بين مطرقة الدواعش وسندان ساسة البالات

بين مطرقة الدواعش وسندان ساسة البالات

قد يكون العراق بلدا كغيره من الاوطان النامية التي تنشأ من مجموعة تضاريس تراكيب اجتماعية يجترها العرف تارة وينحرها الجهل عند لحاظ الوجود لكن البعض من ذلك الغيرة قد ادرك مبكرا انه يمضي بين قوافــــــــل السراب المنحدر الى باحات الهلاك فانتفض بكرا لغفــــــلته مستحينا ليقضته باحثا بين مســـاطب الانتظار ورفوف النسيان عن سبيل يبصبص الامال له وفعلا تجسد السعي الممتد الى رؤية متأصلة من واحات اليقين المتحد مع العزيمة ومحراب التوكل على الله الذي كان حسب الساعين والقــوا خلفهم تلك العقد التي درّنتها الاعراف القبلية.

لكنه اي العراق يختلف عن مجموعته الارضية بتمام العدّة وكمال الواقع من حرف الالف بمنظومة الابجد هوّز الى موطئ الياء الخاتمة لها فتارة يمتطي البعض من شعبه الاعراف القبيلة المتواترة في تراكيبه كالميراث يتعكز الناس عليها واخرى من التارات يمتهن بعضه المختلف سلوكا ميالا الى باحات التمدن الحضري واللين الوسطي ومابين هذا وذاك بزغ فجرا جديد لفئة ثالثة اتخذت من التدين الفردي مسارا لحراكها وفضاءً تغترب فيه عن السابقات السابقات من السلوك الاجتماعي فتاهت في الافق ملامح التكوين للدولة المنشودة فاختلط الفاقع بالذي يسر الناظرين.

وحــــــدث الذي كان واصبـــــح البلد ميدانا يترامى فيه اقطاب من الاشرار كلٌ يدعي انه امين الله في مناكب الارض بعضا ينشد تراتيل التدين المصنوع في جحور البرابرة وبعضا تطربه انغام الثارات وفهلوة الغابة تزاوج الاثنان فانجبا جيلا من الدواعـــــــش وساسة من البالات ومابينــهما فئة تغالب الدهر عليها وشعب تكسرت من الوجس والخيـــــفة احلامه ونهبت في عرى الشمس امواله ولان الفقر آفة تنخر في الذات البشرية حدا لاتســــــتطيع معه صبرا لتكون المدنية ودولة المؤسسات فريسة للكواسرالمتفاطمة على مص الدماء وهتك الاعراف والاعراض والنواميس والله بالغ القصد.

حلا الجميلي