بين المسؤولية واللامسؤولية

بين المسؤولية واللامسؤولية

رئيس الوزراء الكوري الجنوبي واجه موقفاً لا يحسد عليه، إلاّ وهو تلقيه صفعة من أب غاضب، على أثر غرق أبنه، وذلك بعد غرق عبّارة كانت تقل الكثير من الاشخاص ومن ضمنهم بعض التلاميذ، حيث بقيَّ رئيس الوزراء الكوري الجنوبي، منحني الرأس هو وحكومته تعبيراً عن تقصيرهم وحزنهم، وفي اليوم التالي قدَّم رئيس الوزراء الكوري الجنوبي إستقالته، موقف لا يستهان به لان الرؤوساء والوزراء كافة ما هم إلاّ موظفون أئتمنهم الشعب على حقوقه وامواله، واي تقصير وفساد لابد من ان يقوم الشعب بمحاسبة حكومته بنفسه فهو من ولى المسؤولية لحكومته، اي لابدّ لنا نحن العراقيين ان نضرب بيد من حديد كل مفسد أعتلى منصبه ولم يعمل بما يرضي الله والشعب، لابدّ ان تقصم ظهر الفساد عِبر محاسبة المفسدين و زحزحتهم عن منصابهم التافهة، وعن رواتبهم الخيالية مقارنة و رواتب اقرانهم من الدول الاخرى، فالحكومة التي لا تشعر بالعار لما تتكبده لشعبها من ويلات ومصائب جمّة، لا تستحق سوى صفعة تعبر عن أوجاع الشعب، وتليق بالحكومة غير المسؤولة، فكم عانى هذا الشعب من مصائب شتى، لم نر أيةّ مبادرة تشعرنا بأننا بشر، الحكومة التي لا ضمير لها لا تحكم شعباً غنياً، فعدم الضمير واللامبالاة والتقصير في الواجبات والمسؤولية يؤدي إلى شعب فقير يعود إلى مئات من القرون الماضية حيث بداية الحداثة التي من المفترض الان ان نكون في قمة الدول لغِناء بلدنا بالثروات التي نهبت اليوم وما عادت تجلب الفائدة لغير مسؤولي الدولة، الذين لا يبالون بمن مات او جاع او تعرى او ذبح او تشرد، كل هم الدولة اليوم إستقطاع بعض المال من رواتب الشعب لديمومة (عمرنة جيوبهم) المتكدسة بالمال الحرام، الذي يغذيهم حد النخاع، نحتاج إلى صفعة واحدة لا أكثر، ربما يستهان بها البعض لكنها لا تجدي نفعاً، طالما ان ضمير مسؤولينا في سبات، صفعة نوجهها لكل من قصر في واجباته لمن سرق ونهب اموال الشعب، صفعة لمن يستهان بشعب صاحب حضارات علمت البشرية كيف يحترم الإنسان و كيف تحترم حقوقه، فهل يا ترى سنرى يوماً ما ذلك الذي يبدأ بصفعته الاولى لمسؤولي الفساد….؟؟

عبير سلام القيسي