بغداد و خطوتنا الأولى – مقالات – علي ناصر الكناني

بغداد و خطوتنا الأولى – مقالات – علي ناصر الكناني

أطلعني ذات مرة الصديق المهندس نجم عبد جويد الكناني الخبير في دائرة تصاميم الأمانة ومدير عام بلدية المنطفة الخضراء حاليا على بحث خاص عن التراث العمراني في بغداد بين الواقع والطموح كان قد اعده مع ثلاثة اخرين من زملائه من ذوي الخبرة والاختصاص وقدم في اوائل العام الماضي الى الهيئة العامة للاثار والتراث من بين ما ذكره في تناوله لمحة تاريخية عن المناطق القديمة في بغاد في كرخها ورصافتها حيث تبرز اهمية التراث المعماري والعمراني في بلد مثل العراق كونه منبعا متميزا من منابع الحضارة في العالم ويزخر بالعناصر الاثارية والتراثية مما جعله بان يكون مركز اهتمام علماء الاثار والتراث لما تميزت به فنون البناء والعمارة فيه التي كما يشير البحث الى تطورها وظهور اساليب تخطيطية وطرز بناء حديثة امتزجت مع طرز البناء والنسيج الحضري مما اسهم في ان يكون ذلك بمثابة ملتثى للتفاعل الاجتماعي والانساني الحضري في ان يكون ذلك بمثابة ملتقى للفاعل الاجتماعي والانساني بين سكانها من حيث اسلوب الحياة فيها التي صار الارث التراثي جانبا مكملا لها كما تناول البحث اهم الكوارث التاريخية التي  مرت على بغداد في الماضي والحاضر ومراحل التطور الحديث التي شهدتها سيدة المدن وعاصمة الحضارة مع الاشارة الى بعض التجارب العالمية والعربية التي قامت بها بعض الدول التي استطاعت ان تحقق نجاحا طيبا في تعاملها مع تراثها وارثها المعماري والعمراني في اعداة مدنها التي تعرضت لكوارث الحروب وهجرها نتيجة لذلك سكانها واهلها حتى عادت اليها الحياة من جديد ومنها كما يشير البحث احدى المدن القديمة في بولندا التي دمرت تماما خلال الحرب العالمية الثانية وكذلك التجربة الرائدة التي شهدتها بيروت اضافة الى مدينتي جدة وتونس وغيرها ما يهمنا هنا هو ما اشار اليه البحث في طرح واقع حالة المناطق التراثية في مدينة بغداد بعد احداث نيسان عام 2003/ واثر تلك الحرب والارهاب على المناطق التراثية والشواخص العمرانية مما شكل تهديدا حقيقيا وخطرا على التراث العراقي بشكل عام وفي كل جوانبه وشواخصه المهمة اضافة الى وجود جوانب اخرى جديدة حصلت بعد الحرب ومنها ضعف الاجهزة التنفيذية في المتابعة ورصد المخالفات البنائية وعدم احترام البعض من المواطنين للقوانين المرعية بهذا الشان وتدني مستوى الخدمات وتعرض هذه المناطق الى الاهمال والهجر وانشغال الدولة بالهاجس الامني والسياسي وغيرها من الامور الاخرى التي ساهمت في الفترات السابقة من عدم  التركيز والاهتمام بموضوعة التراث العمراني وكيفية المحافظة عليه وانقاذه من التدمير الشامل ولاهمية هذا الموضوع وحيويته وجدت من المناسب ان اؤكد على ما اشار اليه معدو البحث الأفاضل فيوضع الأفكار والمقترحات التي ستساهم حتما بشكل او بأخر كمعالجات تخطيطية مستقبلية ومنها وضع سياسة حفاظية واضحة من شانها الحيلولة دون تهديم او فقدان للأبنية ذات القيمة  المعمارية والتراثية والتاريخية والدينية فضلا عن وضع الخطط المناسبة لإجراء عمليات الصيانة والحفاظ عليها ممثلة بصياغة قانون ملزم للتنفيذ وذلك تفعيل دور اللجنة المشتركة بين أمانة بغداد والهيئة العامة للآثار والتراث التي ستكون مهمتها كجهة استشارية مركزية ورقابية على الجهة المنفذة لمنح رخص البناء  ( وزارة الداخلية وهيئات الأوقاف والأمانة ودوائرها البلدية ) الى جانب تحسين ادارة المرور من خلال تبني خارطة رقمية لشبكة الشوارع في المدينة اضافة الى مقترحات ونقاط اخرى ذكرها البحث تصب في هذا الاتجاه ومنها توثيق الأبنية ذات القيمة المعمارية والتراثية التاريخية وتحسين  البنى التحتية للمناطق التراثية عموما من جانبنا نرى ان تسعى الجهات المعنية التي تبني بشكل جاد ما يطرح من أفكار وطروحات ودفعها باتجاه التطبيق العلمي والتنفيذ  ولا ندري فيم الانتظار أعمار الكثير من المباني العتيدة التي تعرضت للدمار منذ عام 2003 ولحد ألان بعد إن كا.ن يشغلها العديد من دوائرنا ومؤسساتنا المهمة ولعل مقترحاتنا وكتاباتنا تأخذ صداها لدى المعنيين الى جانب أفكار أخرى يمكن ان تكون حجر أساس لخطوتنا الأولـــــى …