
يستغل التحالف الوطني كل مناسبة لدعوة الأطراف السياسية خصوصاً التي تمثل المكون الآخر للقبول بمشروع التسوية كحل نهائي للخلافات السياسية ولازمات العراق المتفاقمة وجاءت الدعوة هذه المرة على لسان عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني خلال الاحتفال بيوم الشهيد عندما دعا الأحزاب والكتل السياسية والشركاء السياسيين للقبول بمشروع التسوية الوطنية لأنها تمثل حسب وجهة نظره الحل الأمثل ليس للمشاكل والمعوقات التي تجابه العملية السياسية بل لكل المشاكل والأزمات التي تواجه العراق , وجاءت هذه الدعوة بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة الى العراق وتسليمه الوثيقة الخاصة باتحاد القوى متضمنة رؤية الاتحاد لورقة التحالف الوطني ورؤيته الشاملة لحل المشاكل السياسية في العراق وتتكون ورقة اتحاد القوى من أربعة فصول في أربعة عشر صفحة وأهم بنود وثيقة اتحاد القوى حسب التسريبات هي :
1. مراجعة لنظام الحكم في العراق على أن يكون رئاسياً برلمانياً.
2. إصلاح المؤسسات الأمنية وإصلاح وزارة الدفاع وإعادة تشريع قانون الخدمة الإلزامية.
3. حصر السلاح بيد الدولة .
4 . إنهاء ملف الميليشيات المسلحة.
5. تجميد قانون الحشد الشعبي
6. إيجاد حل لملف المعتقلين الأبرياء والمختطفين.
7. التعامل مع دول الجوار بمواقف موحدة .
8. فصل الدين عن الدولة وتأـسيس دولة مدنية
9 . تشكيل لجنة من اتحاد القوى والتحاف الوطني تعقد اجتماعاتها تحت قيادة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق للاتفاق على ورقة تسوية موحدة.
10. وجود ضمانات دولية لأي اتفاق بالتنسيق مع الأمم المتحدة ومشاركة الاتحاد الأوربي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي.
كما أضيفت للورقة (20) فقرة سميت إجراءات بناء الثقة على الحكومة تنفيذها خلال ستة أشهر قبل مضي مكونات اتحاد القوى بمشروع التسوية ومن أهم هذه الفقرات
1. تجميد القوانين الخلافية كقانون الحشد الشعبي وقانون مكافحة الإرهاب .
2. تحويل قانون المساءلة والعدالة الى القضاء .
3. إعداد موازنة لاعمار المحافظات التي احتلها داعش .
4. الابتعاد عن سياسات الإقصاء والتهميش .
5. حسم ملف المعتقلين والمختطفين خصوصاً الذين خطفوا بعد عمليات تحرير محافظات صلاح الدين والانبار من داعش ومن قبل جهات من الحشد الشعبي ولم يعرف مصيرهم لحد الآن .
6. العمل بمبدأ التوازن في وزارات الدولة ومؤسساتها خصوصاً العسكرية والأمنية منها.
والسؤال الذي يثار في هذا الصدد هل ستوافق الحكومة والتحالف الوطني الذي يقود العملية السياسية في البلاد على وثيقة اتحاد القوى وعلى فقرات أعادة بناء الثقة كشرط للقبول بمشروع التسوية خصوصاً وان من بين هذه الفقرات ما يعتبره التحالف الوطني خطوط حمراء كقانون الحشد الشعبي وقانون المسائلة والعدالة ؟
في حين يصر اتحاد القوى كبادرة حسن نوايا وكمدخل لعملية تسوية شاملة وحقيقية البدء ببناء الثقة المفقودة بين جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية وليس بين المكونات المختلفة مذهبياً حسب بل بين المكونات القومية و حتى بين المكونات السياسية للمذهب الواحد كما هو الحال في الخلافات الكبيرة بين مكونات التحاف الوطني وكذلك بين مكونات اتحاد القوى وبادرة حسن نية أيضاً لأطراف سياسية ووطنية خارج العملية السياسية لاستقطابها للمشاركة في العملية السياسية التي تدعو إليها التسوية.
وبعد هذا السجال والخلافات والاختلافات في وجهات النظر وفي رؤية كل طرف للأمور والأهداف والثوابت الخاصة به التي يعتبرها الحل الأمثل لمشاكل العراق هل سيكتب لمشروع التسوية السياسية النجاح ؟
لا أعتقد ولا يعتقد أكثر المتفائلين بهذه التسوية وغيرها بذلك لان الخلافات كبيرة والتباعد في وجهات النظر أبعد ولا توجد قواسم مشتركة ولا أسس لبناء الثقة ولا نية لتقديم تنازلات كبيرة من أجل رسم خارطة جديدة لعملية سياسية حقيقية تفضي لتأسيس دولة مدنية محورها الوطن والمواطن لان مصالح الأحزاب والكتل السياسية وتشبثها بالسلطة والنفوذ اكبر من مصالح الوطن العليا ومصالح الشعب .
















