المحكمة العليا تحكم ضد رسوم ترامب

بروكسل- واشنطن – الزمان
خلصت المحكمة العليا الأميركية الجمعة إلى أن الرئيس دونالد ترامب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت باضطراب التجارة العالمية، لتعرقل بذلك أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.
وصدر الحكم عن المحكمة ذات الأغلبية المحافظة بستة مقابل ثلاثة أصوات وجاء فيه أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية «لا يعطي الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية». ولطالما استخدم ترامب الرسوم الجمركية كورقة ضغط وفي المفاوضات. واستغل سلطات اقتصادية طارئة غير مسبوقة لدى عودته إلى الرئاسة العام الماضي لفرض رسوم جديدة على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريبا. وشملت الإجراءات فرض رسوم جمركية للرد على ما اعتبرته واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة، إلى جانب حزم منفصلة من الرسوم استهدفت شركاء رئيسيين هم المكسيك وكندا والصين، على خلفية تدفق المخدرات والهجرة. ورأت المحكمة الجمعة أنه «لو أن الكونغرس كان ينوي منح سلطة مميزة واستثنائية لفرض الرسوم الجمركية» بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، «لفعل ذلك صراحة كما دأب على فعله في قوانين الرسوم الجمركية الأخرى». و تسببت الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الصلب في انخفاض الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة بمقدار الثلث منذ تموز/يوليو 2025، حسبما أعلنت مجموعة معنية بالقطاع داعية إلى اتفاق جمركي «متوازن» بين جانبي الأطلسي. وكان ترامب قد فرض العام الماضي رسوما جمركية بنسبة 50% على واردات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة في إطار الرسوم التي فرضها على شركائه حول العالم. وبموجب اتفاق أُبرم العام الماضي وافقت الولايات المتحدة على فرض رسوم بنسبة 15% على معظم سلع الاتحاد الأوروبي، باستثناء الصلب والألمنيوم.
واستنادا إلى بيانات رسمية من الاتحاد الأوروبي، ذكرت مجموعة «يوروفير» الأوروبية لصناعة الصلب أن الصادرات إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 30% في النصف الثاني من العام الماضي مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وهو ما عزته المجموعة إلى رسوم ترامب الجمركية.
فيما يزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس الأسبوع المقبل الصين التي يصلها الأربعاء لإجراء محادثات مع الرئيس شي جينبينغ بعد وقت قصير من انتهاء الاحتفالات بالسنة القمرية الجديدة، حسبما أعلن متحدث باسم الحكومة.وقال المتحدث الرسمي باسم ميرتس سيباستيان هيله في إيجاز صحافي الأربعاء إن «الجانب الصيني اقترح هذا التاريخ» مضيفا «نعتبر عرض الزيارة هذا في مطلع السنة فألا حسنا».وسيغادر ميرتس برلين الثلاثاء في أول زيارة رسميه له للصين منذ توليه مهام المستشارية في أيار/مايو الماضي. ومن المقرر أن يكون في استقباله الأربعاء رئيس الوزراء لي تشيانغ قبل أن يلتقي في وقت لاحق الرئيس شي جينبينغ لاجراء محادثات قبل مأدبة عشاء. وخلال الزيارة التي تستمر يومين سيزور ميرتس المدينة المحرمة في بكين وشركة الروبوتات الصينية «يونيتري» وشركة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» وشركة صناعة التوربينات «سيمينز إنرجي». وتأتي المحادثات بين أكبر اقتصاد في أوروبا وثاني أكبر اقتصاد في العالم في وقت حرج بالنسبة لبرلين التي تسعى جاهدة لإنعاش اقتصادها المتعثر فيما تعاني العديد من شركاتها من منافسة صينية شرسة. وفي وقت لاحق وسّع ترامب نطاق رسومه الجمركية في آب/أغسطس لتشمل مئات المنتجات التي تحتوي على الصلب أو الألمنيوم، ما قد قد يلحق مزيدا من الضرر بالمنتجين الأوروبيين للآلات وغيرها من السلع ذات المحتوى العالي من المعدن.
وأكدت «يوروفير» في بيان أن «الأرقام تُبرز ضرورة أن تكون أي اتفاقية تجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عادلة ومتوازنة وقابلة للتنفيذ».
ورفضت واشنطن خفض الرسوم الجمركية على المعادن رغم نداءات الاتحاد الأوروبي، لكنها طالبت التكتل بإعادة النظر في سياساته المتعلقة بالقواعد الرقمية إذا كان يرغب في خفض الرسوم، وهي مسألة غير مقبولة بالنسبة لبروكسل. وفي تشرين الأول/أكتوبر تحرك الاتحاد الأوروبي لحماية صناعته المتعثرة بمضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي، في إطار إجراءات إنقاذ ينبغي الاتفاق عليها بحلول حزيران/يونيو 2026 قبل انتهاء الضمانات الحالية.
ويأتي بيان «يوروفير» فيما يُنتظر أن تصوت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي الثلاثاء على تنفيذ الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وكانت اللجنة قد علّقت أعمالها بعد تهديدات ترامب بضم غرينلاند، لكن يبدو أن البرلمان مستعد للموافقة عليها، وإن كان ذلك مع إضافة ضمانات وبند مراجعة.
وحثّ مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش سيفكوفيتش المشرعين الأوروبيين على الموافقة على الاتفاقية «بأسرع وقت»، قبل محادثات الجمعة لوزراء التجارة في الاتحاد الأوروبي في قبرص.



















