرارا باستخدام اسلحة كيميائية. ولطالما نفت دمشق الأمر، مؤكدة أنها دمرت ترسانتها الكيميائية إثر اتفاق روسي أميركي في العام 2013 بعد اتهامها بشن هجوم كيميائي قرب دمشق أودى بحياة المئات.
الكثيرون يختنقون
ونشرت الخوذ البيضاء على حسابتها على تويتر صوراً قالت إنها للضحايا تظهر جثثاً متراكمة في إحدى الغرف، وأخرى لأشخاص بينهم أطفال يخرج الزبد الأبيض من أفواههم.
وقال فراس الدومي، من الخوذ البيضاء، لفرانس برس انه حين وصلت فرق الإغاثة إلى مكان الاستهداف «كان المشهد مروعاً، الكثيرون يختنقون، أعداد كبيرة جداً. وهناك من توفي فوراً». واضاف «لا أستطيع وصف الموقف، مجزرة مروعة، رائحة المكان قوية جداً، حتى إنها أدت لضيق نفس لدى عناصرنا، وثقنا وخرجنا مباشرة من المكان».وجراء التصعيد يومي الجمعة والسبت على دوما، وثق المرصد السوري نحو مئة مدني، بينهم من توفوا السبت اختناقاً.
وأعلن الهلال الأحمر السوري خروج مركزه عن الخدمة في دوما.
وقال أحد عناصره لوكالة فرانس برس «خرجنا في جولة في المدينة اليوم، ووجدنا جثثاً ملقاة في الطرقات»، مضيفاً «المستشفيات مكتظة بالجثث والجرحى».
اتفاق إجلاء
واثرَ عملية عسكرية جوية وبرية وعمليتي إجلاء لمقاتلين معارضين، تمكن الجيش السوري من السيطرة على 95 في المئة من الغوطة الشرقية لتبقى دوما وحدها تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام الذي دخل في مفاوضات معقدة مع روسيا.
وأعلنت روسيا من جانب واحد عن اتفاق لإجلاء مقاتلي جيش الإسلام تم بموجبه بداية الأسبوع الماضي إخراج نحو ثلاثة ألاف مقاتل ومدني إلى شمال البلاد، قبل أن يتعثر مع محاولة الطرفين فرض المزيد من الشروط ووسط انقسام في صفوف الفصيل المعارض.
واستأنف الجيش السوري حملته العسكرية اليومين الماضيين ضد دوما للضغط على فصيل جيش الاسلام، لتعقد مفاوضات مباشرة بين الطرفين الأحد انتهت باتفاق إجلاء.
وأعلن مصدر سوري رسمي الأحد التوصل الى اتفاق ينص على «خروج كامل إرهابيي ما يسمى جيش الإسلام إلى جرابلس (شمال) خلال 48 ساعة»، كما يقضي بإفراج الفصيل المعارض عن معتقلين لديه.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من قبل الفصيل المعارض. إلا أن اللجنة المدنية المشاركة في المفاوضات أكدت الاتفاق، مشيرة إلى انه ينص على دخول شرطة عسكرية روسية الى المدينة.



















