بغداد: إقبال على شراء زينة عيد الميلاد بحثاً عن الفرح

الشورجة تؤكد بيع بضائع المناسبة بعشرة أضعاف الأعوام السابقة

بغداد: إقبال على شراء زينة عيد الميلاد بحثاً عن الفرح

{ بغداد –  (أ ف ب) – يقف يعسوب علي داخل متجره الصغير في سوق الشورجة التراثي وسط بغداد محاطا برفوف شبه فارغة من زينة عيد الميلاد التي اقبل عليها العراقيون بكثافة بحثا عن فرح ينسيهم المآسي التي تطبع يومياتهم.

وتغص السوق الضيقة، الاقدم في العاصمة ويعود تاريخها الى العصر العباسي، بعراقيين – غالبيتهم من المسلمين – يبتاعون زينة لعيدي الميلاد ورأس السنة كالكرات الحمراء، وتماثيل (بابا نويل) وزيه الاحمر والابيض.

كما تبيع المحال اشجارا بلاستيكية خضراء او بيضاء، بعضها في علب من الكرتون، واخرى متفاوتة الحجم معروضة عند المداخل، بينها شجرة ارتفاعها نحو مترين مجهزة باضاءة، وسعرها 200 دولار. ويقول يعسوب (هذه السنة الطلب كان كثيفا بشكل غريب (…) هذه المرة الاولى نبيع هذه الكمية. ويتابع وهو يشير الى الرفوف التي فرغت من الزينة باستثناء بعض أزياء بابا نويل وكرات تزيين شجرة الميلاد (لم نكن نتوقع (كل) هذا الطلب). ويضيف الرجل الخمسيني الذي يبيع الهدايا في متجره منذ عشرة اعوام (العراقي منفتح لكن نفسيته تعبت  الناس يبحثون عن متنفس).

اما محال الهدايا، فتعرض خلال هذه الفترة من السنة زينة الميلاد، وتتدلى من سقوفها الاجراس واكاليل خضراء او ذهبية تتوسطها عبارة (ميري كريسماس) (ميلاد مجيد بالانكليزية).

في داخل احد ازقة السوق، بدأ صفاء الذي يكني نفسه باسم (ابو الهدايا)، بوضع الزينة المخصصة لعيد الحب في 14 شباط، بعدما نفذت لديه زينة الميلاد باستثناء شجرة واحدة وبضعة تماثيل (بابا نويل).

ويقول (ابيع الهدايا والزينة منذ ثلاثين عاما وهذه اول مرة اشهد اقبالا الى هذا الحد. بعت كل زينة الميلاد ورأس السنة).

ويضيف ان (الناس يريدون ان يفرحوا هذه السنة بسبب الحزن الذي سببه داعش)، في اشارة الى الاسم الذي يعرف به التنظيم الجهادي. ويقول علي عبد الزهرة (22 عاما) من النجف (خلال الاعوام الماضية صادف الميلاد مع محرم وذكرى الاربعين وهذه السنة سنحتفل اكثر).

يضيف وهو يحمل في كيسين من البلاستيك، اغراضا سيستخدمها لتزيين متجر الزهور حيث يعمل في البصرة (الناس يحتاجون الى ان يحتفلوا لان الكثيرين منهم تأذوا بما جرى، ويرغبون في ان يخرجوا انفسهم من الحزن).

وغالبا ما يضطر زوار السوق التي لا يتعدى عرض شارعها الرئيسي اربعة امتار، لافساح المجال لمرور عمال ينقلون صناديق البضائع على كتفيهم او على عربات صغيرة. ويمكن رؤية ان بعض هذه الصناديق المصنوعة من الكرتون، يحمل زينة الميلاد ايضا. ويقول باسم جرجيس وهو مسيحي كلداني يملك متجرا لبيع الهدايا في السوق (هذا العام بعت اكثر بعشر اضعاف من الاعوام الماضية).

حركة البيع

ويضيف جرجيس الرجل البالغ من العمر اربعين عاما وهو يراقب حركة البيع والشراء في المحال المجاورة (نحن نبحث عن الفرح لننسى المعاناة، وافرح عندما ارى الناس تشتري لانها تريد ان تنسى).

عند متجر مجاور، يطلب خالد احمد وهو من منطقة الاعظمية من بائع يرتدي قبعة (بابا نويل). ان يوضب له شجرة خضراء يبلغ ارتفاعها 1,75 مترا.

ويعتزم هذا الشاب البالغ من العمر 29 عاما، ان يزين غرفة جلوسه المنزلية بهذه الشجرة قبل ليلة عيد الميلاد والتي اعتاد ان يقيم خلالها عشاء لاقاربه واصدقائه، في استمرار لتقليد نشأ عليه منذ طفولتـــــه. ويقول (ميلاد السيد المسيح يعكس بهجة وفرحة. كنت اقوم بالامر نفسه خلال طفولتي، وحافظت على العادات نفسها مع عائلتي المؤلفة من زوجته الحامل وطفلته البالغة من العمر اربعة اعــــــــــوام).  ويضيف وهو يختار بعض كرات الزينة الحمراء المذهبة وتماثيل بابا نويل صغيرة (اعتدنا على الوضع والتفجيرات)، في اشارة الى اعمال العنف التي تشهدها بغداد بشكل شبه يومي، الا انه (اذا لم نحتفل، يموت البلد).