تداعيات الصراع السياسي على المشهد الأمني – سامي الزبيدي
مع تصاعد وتيرة الصراع السياسي بين الأحزاب والكتل السياسية المتنفذة على المناصب والمكاسب والكراسي التي تأتي منها الامتيازات السياسية و المالية والمعنوية الكبيرة يشهد البلد تصاداً ملحوظاً في الخروقات الأمنية كتفجير العجلات المفخخة في المناطق الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية وتفجير الأحزمة والعبوات الناسفة وقصف المناطق السكنية بالهاونات يضاف إليها عمليات الاغتيالات والخطف وتتركز هذه الأعمال الإرهابية والإجرامية في بغداد العاصمة مركز القرار السياسي ومقر الدولة والحكومة و مقرات الأحزاب والكتل السياسية حيث يشتد الصراع الذي يأخذ أبعاده السياسية تارة بين الأحزاب والكتل ذات المكون الواحد للانتقام ولإثبات القوة والوجود وإثارة الرأي العام أو يأخذ أبعاده الطائفية تارةً أخرى بين الأحزاب والكتل المتباينة طائفياً والمتحالفة محاصصياً , فكلما تصاعدت وتيرة الصراع السياسي بين الأحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية ازدادت الأعمال الإرهابية والإجرامية كتفجير العجلات المفخخة والعبوات الناسفة وعمليات الاغتيالات والخطف والاعتقالات والسطو المسلح وعودة ظاهرة الجثث مجهولة الهوية في شرق العاصمة وغربها وهكذا مع تصاعد الصراع السياسي بين الأخوة الأعداء تسوء الأوضاع الأمنية كثيراً والضحية دوماً هم أبناء شعبنا الأبرياء ومن جميع مكونات الشعب وفئاته إضافةً الى الممتلكات العامة والخاصة وللمحافظات خصوصاً المهمة منها كالبصرة وبابل وديالى وذي قار وصلاح الدين والتي توجد فيها مقرات مهمة للأحزاب والكتل السياسية المتنفذة والمتصارعة نصيباً من هذه التفجيرات والعمليات الإرهابية بسبب الصراع السياسي , فلمصلحة من يجري هذا الصراع الدموي والمدمر والكارثي والمأساوي الذي أنهك شعبنا وأثقله بالهموم والمآسي والأحزان التي تضاف الى همومه وإحزانه الكبيرة الأخرى حيث فقدان أحبه وأعزاء ومعيلي عوائل من الكسبة البسطاء وشباب في مقتبل العمر وأطفال بعمر الورود ولماذا يتصاعد الصراع الدموي كلما اشتد الصراع السياسي بين الكتل والأحزاب التي تتقاسم العملية السياسية منذ عام 2003 الى يومنا هذا والذي أوصل أعداد الأرامل والأيتام الى أرقام مخيفة خصوصاً إذا أضيفت لهذه الأعداد ما تسببه العمليات العسكرية المستمرة منذ سنين من أرقام مضافة ؟ انه صراع السلطة والنفوذ والمناصب والمكاسب المالية والاقتصادية وعلى حساب دماء العراقيين وآلامهم ومعاناتهم وعلى حساب مصلحة الشعب العراقي ومصالح الوطن العليا وخدمة لمصالح فئوية و أجندات إقليمية ودولية لا تريد لهذا البلد الاستقرار والنهوض والتطور ولا تريد لهذا الشعب الأمن والأمان والحياة الحرة الكريمة.
وفي هذا الصدد تتحدث تقارير خاصة بالمشهد الأمني العراقي أن حوالي 50 بالمئة من العمليات الإرهابية والإجرامية التي تطال أبناء الشعب العراقي وممتلكاتهم تنفذ من قبل ميليشيات مسلحة تابعة لأحزاب وكتل سياسية متنفذة ومدعومة من جهات إقليمية وباقي العمليات الإرهابية والإجرامية تنفذها عصابات وداعش وما يؤكد صحة هذه الأقوال إن هذه العمليات الكبرى تحدث في مناطق توجد فيها القوات الأمنية بقوة أو تكثر فيها نقاط السيطرة ونقاط التفتيش كالأسواق الشعبية والمناطق الحيوية والمناطق السكنية والمناطق الاقتصادية والشوارع المهمة وسيطرات الطرق الخارجية ولا يمكن أن تخترق مثل هذه المناطق دون تواطؤ من بعض عناصر الأجهزة الأمنية التي تتبع احد الأحزاب والكتل السياسية الفاعلة والمتنفذة .
فإلى متى يبقى الشعب ضحية الصراع السياسي والطائفي بين الكتل والأحزاب الطائفية المتصارعة على النفوذ والمكاسب والتي لا هم لها إلا مصالحها الفئوية والطائفية والحزبية الضيقة ومصالح الدول الإقليمية الداعمة لها التي لا تريد للعراق وشعبه التقدم والتطور والاستقرار والأمن والأمان ليبقى ضعيفاً منهكاً مقسماً تستطيع ابتلاعه ؟ والى متى يبقى الشعب ضحية العمليات الإرهابية والإجرامية التي تنفذها الميليشيات والتنظيمات الإرهابية ؟ والى متى تبقى الأجهزة الأمنية مخترقة وعاجزة عن حماية أرواح وممتلكات المواطنين وممتلكات والدولة رغم أعدادها الكبيرة جداً وتشكيلاتها المتعددة وتسمياتها الرنانة والتي تكلف خزينة الدولة أموالاً طائلة كرواتب وتسليح وتدريب وتجهيز وآليات وعجلات حديثة ووقود وأرزاق وفي ظل الأوضاع السياسية الحالية المضطربة لا أمل في الخلاص من هذا المأزق الكبير إلا بإصلاح العملية السياسية برمتها وبتشكيل حكومة إنقاذ وطني تنقذ الشعب والوطن من الكوارث والمآسي التي يعاني منها والتي تأخذ على عاتقها إصلاح أمرور البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتردية ويجب أن يكون من أولويات أيضاً إصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية وتخليصها من الشوائب الحزبية والطائفية والغير مهنية التي تراكمت فيها وإناطة مسؤولية قيادتها لقادة وطنيين ومهنيين وكفوئين ومجربين ونزيهين والاهم من ذلك من غير السياسيين قادرين على تحقيق الأمن والأمان الذي تمناه الشعب طويلاً دون أن يناله ؟



















