تراجيديا الإنتخابات العراقية – عدنان عودة الطائي

الحقيقة أولاً

تراجيديا الإنتخابات العراقية – عدنان عودة الطائي

ازفت الانتخابات البرلمانية العراقية بعد ولادة قيصرية عن فوز 329 نائبا جديدا من مجموع عدد المرشحين البالغ  7754  لأكثر من 75 قائمة حزبية ومستقلة  باعتماد نظام الدائرة المغلقة لكل محافظة والمعروف بنظام سانت ليغو  وبلغ عدد الذين يحق لهم الانتخاب 29 مليون ناخب عراقي…

وتعد هذه الانتخابات التي جرت مؤخرا من أنجح العمليات الانتخابية في نظر المراقبين لقة عدد الأخطاء والخروقات وضبط مفاصلها وادواتها…

واذا عدت هذه الانتخابات ناجحة فان ماينتظرها هو مخرجاتها والتي على أساسها يعتمد تشكيل السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية وتسمية فريق رئاسة الجمهورية ليكتمل نجاحها وهو من أصعب التحديات كما حصل في الانتخابات الستة التي جرت…

لانها ستشهد تقاربا بين الاحزاب التي دخلت المنافسة الانتخابية او ابتعادا بينها

 او ينتظر انفراطا حتى داخل المكونات الحزبية المؤتلفة في تنافس محموم حول المناصب ونتقاسم الأدوار…

ولعل اصعبها هو حسم تسمية شخصية رئيس الوزراء وهو من أعقد المهام فهل يشهد اتفاقا يقرب وجهات النظر ام يحسم بعملية توافق تأتي برئيس للوزراء حتى من خارج المنافسة الانتخابية كما جرت العادة في الانتخابات الماضية وغيرها؟

استحقاق قانوني

او يصل من هو جمع اعلى الأصوات بسلاسة باعتباره استحقاق قانوني.

ولما للعراق من وضع خاص لايمكن باي حال من الأحوال ان تسري العملية الانتخابية الى مرماها الاخير دون الاصطفافات الداخلية وحصول توافق خارجي إقليمي ودولي يعطي الضوء الاخضر على تشكل مفاصلها خصوصا تسمية رئيس الوزراء كما وقع في كل الانتخابات التي حصلت وسمت رئيس الحكومة…

وعلى هذا الأساس يمكن القول ان مخرجات هذه الانتخابات قد تجدد الولاية ثانية للسيد محمد شياع السوداني باعتباره جاء اولا حصوله على 45 مقعدا في حين حصل أقرب منافسيه السيد المالكي على 30 مقعدا

او قد تعقد المشهد استبعاده واعتماد شخصية توافقي حتى وان كانت من خارج السباق الإنتخابي

او حصول فراغ دستوري وهو اسوء الاحتمالات وكما حصل سابقا….

وهنا يدخل العراق في نفق غير محسوب العواقب وقد يفرز حالة من عدم الاستقرار اخذين بنظر الاعتبار عدم مشاركة التيار الصدري في هذا التحدي الذي يواجه البلد

وهو الجهة السياسية التي عارضت بقوة اجراء الانتخابات ما لم يتم تمهيد الارضية المناسبة لإجرائها والتي اهم طالبها

1.نزع أسلحة الاحزاب المشاركة في العملية السياسية.

اعمال مهمة

2.انهاء مظاهر الفساد والقضاء عليه

وهما في حقيقة الامر خارج ارادة الحكومة.

فضلا عن اجراء بعض الإصلاحات التي يراها التيار الصدري مناسبة في هذا الوقت من قبيل الانفتاح على الدول العربية….

والكل ينظر بترقب الى ما ستؤول اليه النتائج من معطيات…

جدير ذكره ان الحكومة القادمة ينتظرها العديد من الأعمال المهمة والتي توصف الصعبة جدا ومنها

ملف المياه حيث يعاني العراق من ازمة حادة تهدد استقرار العراق لما لها من تداعيات كبيرة تؤثر في الجانب الزراعي والخدمي ويصبح الحال اكثر تعقيدا اذا ما علمنا ان مشكلة المياه لاتقف عند مشكلة الشحة وانما يتعدها الى نوعية المياه التي أصابها الثلوث الحاد وهنا اصبحت مشكلة مركبة بالغة التعقيد

يضاف لها مشكلة الانفجار السكاني وزيادة اعداد السكان بشكل كبير يقابله محدودية الموارد

فضلا عن مشكلة الفقر والبطالة والخدمات الأخرى خصوصا ملف تحديد علاقة المركز مع  الإقليم..

وتبقى المشكلة الاهم وهي عودة العراق دولة في محيطيها الاقليمي والدولي وكسب ود دول العالم…

وعليه لابد أن يلتفت اعضاء مجلس النواب الجدد الى هذه المشاكل وحلها وهذا يتم بالدرجة الأساس من خلال توزيع المهام على لجان مختصة وقريبة عن هذه المشاكل

والعراقيون اجمع يحدوهم الأمل بتصحيح مجرى الاحداث ولنرقب ذلك عسى ان يتم…

مشاركة