هتافات ضد المرشد الأعلى تتصدر الاحتجاجات والقتلى نحو مائتين

باريس- طهران –-القدس –-اف ب -الزمان
صدح المتظاهرون في وسط طهران بهتافات ضد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي ،وطالبوا بإسقاط نظام ولاية الفقيه بعد أسبوعين من الاحتجاجات، فيما قال الرئيس الامريكي ترامب انه يراقب الوضع الإيراني ومستعد لتوجيه ضربات مؤلمة في حال قتل المتظاهرين . من جهته «عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد، عن أمله في أن تتحرر إيران قريباً مما اعتبره «استبدادا»، وذلك مع استمرار الاحتجاجات في أنحاء الجمهورية الإسلامية بسبب تردي الوضع المعيشي. وقال نتانياهو خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء «نأمل جميعا أن تتحرر الأمة الإيرانية قريباً من نير الاستبداد، وعندما يحين ذلك اليوم، ستصبح إسرائيل وإيران مجددا شريكين مخلصين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام لكلا الشعبين».
وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الأحد، أن إسرائيل تدعم الشعب الإيراني في ما وصفه بأنه «نضاله من أجل الحرية»، وذلك مع استمرار الاحتجاجات في أنحاء ايران بسبب تردي الوضع المعيشي. وبدأت الاحتجاجات نهاية العام الماضي في طهران رفضا لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي، قبل أن تتسّع لتشمل مطالب سياسية ومناطق أخرى، وتعمد السلطات إلى قمعها بحسب منظمات حقوقية.
وقال ساعر في مقطع مصوّر نُشر على منصة إكس «ندعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية ونتمنى له النجاح». وأضاف «نعتقد أنهم يستحقون الحرية … ولا يربطنا أي عداء بالشعب الإيراني. لدينا مشكلة كبيرة، وهي ليست فقط مشكلتنا، بل مشكلة إقليمية ودولية، مع النظام الإيراني الذي يُعد المصدر الأول للإرهاب والتطرف». وفي بيان منفصل، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش يراقب التطورات في إيران. وأضاف المسؤول الذي فضّل عدم كشف هويته أن «الاحتجاجات شأن داخلي إيراني، ورغم ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي دفاعيا ويعمل باستمرار على تحسين قدراته وجاهزيته، سنكون مجهزين للرد بالقوة إذا لزم الأمر».
وفي وقت سابق الأحد، هدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي بأن «الأراضي المحتلة (في إشارة على ما يبدو إلى إسرائيل) وجميع القواعد والمراكز العسكرية والسفن الأميركية في المنطقة سوف تكون اهدافا مشروعة» لإيران في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة. وأفادت منظمة حقوقية الأحد بأن حصيلة الاحتجاجات المستمرة في إيران منذ أسبوعين ارتفعت الى 192 قتيلا على الأقل من المتظاهرين، مع تزايد التحذيرات من ارتكاب قوات الأمن «مجزرة» لقمع التظاهرات. وتحوّلت الاحتجاجات التي بدأت في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ العام 1979. وتُشكّل التظاهرات أحد أبرز التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية بقيادة مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عاما) عقب حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو، تدخلت فيها الولايات المتحدة. وتستمر الاحتجاجات رغم أن إيران تشهد حجبا تاما للانترنت منذ أكثر من 60 ساعة، بحسب منظمة «نتبلوكس» التي تراقب الاتصال الرقمي. وأكدت منظمات حقوقية أن قطع الاتصالات يُعيق إيصال المعلومات، مبدية خشيتها من أن تكون الحصيلة الفعلية للضحايا أعلى بكثير.
وأفادت «منظمة حقوق الانسان في إيران» (IHR) التي تتخذ من النروج مقرا الأحد، بأنها «تأكدت منذ بدء الاحتجاجات… من مقتل 192 متظاهرا على الأقل»، منبهة إلى أن الحصيلة قد تكون أعلى نظرا لأن انقطاع الانترنت وشبكات الاتصال يعيق عملية التحقق.
وتمثّل الحصيلة الجديدة زيادة كبيرة عن آخر إحصاء للمنظمة، والذي أفاد في 11 كانون الثاني/يناير، بأن عدد القتلى من المتظاهرين بلغ 51.
وتسربت مقاطع فيديو لتظاهرات حاشدة في طهران في ليالي الخميس والجمعة والسبت، رغم حجب الانترنت الذي يجعل من التواصل مع العالم شبه مستحيل، سواء عبر التطبيقات أو خطوط الهاتف.
وأظهرت مقاطع نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي وتحققت وكالة فرانس برس من صحتها، تظاهرات جديدة حاشدة في مدن عدة من بينها العاصمة ومشهد في شرق البلاد، حيث بدت سيارات تحترق.
وأكد «مركز حقوق الانسان في إيران»، ومقره في الولايات المتحدة، أنه تلقى «إفادات شهود عيان وتقارير… تُشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران خلال انقطاع الإنترنت الحالي».
وحذّر من أن «مجزرة تجري في إيران، وعلى العالم أن يتحرك الآن لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح».
وأشار إلى أن المستشفيات «مكتظة»، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، لافتا الى أن متظاهرين كثرا أُصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة التظاهرات.
من جهتها، أفادت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة كذلك، بأنها تحققت من مقتل 116 شخصا على صلة بالاحتجاجات، بينهم 37 من قوات الأمن أو مسؤولون آخرون.
وعرض التلفزيون الرسمي الأحد مشاهد لمراسم تشييع عناصر من قوات الأمن قُتلوا في الأيام الأخيرة.
وأقر مسؤولون إيرانيون بأحقية المطالب المعيشية، لكن شددوا على أنهم لن يتساهلوا مع «المخربين» و»مثيري الشغب».
وأعلن قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان الأحد توقيف عدد كبير من «العناصر الرئيسيين» في الاحتجاجات.
وقال رادان للتلفزيون الرسمي «تمّ ليل أمس (السبت) توقيف عدد كبير من العناصر الرئيسيين الذين يقودون أعمال الشغب والإرهاب الذين سينالون عقابهم بإذن الله بعد سير المراحل القانونية»، من دون أن يعطي تفاصيل عن عدد المعتقلين أو أسمائهم.
من جهته، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأحد على ضرورة عدم السماح لمن وصفهم بـ»مثيري الشغب» بزعزعة الاستقرار في المجتمع، وذلك في أول تصريح له بعد اتساع نطاق الاحتجاجات في الليالي الثلاث الماضية.
وقال لهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية «ينبغي للشعب الإيراني ألاّ يسمح لمثيري الشغب بزرع الفوضى في المجتمع. يجب أن يثق الشعب بأننا (الحكومة) نسعى إلى إرساء العدالة».
وميّز أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني بين الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية التي وصفها بأنها «مفهومة تماما»، و»أعمال الشغب»، معتبرا أنها «تشبه إلى حد كبير أساليب الجماعات الإرهابية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة تسنيم.
وأفاد صحافي من وكالة الصحافة الفرنسية بأن الحركة في طهران شبه معدومة.
وتضاعفَ سعر اللحوم تقريبا منذ بدء الاحتجاجات، وأقفلت متاجر كثيرة، بينما تواصل أخرى العمل. وتضطر تلك التي تفتح أبوابها للإغلاق قرابة الرابعة أو الخامسة من بعد الظهر، بينما تنتشر قوات الأمن بكثافة.
ودعا رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أسقطته الثورة الإسلامية وتوفي في 1980، إلى تحركات جديدة مساء الأحد.
وقال بهلوي المقيم في الولايات المتحدة والذي أدى دورا بارزا في الدعوة إلى الاحتجاجات «لا تتركوا الشوارع. قلبي معكم. أعلم أنني سأكون قريبا إلى جانبكم».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذّر السبت من أن بلاده «مستعدة للمساعدة» مع تواصل الاحتجاجات، ملوّحا بإمكان اللجوء لخيارات عسكرية.
من جانبه، هدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد في تصريحات بأن «الأراضي المحتلة (في إشارة ضمنية الى إسرائيل) وجميع القواعد والمراكز العسكرية والسفن الأميركية في المنطقة سوف تكون اهدافا مشروعة» لإيران في حال تعرضها لهجوم.
وتتهم طهران عدوتيها الولايات المتحدة وإسرائيل بـ»التدخل» في الاحتجاجات.
من جانبه، صلّى البابا لاوون الرابع عشر الأحد من أجل الذين قتلوا في الاحتجاجات، داعيا إلى الحوار والسلام.
وقال خلال صلاة التبشير الملائكي «أتوجه بأفكاري إلى ما يجري هذه الأيام في الشرق الأوسط، وخصوصا في إيران وسوريا، حيث تتسبب التوترات المتواصلة بمقتل العديد من الأشخاص».

















