ترقبوا المشهد المقبل – عباس البخاتي

زمان جديد

تشهد‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬حراكا‭ ‬غير‭ ‬معلن‭ ‬لترتيب‭ ‬الأوراق،‭ ‬استعدادا‭ ‬للاستحقاق‭ ‬الإنتخابي‭ ‬المقبل‭ ‬والذي‭ ‬يخص‭ ‬مجالس‭ ‬المحافظات‭.‬

هذا‭ ‬الحراك‭ ‬يختلف‭ ‬عما‭ ‬سبق‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الظروف‭ ‬المصاحبة‭ ‬لإجراءه،‭  ‬وأهم‭ ‬سماته‭ ‬الثقة‭ ‬المفقودة‭ ‬بين‭ ‬الناخب‭ ‬وبين‭ ‬التيارات‭ ‬والأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬يضاف‭ ‬إليها‭  ‬تواضع‭ ‬المنجز‭ ‬الحكومي‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬توفر‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬بالحكومة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الأفضل‭.‬

بعيدا‭ ‬عن‭ ‬شرعية‭ ‬ولادة‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬واللغط‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬حول‭ ‬الكتلة‭ ‬البرلمانية‭ ‬الأكبر‭ ‬ومدى‭ ‬مصداقية‭ ‬فريقي‭ ‬الموالاة‭ ‬في‭ ‬دعمها‭ ‬والتزامهما‭ ‬بتعهداتهما‭ ‬بعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬إلا‭ ‬إنها‭ ‬_حكومة‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬_‭ ‬تمر‭ ‬بظروف‭  ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭  ‬بكثير،‭  ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬البلد‭ ‬يشهد‭ ‬تحسنا‭ ‬ملحوظا‭ ‬بالملف‭ ‬الأمني‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬زوال‭ ‬خطر‭ ‬داعش‭ ‬وطردها‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬العراقية،‭ ‬كذلك‭ ‬النضج‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبحت‭ ‬خطابات‭ ‬الطائفيين‭ ‬بضاعة‭ ‬منبوذة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬نسبيا‭.‬

كل‭ ‬ذلك‭ ‬يدعو‭ ‬للتساؤل‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬الإخفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الخدمي‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬رغم‭ ‬العوامل‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الأفضل‭ ‬كالتي‭ ‬أشرنا‭ ‬اليها‭.‬

لا‭ ‬داعي‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬الإخفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استفحال‭ ‬خطر‭ ‬الفساد‭ ‬وتبنيه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جهات‭ ‬متنفذة‭ ‬ومشاركة‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬السياسي،‭  ‬صاحبه‭ ‬غياب‭ ‬الإرادة‭ ‬الصادقة‭ ‬لمكافحة‭ ‬هذه‭ ‬الآفة‭ ‬وخضوع‭ ‬الأمر‭ ‬للتوافقات‭ ‬والمجاملات‭ ‬السياسية‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هكذا‭ ‬واقع‭ ‬يبقى‭ ‬وعي‭ ‬المواطن‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التشخيص‭ ‬الدقيق،‭ ‬هو‭ ‬الفيصل‭ ‬في‭ ‬إضفاء‭ ‬الشرعية‭ ‬على‭ ‬الاستحقاق‭ ‬المقبل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المشاركة‭ ‬من‭ ‬عدمها،‭ ‬خصوصا‭ ‬بعد‭ ‬إدخال‭ ‬مفاهيم‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬العرف‭ ‬السياسي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬معهودة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬من‭ ‬حكومات‭ .‬

يمكن‭ ‬القول‭ ‬أنها‭ ‬أول‭ ‬حكومة‭ ‬تشهد‭ ‬تحديدا‭ ‬للمساحات‭ ‬وفرزا‭ ‬للمناهح‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬التأسيس‭ ‬لذلك‭ ‬أو‭ ‬التأثر‭ ‬به،‭ ‬والحديث‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬الموالاة‭ ‬والمعارضة‭ ‬وتقييم‭ ‬المراقب‭ ‬للأداء‭ ‬الحكومي‭ ‬بلحاظ‭ ‬المنجز‭ ‬ومقارنة‭ ‬ما‭ ‬تشخصه‭  ‬المعارضة‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬الواقع،‭  ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬المسؤولية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬انيط‭ ‬بها‭.‬

يذهب‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬تعاطي‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬السياسي‭ ‬سيكون‭ ‬شبيها‭ ‬بما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬الممارسات‭ ‬السابقة،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬العزوف‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬والنظر‭ ‬بسلبية‭ ‬إلى‭ ‬المشهد‭ ‬خصوصا‭ ‬وإن‭ ‬أغلب‭ ‬الكتل‭ ‬لم‭ ‬تسع‭ ‬إلى‭ ‬رأب‭ ‬الصدع‭ ‬الحاصل‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الجمهور‭.‬

القراءة‭ ‬الواقعية‭ ‬للأحداث‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬عكس‭ ‬ذلك،‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بعض‭ ‬المعطيات‭ ‬الحاصلة‭ ‬وأهمها‭ ‬نسبة‭ ‬الشباب‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬قرابة‭ ‬70%‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬الناخبين،‭ ‬وتلك‭ ‬الشريحة‭ ‬تتمتع‭ ‬بمزاج‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬مزاج‭ ‬بقية‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬والتي‭ ‬تعاني‭ ‬الإحباط‭ ‬بسبب‭ ‬الإهمال‭ ‬الحكومي‭ ‬لحاجاتها‭ ‬الملحة‭.‬

يضاف‭ ‬إليه‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬40%‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬الشباب‭ ‬هم‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬سيشاركون‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬بعد‭ ‬بلوغهم‭ ‬السن‭ ‬المؤهلة‭ ‬لذلك‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬دافعا‭ ‬قويا‭ ‬لهؤلاء‭ ‬كي‭ ‬يضعوا‭ ‬لهم‭ ‬بصمة‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬المشهد‭ ‬القادم‭.‬