بلينكن يترأس اجتماعا لعشرين دولة:ثلاثة معايير للحكم على طالبان

كابول‭- -‬بروكسل‭ -‬واشنطن‭ ‬–‭ ‬برلين‭ -‬الزمان‭ 

حدد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركي‭ ‬أنتوني‭ ‬بلينكن‭ ‬الأربعاء‭ ‬المعايير‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬سيتم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬طالبان‭ ‬بعد‭ ‬اعلان‭ ‬حكومتها‭ ‬،‭ ‬واضاف‭ ‬أنه‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬أن‭ “‬تكتسب‭” ‬شرعيتها‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬بعدما‭ ‬شكلت‭ ‬حكومة‭ ‬تضمّ‭ ‬شخصيات‭ ‬مطلوبة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬السلطات‭ ‬الأميركية‭.‬‭ ‬

وأكد‭ ‬بلينكن‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬عقده‭ ‬في‭ ‬القاعدة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬رامشتاين‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتقالية‭ ‬الأفغانية‭ “‬تتألف‭ ‬حصراً‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬ومن‭ ‬متعاونين‭ ‬مقربين‭ ‬منها‭ (…) ‬نحن‭ ‬قلقون‭ ‬أيضاً‭ ‬بسبب‭ ‬انتماءات‭ ‬وسوابق‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأشخاص‭” ‬المدرجة‭ ‬أسماؤهم‭ ‬على‭ ‬لائحة‭ ‬عقوبات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬

وتابع‭ “‬نفهم‭ ‬أن‭ ‬طالبان‭ ‬تقدم‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬موقتة‭. ‬سنحكم‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬أفعالها‭”.  ‬وقال‭ ‬أن‭ ‬قادة‭ “‬طالبان‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬شرعية‭ ‬دولية‭. ‬كل‭ ‬شرعية‭ ‬وكل‭ ‬دعم،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يُكتسب‭”. ‬بعد‭ ‬الظهر،‭ ‬ترأس‭ ‬بلينكن‭ ‬ونظيره‭ ‬الألماني‭ ‬هايكو‭ ‬ماس‭ ‬اجتماعاً‭ ‬وزارياً‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭ ‬شاركت‭ ‬فيه‭ ‬20‭ ‬دولة‭ ‬لتنسيق‭ ‬الردّ‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬طالبان‭.  ‬وأوضح‭ ‬بلينكن‭ “‬ناقشنا‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬سنضمن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬أن‭ ‬تحترم‭ ‬طالبان‭ ‬التزاماتها‭ ‬وموجباتها‭: ‬السماح‭ ‬للناس‭ ‬بالسفر‭ ‬بحرية‭ ‬احتراماً‭ ‬لحقوقهم‭ ‬الأساسية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬النساء‭ ‬والأقليات،‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬تُستخدم‭ ‬أفغانستان‭ ‬كقاعدة‭ ‬لهجمات‭ ‬إرهابية،‭ ‬عدم‭ ‬الانتقام‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬اختاروا‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭…”.  ‬من‭ ‬جانبه،‭ ‬شدّد‭ ‬هايكو‭ ‬ماس‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تقديم‭ “‬مساعدة‭ ‬إنسانية‭” ‬سريعة‭ ‬للسكان،‭ ‬ودعا‭ ‬طالبان‭ ‬إلى‭ ‬السماح‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭.  ‬وقال‭ ‬الوزير‭ ‬الألماني‭ ‬إن‭ “‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مطار‭ ‬كابول‭ ‬ستكون‭ ‬خطوة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭. ‬إنها‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬جداً،‭ ‬نأمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تُتوّج‭ ‬قريباً‭ ‬بالنجاح‭”.  ‬بدوره،‭ ‬أكد‭ ‬بلينكن‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تفعل‭ “‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعها‭” ‬لاستئناف‭ ‬رحلات‭ ‬الإجلاء‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭.  ‬واتّهم‭ ‬طالبان‭ ‬بمنع‭ ‬الرحلات‭ ‬من‭ ‬المغادرة‭ ‬بذريعة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الركاب‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬وثائق‭ ‬سفر‭ ‬قانونية‭. ‬تقدّر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عدد‭ ‬المواطنين‭ ‬الأميركيين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ينبغي‭ ‬إجلاؤهم‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬بنحو‭ ‬مئة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬ألف‭ ‬متعاون‭ ‬سابق‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬الأميركي‭ ‬الذين‭ ‬يخشون‭ ‬تعرّضهم‭ ‬للانتقام‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬طالبان‭. ‬يفترض‭ ‬ان‭ ‬تسعى‭ ‬طالبان‭ ‬الأربعاء‭ ‬إلى‭ ‬إقناع‭ ‬الأفغان‭ ‬الذين‭ ‬يتظاهرون‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬بنواياها‭ ‬الحسنة،‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬حكومة‭ ‬موقتة‭ ‬مكونة‭ ‬حصرا‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الإسلامية‭ ‬ولا‭ ‬تضم‭ ‬نساء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬وعودها‭ ‬بالانفتاح‭. ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية،‭ ‬خرجت‭ ‬تظاهرات‭ ‬جديدة‭ ‬مناهضة‭ ‬للنظام‭ ‬الأربعاء‭ ‬غداة‭ ‬مقتل‭ ‬شخصين‭ ‬في‭ ‬هرات‭ (‬غرب‭). ‬

قامت‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬بتفريق‭ ‬مسيرة‭ ‬صغيرة‭ ‬خاطفة‭ ‬في‭ ‬كابول،‭ ‬وق‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬مراسل‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭. ‬ذكرت‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬محلية‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬فايز‭ ‬آباد‭ (‬شمال‭ ‬شرق‭). ‬

بقية‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬الموقع

وبعد‭ ‬عودتها‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬منتصف‭ ‬آب‭/‬أغسطس،‭ ‬بعد‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬حكم‭ ‬قاس‭ ‬وقمعي‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1996‭ ‬و2001،‭ ‬أعلنت‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬الثلاثاء‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬غير‭ “‬جامعة‭” ‬إطلاقا،‭ ‬خلافا‭ ‬لتعهداتها‭. ‬

وجميع‭ ‬أعضاء‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬يترأسها‭ ‬محمد‭ ‬حسن‭ ‬أخوند،‭ ‬المستشار‭ ‬السياسي‭ ‬السابق‭ ‬لمؤسس‭ ‬الحركة‭ ‬الملا‭ ‬محمد‭ ‬عمر‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬في‭ ‬2013،‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬طالبان‭ ‬وينتمون‭ ‬إلى‭ ‬إتنية‭ ‬البشتون،‭ ‬مع‭ ‬استثناءات‭ ‬نادرة‭ ‬جدا‭. ‬

وتضم‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬كذلك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬لبعضهم‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬طالبان‭ ‬خلال‭ ‬التسعينات‭ ‬ومدرجين‭ ‬على‭ ‬لوائح‭ ‬عقوبات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وكان‭ ‬أربعة‭ ‬منهم‭ ‬معتقلين‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬غوانتانامو‭.  ‬ويعرف‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬محمد‭ ‬حسن‭ ‬أخوند‭ ‬بأنه‭ ‬وافق‭ ‬على‭ ‬تدمير‭ ‬تمثالي‭ ‬بوذا‭ ‬العملاقين‭ ‬في‭ ‬باميان‭ (‬وسط‭) ‬اللذين‭ ‬يعودان‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬والمنحوتين‭ ‬في‭ ‬موقعين‭ ‬فجّرهما‭ ‬الإسلاميون‭ ‬بالديناميت‭ ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬بحسب‭ ‬بيل‭ ‬روغيو،‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ “‬لونغ‭ ‬وور‭ ‬جورنال‭” ‬وهو‭ ‬موقع‭ ‬أميركي‭ ‬مخصص‭ ‬للحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭. ‬

وأصبح‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬برادر،‭ ‬المؤسس‭ ‬المشارك‭ ‬للحركة،‭ ‬نائبا‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬والملا‭ ‬يعقوب،‭ ‬نجل‭ ‬الملا‭ ‬عمر،‭ ‬وزيرا‭ ‬للدفاع‭.  ‬وأسندت‭ ‬حقيبة‭ ‬الداخلية‭ ‬إلى‭ ‬سراج‭ ‬الدين‭ ‬حقاني‭ ‬زعيم‭ ‬شبكة‭ ‬حقاني‭ ‬التي‭ ‬صنّفتها‭ ‬واشنطن‭ ‬بأنها‭ ‬إرهابية‭ ‬والمقربة‭ ‬تاريخيا‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭. ‬

وخلال‭ ‬إعلانه‭ ‬التشكلية‭ ‬الحكومية،‭ ‬أكد‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬طالبان‭ ‬ذبيح‭ ‬الله‭ ‬مجاهد‭ ‬أنها‭ “‬ليست‭ ‬كاملة‭” ‬وأن‭ ‬الحركة‭ ‬ستحاول‭ ‬لاحقا‭ ‬ضم‭ “‬أشخاص‭ ‬من‭ ‬أجزاء‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬البلاد‭”.  ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك،‭ “‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬وصنع‭ ‬القرار‭ ‬سيكونان‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬قادة‭ ‬طالبان‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬مايكل‭ ‬كوغلمان‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الأميركي‭ ‬للبحوث‭ “‬ويلسون‭ ‬سنتر‭”.  ‬وأشارت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬النساء‭ ‬عن‭ ‬التشكيلة‭ ‬الحكومية‭ ‬وأعربت‭ ‬عن‭ “‬قلقها‭” ‬بشأن‭ “‬انتماءات‭ ‬بعض‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأفراد‭ ‬وخلفياتهم‭” ‬لكنها‭ ‬ستحكم‭ ‬عليها‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬أفعالها‭.  ‬كما‭ ‬انتقد‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬الأربعاء‭ ‬الحكومة‭ ‬المؤقتة‭ ‬التي‭ ‬شكلتها‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬معتبرا‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ “‬جامعة‭” ‬ولا‭ ‬ذات‭ ‬صفة‭ “‬تمثيلية‭” ‬للتنوع‭ ‬الإتني‭ ‬والديني‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬

وقال‭ ‬ناطق‭ ‬باسم‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬بيان‭ “‬بعد‭ ‬تحليل‭ ‬اولي‭ ‬للأسماء‭ ‬المعلنة،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬التشكيلة‭ ‬الحكومية‭ ‬جامعة‭ ‬وذات‭ ‬صفة‭ ‬تمثيلية‭ ‬للتنوع‭ ‬الإتني‭ ‬والديني‭ ‬الغني‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نأمل‭ ‬بأن‭ ‬نشهده‭ ‬ووعدت‭ ‬به‭ ‬طالبان‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭”. ‬

وأشار‭ ‬المتحدث‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ “‬أحد‭ ‬الشروط‭ ‬الخمسة‭ ‬الموضوعة‭” ‬لإقامة‭ ‬علاقات‭ ‬بين‭ ‬التكتل‭ ‬الأوروبي‭ ‬والسلطة‭ ‬الأفغانية‭ ‬الجديدة‭. ‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬اعتبرت‭ ‬قطر‭ ‬أنّ‭ ‬طالبان‭ ‬أظهرت‭ “‬براغماتية‭” ‬وينبغي‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬أفعالها‭ ‬لأنها‭ ‬الحاكم‭ ‬الأوحد‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬حدّ‭ ‬الاعتراف‭ ‬الرسمي‭ ‬بالحركة‭ ‬الإسلامية‭ ‬المتطرفة‭. ‬

وقالت‭ ‬مساعدة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬لولوة‭ ‬الخاطر‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬حصرية‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إنّه‭ ‬يعود‭ ‬للشعب‭ ‬الأفغاني‭ ‬وليس‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬يقرّر‭ ‬مصيره‭. 

ولعبت‭ ‬الدوحة‭ ‬دور‭ ‬الوسيط‭ ‬الرئيسي‭ ‬بين‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬التي‭ ‬افتتحت‭ ‬مكتبا‭ ‬سياسيا‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استكملت‭ ‬الحركة‭ ‬الإسلامية‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭. ‬

ورحبت‭ ‬الصين،‭ ‬المجاورة‭ ‬لأفغانستان،‭ ‬من‭ ‬جهتها،‭ ‬الأربعاء‭ ‬بتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬كابول،‭ ‬واعتبر‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الخارجية‭ ‬وانغ‭ ‬وين‭ ‬بين‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬للصحافيين‭ ‬بأن‭ “‬هذا‭ ‬يضع‭ ‬حدا‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬ويعد‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬لاستعادة‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وإعادة‭ ‬بنائها‭”. 

عندما‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬المرة‭ ‬الاولى،‭ ‬انتهكت‭ ‬طالبان‭ ‬حقوق‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬استبعدن‭ ‬كليا‭ ‬من‭ ‬المجال‭ ‬العام‭. ‬وتخشى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬الأفغانيات‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الحال‭ ‬مجددا‭. ‬

وفي‭ ‬نيويورك‭ ‬قالت‭ ‬براميلا‭ ‬باتن،‭ ‬رئيسة‭ “‬هيئة‭ ‬الأمم‭ ‬المتّحدة‭ ‬للمرأة‭”‬،‭ ‬الوكالة‭ ‬التي‭ ‬أنشأتها‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬لتعزيز‭ ‬التكافؤ‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬وتمكين‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬إنّ‭ ‬عدم‭ ‬تعيين‭ ‬أيّ‭ ‬وزيرة‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬طالبان‭ “‬يلقي‭ ‬بظلال‭ ‬من‭ ‬الشكّ‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬الأخير‭ ‬بحماية‭ ‬واحترام‭ ‬حقوق‭ ‬النساء‭ ‬والفتيات‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭”. ‬

وتعهدت‭ ‬الحركة‭ ‬الإسلامية‭ ‬المتشددة‭ ‬المعروفة‭ ‬بحكمها‭ ‬القاسي‭ ‬والقمعي‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬حكمها‭ ‬الأولى،‭ ‬تبنّي‭ ‬نمط‭ ‬حكم‭ ‬أكثر‭ “‬شمولا‭” ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬تستكمل‭ ‬انسحابا‭ ‬فوضويا‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬إقناع‭ ‬الافغان‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بذلك‭. ‬

كذلك،‭ ‬تثير‭ ‬عودة‭ ‬وزارة‭ ‬الأمر‭ ‬بالمعروف‭ ‬والنهي‭ ‬عن‭ ‬المنكر‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تثير‭ ‬الرعب‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة،‭ ‬مخاوف‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬السكان‭. ‬

وقال‭ ‬زعيم‭ ‬طالبان‭ ‬هيبة‭ ‬الله‭ ‬أخوند‭ ‬زادة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬تعليق‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬سيطرة‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬أفغانستان‭ “‬سيكون‭ ‬لجميع‭ ‬الأفغان،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬أو‭ ‬استثناء،‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬بكرامة‭ ‬وسلام‭ ‬في‭ ‬بلدهم‭” ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬ذكر‭ ‬لكلمة‭ ‬نساء‭. ‬

ودعا‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ “‬تطبيق‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭” ‬والقيام‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ “‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬الفقر‭ ‬والبطالة‭”. ‬وبعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الصراع،‭ ‬أصبح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأفغاني‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬يرثى‭ ‬لها،‭ ‬محروما‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬تجميدها‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭. ‬

‭- ‬المجتمع‭ ‬تحرر‭ – ‬

طالبان‭ ‬التي‭ ‬اعتادت‭ ‬أن‭ ‬تحكم‭ ‬خلال‭ ‬التسعينات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬منازع،‭ ‬تواجه‭ ‬الآن‭ ‬تحديا‭ ‬جديدا‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭. ‬وفي‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬الأفغاني‭ ‬تحرر‭ ‬خلال‭ ‬20‭ ‬عاما،‭ ‬خرجت‭ ‬تظاهرات‭ ‬عدة‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبيرة‭. ‬

وللمرة‭ ‬الأولى‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬اتخذت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬منعطفا‭ ‬داميا‭ ‬في‭ ‬هرات‭ (‬غرب‭) ‬حيث‭ ‬قتل‭ ‬شخصان‭ ‬وأصيب‭ ‬ثمانية‭ ‬بأعيرة‭ ‬نارية‭ ‬خلال‭ ‬مسيرة‭ ‬مناهضة‭ ‬لطالبان‭ ‬بحسب‭ ‬طبيب‭ ‬محلي‭. ‬

وقال‭ ‬ذبيح‭ ‬الله‭ ‬مجاهد‭ ‬إن‭ “‬هذه‭ ‬التظاهرات‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬المكاتب‭ ‬الحكومية‭ ‬لم‭ ‬تفتح‭ ‬ولم‭ ‬تعلن‭ ‬القوانين‭ ‬بعد‭” ‬مطالبا‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ “‬بعدم‭ ‬تغطيتها‭”. ‬

كذلك،‭ ‬أطلقت‭ ‬عيارات‭ ‬نارية‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬كابول‭ ‬لتفريق‭ ‬تظاهرات‭ ‬تحتج‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬القمع‭ ‬العنيف‭ ‬لطالبان‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬بانشير‭ ‬حيث‭ ‬شكّلت‭ ‬حركة‭ ‬مقاومة‭ ‬ضدها،‭ ‬وعلى‭ ‬التدخل‭ ‬الباكستاني‭ ‬المزعوم‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الأفغانية‭. ‬

وذكرت‭ ‬جمعية‭ ‬الصحافيين‭ ‬الأفغان‭ ‬المستقلين‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬في‭ ‬كابول‭ ‬مقرا‭ ‬أن‭ ‬14‭ ‬صحافيا،‭ ‬من‭ ‬أفغان‭ ‬وأجانب،‭ ‬أوقفوا‭ ‬لفترة‭ ‬وجيزة‭ ‬خلال‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬قبل‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحهم‭. ‬

ويؤوي‭ ‬وادي‭ ‬بانشير‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬للمقاومة‭ ‬ويعد‭ ‬معقلا‭ ‬مناهضا‭ ‬لطالبان‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭ ‬وقد‭ ‬ساهم‭ ‬القائد‭ ‬أحمد‭ ‬شاه‭ ‬مسعود‭ ‬في‭ ‬جعله‭ ‬معروفا‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬التسعينات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يغتاله‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬عام‭ ‬2001‭. ‬

وأكدت‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬الاثنين‭ ‬أنها‭ ‬سيطرت‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬وادي‭ ‬بانشير‭ ‬وحذرت‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تمرد‭ ‬ضدها‭. ‬

لكن‭ ‬الجبهة‭ ‬أكدت‭ ‬احتفاظها‭ “‬بمواقع‭ ‬استراتيجية‭” ‬في‭ ‬الوادي‭ ‬و‭”‬مواصلة‭” ‬القتال‭. ‬واعتبرت‭ ‬ان‭ ‬حكومة‭ ‬طالبان‭ “‬غير‭ ‬شرعية‭” ‬واكدت‭ ‬انها‭ ‬ستشكل‭ ‬حكومتها‭ ‬الخاصة‭ ‬بعد‭ ‬إجراء‭ ‬مشاورات‭ ‬مع‭ “‬شخصيات‭ ‬أفغانية‭ ‬بارزة‭”. ‬

‭ ‬