نبض القلم
ترامبية أم أمريكية ..؟ – طالب سعدون
تضمن مقالي السابق ( اسئلة تكشف الحقيقة ) مجموعة أسئلة ترددت كثيرا بعد صعود دونالد ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة وقبله ، تحمل بين ثناياها إجابتها ، وقد تكشف حقيقة ( الترامبية ) .. وهل هي ظاهرة ( فردية ) جديدة خاصة بترامب ، خارج سياق السياسة الامريكية العامة ، ام هو توجه ( امريكي عام ) جديد ، أختير ترامب ليشكل أساسه ، وقد لا تظهر أبعاده في دورة واحدة ، وانما قد يحتاج الى دورات ليأخذ مداه المرسوم ، اذا ما استمرت السياسة بنجاح على ( طريقة ترامب ) دون مشاكل خارجية او عقبات داخلية ..
وقد ظهرت ملامح هذه السياسة الجديدة ( الترامبية ) منذ اليوم الاول لتسلم ترامب المنصب برقم الخامس والاربعين في تسلسل الرؤساء ، ليس في تعهده مع نفسه وناخبيه ، والتزامه بوعوده الانتخابية فقط ، وانما في اختياره عبارة ( لنحافظ على عظمة امريكا ) شعارا لحملته الانتخابية لانتخابات عام 2020 ، وهذا ما لا يختلف عليه الامريكيون وان ظهر من بينهم من يعارض دونالد ترامب ووقف ضد انتخابه وبعد تتويجه .. وقدم طلبا بهذا الشأن الى مكتب الملكية الفكرية الامريكية لتسجيل هذا الشعار الذي ينوي استخدامه خلال حملته في الانتخابات المقبلة ..
وكنت قد اشرت في المقال السابق الى ان ترامب من خلال منهجه ، ووعوده الكثيرة التي تحتاج الى وقت أكثر من دورة واحدة ، ليثبت اسس هذا التوجه ، بانه يخطط من الان للترشيح لدورة جديدة اذا سارت الامور على ما يريد دون مشاكل وجاء اختيار شعاره لتلك الانتخابات ما يؤيد ذلك ..
وهذا الشعار يُعد مكملا لشعاره الانتخابي في هذه الدورة ( بان يعيد لامريكا عظمتها ) ووعد بنزعة امريكية جديدة هي ( امريكا اولا ) ، واثارت ( هذه النزعة ) ردود فعل سلبية ، حيث رأت صحيقة ( ديلي ميل ) البريطانية مثلا أن فيها نوعا من معاداة السامية حينما تشكلت ( لجنة امريكا اولا ) عام 1940 .. وهي جماعة ضد مشاركة الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية ، وقد حذرت هذه الجماعة من خطورة العرق اليهودي على الولايات المتحدة ) على حد ما تناولته وكالات مؤخرا ..
أن العالم كله ، وليس الولايات المتحدة فقط يراقب السياسة ( الترامبية ) التي بدت امام العالم ، بما في ذلك الغرب ، وكأنها ليست تلك السياسة التي عرفت بها امريكا ، وبدا ترامب مغايرا لما سبقه من الرؤساء ، وستعزل امريكا عن العالم ، في وقت كانت بصمات امريكا واضحة في السياسة العالمية ومؤسساتها على مر تاريخها ..
وعدها البعض غريبة ، وذهب الخيال به الى ما هو أغرب بتصور أن ( الترامبية ) ( ستخدم الصين وتزيد من نفوذها ، وتعجل من ظهورها كلاعب رئيس في العالم ، وقوة منافسة لامريكا ، كما تخدم روسيا ) وطموح فلايمير بوتين لاعادة نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق .. وذهب الخيال أبعد بوصف ترامب ( يلتسن امريكا ) بعد ما أثير من إن هناك دورا لروسيا في التدخل في الانتخابات الرئاسية لصالحه على حساب منافسته هيلاري كلنتون ( انتقاما من امريكا لدورها في تفكيك الاتحاد السوفيتي انذاك ) وكأن ( ظروف امريكا في زمن ترامب تشبه ما جرى في الاتحاد السوفيتي خلال عهد غورباتشوف ، و زمن الرئيس يلتسن ) ..
أو كأن العملية الديمقراطية اصبحت تفرز شخصيات غير ديمقراطية تحدث ارتباكا في رؤية الشعوب ونظرتها للنظام الاصلح الذي يحقق اهدافها .. او تحدث انقساما مجتمعيا حول هذه الشخصيات والاهداف .. وعند ذلك تنحرف الديمقراطية عن مسارها والبرامج عن أهدافها ..
فهل تسمح المؤسسات الامريكية الحاكمة بذلك …؟..هذا هو السؤال ..
ويكشف جوابه ما اذا كان ترامب ( ظاهرة فردية ) ، ام هو نتاج ( سياسية امريكية ) تشهد نوعا من التطور يستجيب للظرف العالمية ، ويحقق اهدافها الكونية والداخلية معا كقطب أوحد دون منافس ..
وهذا ما لا يختلف عليه الطرفان ( ترامب والمؤسسات ) ، وإن اختلفت الطرق التي تؤدي اليه ..
ولكن …كلها تؤدي اليه …
تحليلات وتوقعات كثيرة .. تجعل المتابع ينتظر لتحكم السنوات المقبلة على ترامب وحكمه وتأثير عهده على امريكا والعالم عموما ..
لكن ما ينبغي الانتباه اليه أن يكون التعامل جديا مع ما يصدر منه من تصريحات لانه يعني ما يقول .. ويمكن الاستدلال على ذلك من القرارات التي اتخذها خلال الايام القليلة من حكمه بعد ان وعد بها في حملته الانتخابية ..
{{{
كلام مفيد :
( اذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فان ذلك يحزنه ) .. صدق رسول الله محمد ( ص ) … وفي ذلك تربية وتوجيه ديني الى وجوب مراعاة مشاعر الاخرين .. ونهي عن الاشياء التي تؤذي مشاعر الاخر …




















