تبديل الأسماء إجراء قانوني – مقالات – طارق حرب
ظاهرة جديدة تفاحشت بأكثر من الفاحشة وكثرت بأكثر من الكثيرة هي ظاهرة تبديل الأسماء واذا كان لهذا الأمر وجه سياسي او بشكل دقيق وجه طائفي يشكل الدافع وراء هذا الإجراء فإن هذا الإجراء له الوجه القانوني طبقا لأحكام قانون الأحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 وخاصة حكم المادة 21 من هذا القانون التي أجازت تصحيح بيانات الأحوال المدنية كالإسم واللقب وحيث أن القانون اوجب نشر الإعلان الخاص بطلب الاستبدال في إحدى الصحف لكي يطلع عليه أصحاب العلاقة او من له اعتراض عليه فقد لاحظنا أن هنالك العديد من الإعلانات المنشورة في عدد من الصحف البغدادية وعلى قدر ما اطلعنا عليه في بعض صحف يوم 17/3/2015 وهي جرائد (الصباح الجديد والمدى والحقيقة والبرلمان والموقف والشرق وتواصل وكل الأخبار وبغداد الإخبارية) أن الإعلانات المنشورة في هذه الصحف تتعلق اغلبها بتبديل اسم عمر بعامر وإن كانت هنالك إعلانات نادرة اخرى كتبديل اسم سفيان ومروان وبكر وبعض الإعلانات كانت لأسباب اجتماعية بعيدة عن التوجهات السياسية مثاله أن احدهم نشر إعلانا لتبديل اسم (صخل) وهو ذكر حيوان الماعز وقد تكون طلباته في هذا الشأن مقبولة من حيث التبديل لكن الطلبات السابقة لا بد من التوقف عندها واذا كان قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 42 لسنة 1995 جعل اختصاص تصحيح البيانات الواردة في السجل المدني لمدير الأحوال المدنية في وزارة الداخلية ولا زال هذا الحكم معمولا به حتى اليوم بعد أن كانت المحاكم تتولى النظر في هذه المسائل فكم يكون من الأفضل إصدار قانون لإعادة هذا الاختصاص الخطير والكبير الى الجهات القضائية لا سيما وأن الطعن في قرارات المحاكم بشأن استبدال الاسم يخضع الى التمييز في حين أن الطعن بقرارات مدير الأحوال المدنية في نفس هذا الشيء تخضع الى الطعن في لجنة تشكل في وزارة الداخلية كما اوجب القرار 42 لسنة 1995 ذلك لا سيما وأن قانون الأحوال المدنية اعتمد عبارة (تصحيح الاسم) أي أن هنالك خطأ في بيانات الأحوال المدنية الخاصة بالاسم مما يقتضي تصحيحها وليس تعبير (تبديل الاسم او تغييره) كما درجت عليه الإعلانات الصادرة من دائرة الأحوال المدنية والمنشورة في الصحف والمقترح هو تشكيل لجنة لدراسة هذه الظاهرة من الوجه القانوني والسياسي والإداري والاجتماعي . لا سيما وأن هذه الظاهرة ازدادت وتفاقمت في الأشهر الأخيرة في حين أننا لم نشهد هذه الظاهرة في سنوات العنف الطائفي السابقة والتي حصلت فيها بعض قضايا القتل والخطف على أساس الاسم وفي حين انعدمت هذه الحوادث في هذه الأيام أي لا يوجد أي حادثة قتل او حادثة خطف على أساس الاسم كذلك لا بد من دراسة الآثار الخطرة التي تترتب على استبدال الاسم من ضياع حقوق وترتب أضرار للعائلة وللآخرين سواء بالنسبة للشهادات الدراسية والوثائق الجامعية ووثائق الخدمة العسكرية وعقود الزواج وقضايا الإرث وسندات التسجيل العقاري اذ أن جميع ما موثق بوثيقة او سند لا بد أن يبدل بالاسم الجديد لا بل أن تبديل اسم قد يؤدي الى الإفلات من اتخاذ الإجراءات القانونية كالقبض والحكم وإستحصال دين اذا تم تبديل الاسم الوارد في وثائق هذه القضايا الى اسم آخر ولنا أن نتصور ماهية الضرر الذي يصيب إنسان اقرض آخر مبلغاً من المال وبإسم سابق واستحصل صاحب العلاقة على اسم جديد فكيف له أن يستطيع الحصول على المبلغ من صاحب الاسم الجديد؟ ووثائق الدين بالاسم السابق ولم يطلع الدائن على معاملة تبديل الاسم لا بل أن صاحب الاسم الجديد سوف يعمد الى عدم تزويد دائنه بأي وثيقة بإسمه الجديد .



















