نبض القلم
بوتين وترامب ..العقوبات وتطبيع العلاقات – طالب سعدون
على خلاف ما هو معتاد وطبيعي في التعامل الدولي ، تصرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خارج التوقعات في هكذا أزمات بعد قرار الادارة الامريكية ( الاوبامية ) بطرد 35 دبلوماسيا روسيا ، وفرض عقوبات على وكالتي مخابرات روسية ، وأربعة ضباط بارزين ، وغلق مقار للدبلوماسيين في امريكا وغيرها وذلك بسبب ( اتهامهم ) بالتدخل في مجرى الانتخابات الرئاسية الامريكية من خلال التسلل الالكتروني وسرقة معلومات واستخدامها ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلنتون ..
فهو لم يكن متسرعا للرد على ( عقوبات استفزازية ) على حد وصفه ، وربما استفاد في التعامل بهذه الطريقة الهادئة من ( خلفيته الاستخباراتية) .. فلم يرد على ذلك باجراء مماثل ، وإنما تركه للوقت والزمان المناسبين …الى حين تسلم دونالد ترامب الادارة ، وسيكون رده بمستوى سياسته مع روسيا … وبدا بوتين في هذا الموقف وكأنه اكثر حرصا على تطبيع العلاقات مع امريكا في رسالة واضحة المعنى الى ترامب …
لقد ضرب بوتين بهذا الموقف الذي وصف ( بالهادىء ) عصفورين بحجر واحد ..
فهو من جهة تجاهل الرئيس باراك أوباما وأفرغ قراره من محتواه بتعكير العلاقات بين البلدين ، ولم (ينحدر الى مستوى إدارته ، ودبلوماسية غير مسؤولة ) على حد وصفه له ، ولم يتصرف بما يلحق ضررا بمصالح الشعبين ، ومجمل العلاقات الدولية ، وستكون خطواته التطبيعية المستقبلية على ضوء السياسة التي يتخذها ترامب بعد تسلمه الادارة في العشرين من الشهر الجاري … وهو وقت ليس بالبعيد ..
ومن جهة أخرى أن بوتين بهذا الموقف سحب البساط من تحت اقدام اوباما ونواياه بتصديرهذه الازمة الى ترامب بإحتمال أن يستخدمها ضد روسيا مما يؤثر على عملية التطبيع معها ، وترك ( ميراث ثقيل ) له قد يؤثر على نجاحه في تحقيق برنامجه الذي كان سببا في نجاحه في الانتخابات …والثاني أنه قابل عرض ترامب بعرض مماثل ، بعد أن أطلق وعدا في حملته الانتخابية بالعمل على تطبيع العلاقات مع روسيا وتحويلها الى حليف في الحرب ضد الارهاب ، والحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة في هذا المسار ..
وقد رد ترامب على التحية بمثلها وذلك عندما عد العقوبات الامريكية على روسيا بانها غير مناسبة ، وذهب الى حد التشكيك ( فيما اذا كانت روسيا وراء التسلل الالكتروني على مسؤولي الحزب الديمقراطي ..) ..
فهل كان الرد الهادىء لبوتين عربون صداقة منه لترامب اذا جاز التعبير ، لكي يمضي قدما في ما وعد به بتطبيع العلاقات الامريكية الروسية وتحالفهما ضد عدو مشترك يهدد العالم وهو الارهاب وسيكون امتحان مصداقية ما وعد به مثلا في تغيير الموقف الامريكي تجاه سوريا اولا ..؟
وهل تصل العلاقة بينهما الى حد التحالف حول قضية ليس بينهما فيها خلاف وهي مخاطر الارهاب ، أم إن ذلك خارج إرادة الرئيس ترامب لان أمريكا دولة مؤسسات لا يحكمها الرئيس وحده ، بل هو أحدها ..
إن قضية كبرى بمستوى تطبيع العلاقات مع امريكا ليست بتلك البساطة بعد أن أخذت تتصرف في العالم اليوم على أساس ( القطبية الواحدة ) ، وهي التي تتحكم به ، وتتصور بانها هي من يقرر مصيره ولا تريد ان يشاركها في ذلك أحد … ومما يجعل مثل هذا الاحتمال واردا دعوة السناتور الجمهوري جون ماكين الى فرض عقوبات أشد على موسكو …
ويبدو أن ترامب لن يخرج عن تلك الرؤية للدور الامريكي عندما ركز في حملته الانتخابية على امريكا القوية العظمى وهي اولا …
ومع ذلك يبقى الباب مفتوح امام كل الاحتمالات ..
ولم تبق سوى ايام قليلة ليتسلم ترامب الرئاسة …
وعنده الخبر اليقين ..
{{{
كلام مفيد :
من جميل الحكم في شعر المتنبي :
ومن ينفق الساعات في جمع ماله
مخافة فقر فالذي فعل الفقر
















