
مكاتيب عراقية
علي السوداني
ثلاث قمم عملاقة حدثت على أرض المملكة العربية السعودية خلال يومين فقط ، واحدة أمريكية سعودية والثانية أمريكية خليجية والثالثة أمريكية مطعّمة بنكهة عربية إسلامية .
العنوان السياسي المعلن لهذه القمم والذي أريد له أن يكون هو العنوان الرئيسي وهو ليس كذلك حتماً ، كان محاربة الإرهاب وعنوانه الرئيسي داعش وأخواتها بالرضاعة بعد أن تمّ نسيان أو تأجيل اسم تنظيم القاعدة الى وقت آخر وفق الحاجة الكونية لاستثمار مشاهد القتل .
الشقّ الثاني من العنوان كان إيران ودعوة ملحة لايقاف تمددها ونفوذها الفكري خاصة على دول الخليج العربي والمنطقة عموماً ، وهذا عنوان مريب خدّاع فضفاض لا يمكن تطبيقه على الأرض أبداً ، فإيران لن تطلق طلقة واحدة صوب السعودية لتمنح الآخرين مبررات الرد الساخن ، وأمريكا لن تطلق طلقة واحدة صوب ايران لتمنحها فرصة الردّ وتصنيع دور البطل الشهيد أمام العالم المتفرج ، بل أن شروط وخصال المطبخ التخادمي الأمريكي الإيراني الدسم ما زالت قائمة وقوية ، وعملية الحلب الأمريكاني لدول الخليج العربي التي ظهرت على شكل تبادل استثماري عملاق من طرف واحد تقريبا هو الطرف الأمريكي الجشع المتوحش ، لم تكن لتحدث لولا وجود بعبع مخيف وقوي ومستقر ومؤثر هو إيران التي فرشت الطريق الأسهل أمام المفاوض والحامي الأمريكي ، وسهلت مهمته في عقد صفقات تسليحية ولوجستية بمئات مليارات الدولارات ، والرقم الذي ظهر منها على السطح يكفي لإعادة بناء العراق وسوريا واليمن وليبيا مجتمعة ، وفق تقديرات قمة اقتصادية دسمة كانت منعقدة على شواطىء البحر الميت القريب .
ما يسمى بتقليم أضافر إيران سيتواصل بقوة وشراسة لكن على شاشات التلفزيونات التدويخية فقط ، وايران الشيطانة الذكية كانت سبقت العاصفة الافتراضية من خلال إعادة انتخاب الخط والمزاج البراغماتي المنافق المتمثل برئيسها حسن روحاني الذي شهدت ولايته الاولى انجاز صفقة الملف النووي مع أمريكا التي يسميها الإيرانيون على الشاشة الشيطان الأكبر ، وفي الغرف الاقتصادية يشترون منها طيارات النقل العملاقة ويبيعون لشركاتها النفط وغيره ، في أكبر عملية نفاق كوني مغلفة بشعارات الدين والثورة الفارغة .
أما ما تبقى من السنة الدامية القائمة ، فسوف يشهد نهاية داعش وأخواتها بالرضاعة من نفس ثدي الشيطان ، وستقوم ايران الذكية بإنزال ثلاث صخور فائضة من على ظهرها المثقل ، وهي الصخرة السورية واليمنية واللبنانية ، وسيبقى العراق الكنز وبالاتفاق مع أمريكا الوغدة ، حديقة مشتركة للطرفين ، وسيتم اسكات ما بقي من صوت شعبي عراقي ثائر ومعترض ، بثمن بسيط لا يتجاوز إعادة التيار الكهربائي كاملاً ، وتأمين منطقة البطن بالطعام الكثير ، وهذا أمر سهل ولن يكلف السماسرة الأمريكان والإيرانيون سوى بعض خراج ما سيجنونه من الحديقة العراقية الغنية .

















