
توقيع
فاتح عبد السلام
انشغلت منصات التواصل الاجتماعي في الاسبوع الاخير بالمقارنة بين تظاهرات العراق واحتجاجات لبنان . واكتظت المواقع بصور اللبنانيين وهم تارة يهتفون وأخرى يرقصون وثالثة يضحكون ويغنون في ساحات بيروت وشوارعها ، فيما كانت صور التظاهرات العراقية تنز دماً وقهراً وحزناً . وتحدث الناس حول اسباب الاختلاف بين البلدين بالرغم من انّ حزب لله حاكم المعادلة اللبنانية يدين بالولاء المطلق لايران ومرشدها بحسب ماهو معلن رسمياً ، في حين أنّ الاحزاب الموالية لايران والحاكمة للمعادلة العراقية ، لم تستطع استيعاب صوت الشارع والتجاوب معه وواجهته بحملة من التخوين والاتهامات بالتبعية الامريكية والصهيونية .
المتظاهر اللبناني في بيروت مطمئن الى انّ صوته حتى لو ذهب هباءً فلن تواجهه رصاصات القنّاصين . في حين كان المتظاهر العراقي السلمي يخوض معركة من حروب الشوارع بكل معنى الكلمة ، ليس بيده سلاح أمام الطلقات سوى قدرته على الحركة والمخاتلة في تحاشي النيران ، حتى مرت عليه ساعات من الالم والعناد والقهر والاختناق ، فتساوى عنده الموت والحياة ، فكان يسير عاري الصدر أمام الطلقات لا شيء يوقفه .
اية رصاصة بعد الان تطلق على متظاهر سلمي ، هي مسمار ثابت في نعش النظام السياسي كله ، مهما كانت أركانه ضاربة في اعماق الخارج أو الداخل .
لا أعذار ولا مبررات ولا قبولَ لمصطلح المندسين بعد اليوم ، فالاعذار بحد ذاتها ترقى لأن تكون ادلة إدانة أمام القضاء .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية



















