تأكيد المالكي على السيادة خلال لقائه مع باراك – انتظار العظيمي

تأكيد المالكي على السيادة خلال لقائه مع باراك – انتظار العظيمي

في لحظة سياسية دقيقة يمرّ بها العراق، جاء لقاء السيد نوري المالكي مع توم باراك ليحمل رسائل واضحة تتجاوز إطار المجاملة الدبلوماسية إلى تثبيت ثوابت وطنية لا تقبل التأويل. فقد شدد المالكي خلال اللقاء على ضرورة احترام سيادة العراق وخيارات شعبه، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يعتزم الانسحاب من السباق السياسي، في إشارة صريحة إلى تمسكه بحقه الدستوري ودوره في المشهد الوطني.

هذا الموقف لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي، إذ يعكس إدراكاً لطبيعة الضغوط والتقاطعات التي تحيط بالعراق. فالتأكيد على السيادة ليس شعاراً سياسياً بقدر ما هو إعادة تموضع وطني يهدف إلى ترسيخ مبدأ أن القرار العراقي يُصنع في بغداد، لا في العواصم الأخرى.

كما أن اللقاء تضمن حديثاً معمقاً حول أهمية دعم المسار الديمقراطي وتعزيز الاستقرار السياسي في العراق، وهي نقاط تشكل أرضية مشتركة يمكن أن تُبنى عليها علاقات متوازنة بين العراق والولايات المتحدة، رغم ما قد يعتريها من تباينات في الرؤى أو المصالح. فالعراق اليوم بحاجة إلى شراكات تقوم على الاحترام المتبادل، لا على فرض الإرادات.

إن الإشارة إلى دور العراق في القضايا الإقليمية تؤكد أن بغداد لم تعد مجرد ساحة لتقاطع المصالح، بل باتت لاعباً فاعلاً يسعى إلى تحقيق التوازن، وحماية أمنه الداخلي، والمساهمة في تهدئة محيطه.

ختاماً، يمكن القول إن الرسالة الأبرز من هذا اللقاء هي أن الاستقرار والديمقراطية والسيادة ليست مفاهيم متفرقة، بل منظومة واحدة لا تكتمل إلا بتكاملها. وأي حوار دولي مع العراق ينبغي أن ينطلق من هذا الفهم، احتراماً لإرادة شعبه وتاريخه وتضحيات