
كابول- -بروكسل -واشنطن – برلين -الزمان
حدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء المعايير الثلاثة التي سيتم من خلالها الحكم على طالبان بعد اعلان حكومتها ، واضاف أنه ينبغي على حركة طالبان أن “تكتسب” شرعيتها من المجتمع الدولي، بعدما شكلت حكومة تضمّ شخصيات مطلوبة من جانب السلطات الأميركية.
وأكد بلينكن خلال مؤتمر صحافي عقده في القاعدة الأميركية في رامشتاين في ألمانيا، أن الحكومة الانتقالية الأفغانية “تتألف حصراً من عناصر في حركة طالبان ومن متعاونين مقربين منها (…) نحن قلقون أيضاً بسبب انتماءات وسوابق بعض من هؤلاء الأشخاص” المدرجة أسماؤهم على لائحة عقوبات الأمم المتحدة.
وتابع “نفهم أن طالبان تقدم هذه الحكومة على أنها موقتة. سنحكم عليها في ما بعد بناء على أفعالها”. وقال أن قادة “طالبان يبحثون عن شرعية دولية. كل شرعية وكل دعم، يجب أن يُكتسب”. بعد الظهر، ترأس بلينكن ونظيره الألماني هايكو ماس اجتماعاً وزارياً عبر الانترنت شاركت فيه 20 دولة لتنسيق الردّ الدولي على طالبان. وأوضح بلينكن “ناقشنا الطريقة التي سنضمن من خلالها أن تحترم طالبان التزاماتها وموجباتها: السماح للناس بالسفر بحرية احتراماً لحقوقهم الأساسية بما في ذلك النساء والأقليات، الحرص على ألا تُستخدم أفغانستان كقاعدة لهجمات إرهابية، عدم الانتقام من أولئك الذين اختاروا البقاء في أفغانستان…”. من جانبه، شدّد هايكو ماس على ضرورة تقديم “مساعدة إنسانية” سريعة للسكان، ودعا طالبان إلى السماح للأمم المتحدة بالوصول إلى البلاد. وقال الوزير الألماني إن “إعادة فتح مطار كابول ستكون خطوة في هذا الاتجاه. إنها محطة مهمة جداً، نأمل في أن تُتوّج قريباً بالنجاح”. بدوره، أكد بلينكن أن الولايات المتحدة تفعل “كل ما في وسعها” لاستئناف رحلات الإجلاء من أفغانستان. واتّهم طالبان بمنع الرحلات من المغادرة بذريعة أن بعض الركاب ليس لديهم وثائق سفر قانونية. تقدّر الولايات المتحدة عدد المواطنين الأميركيين الذين لا يزال ينبغي إجلاؤهم من أفغانستان بنحو مئة، إضافة إلى نحو ألف متعاون سابق مع الجيش الأميركي الذين يخشون تعرّضهم للانتقام من جانب طالبان. يفترض ان تسعى طالبان الأربعاء إلى إقناع الأفغان الذين يتظاهرون في المدن الكبرى بنواياها الحسنة، بعد إعلان حكومة موقتة مكونة حصرا من أعضاء في الحركة الإسلامية ولا تضم نساء، وهو ما يتناقض مع وعودها بالانفتاح. على غرار ما حدث في الأيام الماضية، خرجت تظاهرات جديدة مناهضة للنظام الأربعاء غداة مقتل شخصين في هرات (غرب).
قامت حركة طالبان بتفريق مسيرة صغيرة خاطفة في كابول، وق ما أشار مراسل وكالة فرانس برس. ذكرت وسائل إعلام محلية أن الأمر نفسه حدث في فايز آباد (شمال شرق).
بقية الخبر على الموقع
وبعد عودتها إلى السلطة منتصف آب/أغسطس، بعد عقدين من فرض حكم قاس وقمعي في أفغانستان بين عامي 1996 و2001، أعلنت حركة طالبان الثلاثاء تشكيل حكومة غير “جامعة” إطلاقا، خلافا لتعهداتها.
وجميع أعضاء هذه الحكومة التي يترأسها محمد حسن أخوند، المستشار السياسي السابق لمؤسس الحركة الملا محمد عمر الذي توفي في 2013، هم من طالبان وينتمون إلى إتنية البشتون، مع استثناءات نادرة جدا.
وتضم هذه الحكومة كذلك العديد من الذين كان لبعضهم تأثير كبير في نظام طالبان خلال التسعينات ومدرجين على لوائح عقوبات الأمم المتحدة. وكان أربعة منهم معتقلين في سجن غوانتانامو. ويعرف رئيس الوزراء محمد حسن أخوند بأنه وافق على تدمير تمثالي بوذا العملاقين في باميان (وسط) اللذين يعودان إلى القرن السادس والمنحوتين في موقعين فجّرهما الإسلاميون بالديناميت عام 2001، بحسب بيل روغيو، رئيس تحرير “لونغ وور جورنال” وهو موقع أميركي مخصص للحرب على الإرهاب.
وأصبح عبد الغني برادر، المؤسس المشارك للحركة، نائبا لرئيس الوزراء والملا يعقوب، نجل الملا عمر، وزيرا للدفاع. وأسندت حقيبة الداخلية إلى سراج الدين حقاني زعيم شبكة حقاني التي صنّفتها واشنطن بأنها إرهابية والمقربة تاريخيا من تنظيم القاعدة.
وخلال إعلانه التشكلية الحكومية، أكد الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أنها “ليست كاملة” وأن الحركة ستحاول لاحقا ضم “أشخاص من أجزاء أخرى من البلاد”. حتى لو كان الأمر كذلك، “من الواضح أن السلطة وصنع القرار سيكونان في أيدي قادة طالبان”، بحسب مايكل كوغلمان الخبير في المركز الأميركي للبحوث “ويلسون سنتر”. وأشارت الولايات المتحدة إلى غياب النساء عن التشكيلة الحكومية وأعربت عن “قلقها” بشأن “انتماءات بعض هؤلاء الأفراد وخلفياتهم” لكنها ستحكم عليها بناء على أفعالها. كما انتقد الاتحاد الأوروبي الأربعاء الحكومة المؤقتة التي شكلتها حركة طالبان في أفغانستان، معتبرا أنها غير “جامعة” ولا ذات صفة “تمثيلية” للتنوع الإتني والديني في البلاد.
وقال ناطق باسم الاتحاد الأوروبي في بيان “بعد تحليل اولي للأسماء المعلنة، لا يبدو أن التشكيلة الحكومية جامعة وذات صفة تمثيلية للتنوع الإتني والديني الغني في أفغانستان الذي كنا نأمل بأن نشهده ووعدت به طالبان خلال الأسابيع الأخيرة”.
وأشار المتحدث إلى أن ذلك كان “أحد الشروط الخمسة الموضوعة” لإقامة علاقات بين التكتل الأوروبي والسلطة الأفغانية الجديدة.
من جانبها، اعتبرت قطر أنّ طالبان أظهرت “براغماتية” وينبغي الحكم على أفعالها لأنها الحاكم الأوحد في أفغانستان، من دون أن تذهب الى حدّ الاعتراف الرسمي بالحركة الإسلامية المتطرفة.
وقالت مساعدة وزير الخارجية لولوة الخاطر في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس إنّه يعود للشعب الأفغاني وليس المجتمع الدولي أن يقرّر مصيره.
ولعبت الدوحة دور الوسيط الرئيسي بين حركة طالبان التي افتتحت مكتبا سياسيا في قطر عام 2013، والمجتمع الدولي بما في ذلك واشنطن إلى أن استكملت الحركة الإسلامية سيطرتها على البلاد الشهر الماضي.
ورحبت الصين، المجاورة لأفغانستان، من جهتها، الأربعاء بتشكيل الحكومة في كابول، واعتبر المتحدث باسم الخارجية وانغ وين بين في تصريح للصحافيين بأن “هذا يضع حدا لأكثر من ثلاثة أسابيع من الفوضى في أفغانستان، ويعد خطوة مهمة لاستعادة النظام في البلاد وإعادة بنائها”.
عندما وصلت إلى السلطة المرة الاولى، انتهكت طالبان حقوق النساء اللواتي استبعدن كليا من المجال العام. وتخشى العديد من النساء الأفغانيات والمجتمع الدولي أن تكون هذه هي الحال مجددا.
وفي نيويورك قالت براميلا باتن، رئيسة “هيئة الأمم المتّحدة للمرأة”، الوكالة التي أنشأتها المنظمة الدولية لتعزيز التكافؤ بين الجنسين وتمكين المرأة في كل أنحاء العالم، إنّ عدم تعيين أيّ وزيرة في حكومة طالبان “يلقي بظلال من الشكّ على الالتزام الأخير بحماية واحترام حقوق النساء والفتيات في أفغانستان”.
وتعهدت الحركة الإسلامية المتشددة المعروفة بحكمها القاسي والقمعي في فترة حكمها الأولى، تبنّي نمط حكم أكثر “شمولا” فيما كانت القوات الأميركية تستكمل انسحابا فوضويا من أفغانستان. لكن ما زال من الصعب إقناع الافغان والمجتمع الدولي بذلك.
كذلك، تثير عودة وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت تثير الرعب في تلك الحقبة، مخاوف كبيرة بين السكان.
وقال زعيم طالبان هيبة الله أخوند زادة الثلاثاء في أول تعليق له منذ سيطرة الحركة على أفغانستان “سيكون لجميع الأفغان، من دون تمييز أو استثناء، الحق في العيش بكرامة وسلام في بلدهم” من دون أي ذكر لكلمة نساء.
ودعا الحكومة الجديدة إلى “تطبيق الشريعة الإسلامية” والقيام بكل ما يمكن “للقضاء على الفقر والبطالة”. وبعد عقود من الصراع، أصبح الاقتصاد الأفغاني في حالة يرثى لها، محروما من المساعدات الدولية التي يعتمد عليها والتي تم تجميدها إلى حد كبير.
- المجتمع تحرر –
طالبان التي اعتادت أن تحكم خلال التسعينات من دون منازع، تواجه الآن تحديا جديدا منذ أيام. وفي دليل على أن المجتمع الأفغاني تحرر خلال 20 عاما، خرجت تظاهرات عدة ضد النظام الجديد في المدن الكبيرة.
وللمرة الأولى الثلاثاء، اتخذت الاحتجاجات منعطفا داميا في هرات (غرب) حيث قتل شخصان وأصيب ثمانية بأعيرة نارية خلال مسيرة مناهضة لطالبان بحسب طبيب محلي.
وقال ذبيح الله مجاهد إن “هذه التظاهرات غير شرعية ما دامت المكاتب الحكومية لم تفتح ولم تعلن القوانين بعد” مطالبا وسائل الإعلام “بعدم تغطيتها”.
كذلك، أطلقت عيارات نارية في الهواء الثلاثاء في كابول لتفريق تظاهرات تحتج خصوصا على القمع العنيف لطالبان في منطقة بانشير حيث شكّلت حركة مقاومة ضدها، وعلى التدخل الباكستاني المزعوم في الشؤون الأفغانية.
وذكرت جمعية الصحافيين الأفغان المستقلين التي تتخذ في كابول مقرا أن 14 صحافيا، من أفغان وأجانب، أوقفوا لفترة وجيزة خلال الاحتجاجات قبل إطلاق سراحهم.
ويؤوي وادي بانشير الجبهة الوطنية للمقاومة ويعد معقلا مناهضا لطالبان منذ زمن طويل وقد ساهم القائد أحمد شاه مسعود في جعله معروفا في أواخر التسعينات قبل أن يغتاله تنظيم القاعدة عام 2001.
وأكدت حركة طالبان الاثنين أنها سيطرت بشكل كامل على وادي بانشير وحذرت من أي تمرد ضدها.
لكن الجبهة أكدت احتفاظها “بمواقع استراتيجية” في الوادي و”مواصلة” القتال. واعتبرت ان حكومة طالبان “غير شرعية” واكدت انها ستشكل حكومتها الخاصة بعد إجراء مشاورات مع “شخصيات أفغانية بارزة”.

















