تاريخنا القاتل – عبدالهادي البابي

تاريخنا القاتل – عبدالهادي البابي

نجد  اليوم أن الأعم الأغلب من شعوب العالم قد تجاوزوا مرحلة التاريخ والتوقف في مطباته وحوادثه ووقائعه الماضية ، وانطلقوا في أجواء العصرنة والتطور والعلم ،  فقطعوا أشواطاً هائلة في مجال الحريات المدنية والحياة المرفهة إجتماعياً وإقتصادياً وصناعياً….ولكن هناك قلة من هذه الشعوب ظلت أسيرة تاريخها المليء بالمتناقضات والإختلافات حتى اليوم …والشعب العراقي هو واحد من هذه القلة التي لازالت تغط في نوم عميق تحت ظلال التاريخ والماضي المقدس ! فتاريخه مثقل جداً بتلك الحالات وربما تزيد بعض الشيء لكون درجة الإختلافات الدينية والشعبية كبيرة بين مكوناته المذهبية والعرقية، فهي تدخلك في عوالم غريبة ومختلفة ومتشعبة ، وقد أكتسبت تلك العادات بتقادم الزمن والتوارث الإجتماعي جلالةً وقداسة لايجرؤ أحد على تفكيكها ، أوبيان مواطن التخلف والهرطقة فيها ..

ويبدو أن عقلية – بعض- رجال الدين والتابعين لهم وهم اليوم الممسكون         بالسلطة والنفوذ والمال لايسمحون لأحد أن يسبر غور التاريخ أو يحلل ويعيد قراءة الرموز المجدبة في هذا التاريخ ، ولا يتحملون أي بحث علمي وموضوعي بهذ الشأن ، بل يعتقدون أن نفض التراب عن هذا الأثر والأرث القديم هو عمل حرام ، وهو عمل من رجس الشيطان، وأن كل من قال به أو تبناه هو لامحال في الدرك الأسفل من النار..والويل …ثم الويل ….ثم الويل ….لكل من حرّك الساكن ….وسكّنْ المتحرك ..!!