
ترامب ثاني رئيس أمريكي يعزل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي
إقالة كومي تثير أربع فرضيات داخلية وخارجية
واشنطن – مرسي أبو طوق
أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي استغراب المراقبين لكونه من الامور النادرة الحدوث. وقد اصبح ترامب ثاني رئيس امريكي يقيل مدير التحقيقات الفيدرالي خلال ولايته.واتسم ترامب ومسؤولون من وزارة العدل بالوضوح في ما يتعلق بشعورهم بضرورة رحيل كومي، لكن امورًا اخرى سوف تتضح لاحقًا، حيث تشير تقارير إلى أن أمورا أخرى تجري في هذه الأثناء، فيما يساور الديمقراطيين شكوك بشأن توقيت القرار. والى الآن هناك اربع فرضيات تتعلق بشأن هذا القرار. السبب الرسمي هو رسائل البريد الإلكتروني لمنافسة ترامب في الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون، فقد تلقى الأخير رسائل من وزير العدل الأمريكي جيف سيشنز ونائبه، رود روزنشتاين توجز ما عدّاه فشلا خلال وجود كومي في منصبه.وقالت رسالة روزنشتاين ان(سمعة ومصداقية مكتب التحقيقات الفيدرالي كثيرا تضررت، وأثر ذلك في وزارة العدل بأكملها). وركزت الرسالة على عواقب التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي وهو التحقيق الذي أغلق الآن – بشأن استخدام كلينتون لخادم بريد إلكتروني خاص، لتخزين معلومات حساسة عندما كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية.وتابع روزنشتاين(لا أستطيع الدفاع عن تعامل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي مع انتهاء التحقيق في رسائل البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية كلينتون، ولا أفهم رفضه قبول الإجماع العالمي تقريبا بأنه كان مخطئا). وتقول الرسالة (كان مدير مكتب التحقيقات مخطئا لانتزاعه سلطة النائب العام في الخامس من تموز 2016، وإعلان استنتاجه بأن القضية يجب أن تغلق من دون ملاحقة قضائية).واختار كومي أن يعلن أنه لن يكون هناك تحقيق لأن الرسالة تقول (أعتقد أن هناك تضاربا في المصالح بالنسبة للنائبة العامة لوريتا لينش).وبرغم أن ذلك لم يكن عاديًا، فقد صرح كومي بأنه فعل ذلك لأن لينش أثارت في الآونة الأخيرة ردود فعل سلبية في الصحف بعد لقائها بالرئيس السابق بيل كلينتون على مدرج أحد المطارات. وقالت عناوين الصحف إن اللقاء كان عرضيا، لكن لينش اتهمت بتضارب المصالح.كما أنه من غير المعتاد أن يعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي عن تحقيق على الملأ، لاسيما خلال حملة انتخابية. ولم يفعل كومي ذلك مرة واحدة، لكن مرتين.وسوغ ذلك بالقول إنه كان سيتهم بإخفاء الحقائق لو لم يفعل ذلك.وقد احتج مؤيدو كلينتون عندما اتضح أن المكتب فتح تحقيقا أيضا بشأن فريق الحملة الانتخابية لترامب، لكن كومي لم يفصح عن ذلك حتى بعد انتهاء الانتخابات بوقت طويل.وهنا يبرز سؤال مهم: إذا كان هذا حقا هو السبب الحقيقي لإقالة كومي، فلماذا انتظر البيت الأبيض الى الآن؟ وأغلق التحقيق بشأن كلينتون في أوائل تشرين الثاني، بينما تولى ترامب منصبه رسميا في 20 كانون الثاني. ويتعلق السبب الثاني بروسيا، فقد ارتفعت شعبية كومي في الآونة الأخيرة في ما يتعلق بالتحقيق المستمر الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي في دور روسيا في انتخابات عام 2016،، فضلا عن الروابط المحتملة بين حملة ترامب الرئاسية وروسيا.ولم يكشف كومي عن وجود هذا التحقيق إلا في 20 آذار عندما تحدث أمام لجنة استخبارات تابعة للكونغرس. كما لم يعلن أي شيء يتعلق بنتيجة هذا التحقيق الى الآن، سوى قوله إنه(معقد جدا)، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن يعطي جدولا زمنيا للانتهاء من التحقيق. لكن وكالات استخبارات أمريكية خلصت فى تقرير صدر فى كانون الثاني الماضى إلى أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أمر بالاختراق الإلكتروني للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي.وينفي البيت الأبيض باستمرار وجود علاقات مع روسيا. لكن مجلة بوليتيكو أفادت بعد عزل كومي، بأن الرئيس (قد غضب من تحقيق روسيا)، وأنه (شعر بالإحباط بسبب عجزه عن السيطرة على الروايات المنتشرة بسرعة كبيرة بشأن روسيا).وكان من المقرر أن يلقي كومي كلمة عن روسيا أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الخميس الماضي. وأعرب رئيس اللجنة ريتشارد بور عن (قلقه إزاء توقيت ومسوغات الإقالة). والسبب الثالث مفاده ان (ترامب ببساطة لا يحب كومي) ويستند مرجحو هذا السبب الى قول ترامب عن كومي في اجتماع في كانون الثاني الماضي(لقد أصبح أكثر شهرة مني!). ونقلت صحيفة (وول ستريت جورنال) عن مسؤولين في البيت الأبيض لم تكشف عن هويتهم قولهم إن العلاقة بين ترامب وكومي كانت سيئة وأن الاول لم يكن يحب الاهتمام الإعلامي المتزايد بالثاني.وقالوا إنه يرى أن (كومي كان حريصا على الظهور أمام كاميرات التلفاز وتساءل عما إذا كان ظهوره الإعلامي المتزايد قد أثر بالسلب على وجهة نظره ازاء التحقيق بشأن روسيا).وأشارت الصحفية إلى وجود مصدر آخر للتوتر بين الجانبين هو أن كومي لم يقلل على الملأ من أهمية الربط بين حملة ترامب الانتخابية وروسيا. اما الترجيح الرابع فهو عبارة عن سؤال مفاده : هل ان السبب وراء الإقالة هو شيء من بين هذه السطور، أو لا شيء مما سبق؟ غير ان لا احد يعرف الإجابة على هذا السؤال على وجه اليقين إلا شخص واحد فقط هو ترامب نفسه.


















